في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
على لوح من الخشب وسط البحر، ولمدة يومين وليلة، بقيت الفتاة راحلة بيغوم تطفو كجثة هامدة، لكنها نجحت في إبقاء رأسها فوق الماء، إلى أن مرت سفينة لتنتشلها لتكون إحدى الناجيات التسع من أصل 280 مهاجرا من الروهينغا فروا من مخيمهم في بنغلاديش باتجاه ماليزيا.
تقول بيغوم (25 عاما) إنها وصلت إلى بنغلاديش عام 2017، كآلاف اللاجئين من الروهينغا الذين دفعتهم أعمال القمع والحرب الأهلية في بلادهم إلى الفرار، لكنها قررت لاحقا عبور البحر إلى ماليزيا، فرارا مرة أخرى من أكبر مخيم للاجئين في العالم بجنوبي بنغلاديش.
وفي الرابع من أبريل/نيسان الماضي، استقلت بيغوم قارب صيد مع 280 مهاجرا، وهو عدد يفوق بكثير سعة المركب. وبعد 4 أيام من الإبحار، وقعت الكارثة قبالة سواحل أرخبيل أندامان ونيكوبار الهندي، عندما "بدأ القارب يهتز ثم غرق"، وفق ما تشرح الفتاة.
نجت بيغوم بأعجوبة، إذ أعلن خفر السواحل في بنغلاديش إنقاذ 9 ركاب فقط، بينهم 6 من المهرّبين.
لا تُعد قصة بيغوم فريدة من نوعها، إذ إنها واحدة من بين أكثر من مليون لاجئ يعيشون في مخيمات كوكس بازار في بنغلاديش، حاول الآلاف منهم الهروب منها بسبب سوء أحوالها المعيشية، في حين تحوَّل تهريب لاجئي الروهينغا إلى تجارة مربحة تقوم على استغلال معاناتهم.
يقول شاب من الروهينغا يعمل في التهريب -طلب عدم ذكر هويته- إنه يكسب ما بين 200 و250 ألف تاكا (نحو 1700 إلى 2000 دولار) عن كل رحلة، مضيفا "تضم هذه الشبكات أشخاصا من المخيمات، وأفرادا آخرين من تكناف وبورما (ميانمار) وتايلاند وماليزيا".
ويتابع "لا أعد ما أفعله جريمة، فالآباء والأمهات من المخيمات يأتون بأنفسهم إلينا لإرسال أبنائهم وبناتهم إلى ماليزيا".
في المقابل، تواجه السلطات البنغلاديشية صعوبة كبيرة في احتواء موجات هجرة الروهينغا. ويقول الملازم في خفر السواحل محمد رونق رحمن، الذي يجوب يوميا عند مصب نهر ناف الفاصل بين بنغلاديش وميانمار (بورما)، إنهم "في حالة تأهب قصوى، ونبذل قصارى جهدنا لحماية أراضينا".
وفي مكتبه بمحكمة كوكس بازار، يقول المدعي العام توحيد الأنور إنه مرهق من حجم المهمة الموكلة إليه، ويضيف "نتعامل مع نحو 500 قضية. المحققون ليسوا على قدر كبير من الكفاءة، ومن الصعب الحصول على أدلة، والمهرّبون يتمتعون بنفوذ كبير".
فعلى سبيل المثال، يشير الأنور إلى قضية المهرّبين الستة الذين نجوا بعد غرق القارب في أبريل/نيسان، ويقول المسؤول القضائي إنه جرى اعتقالهم، لكن أُطلق سراحهم لاحقا، رغم مواجهتهم عقوبة السجن المؤبد.
وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حاول أكثر من 6500 شخص من الروهينغا عبور المحيط الهندي عام 2025، قضى نحو 900 منهم أو أصبحوا في عداد المفقودين، ليكون العام الماضي "الأكثر تسجيلا للقتلى" على الإطلاق، بحسب المفوضية.
ورغم هذه المآسي فلا يزال الطلب مرتفعا، وفق ما تقول ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أستريد كاستيلين. وتضيف "غادر 1180 شخصا من المخيمات بين يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) 2025، و2300 شخص خلال الفترة نفسها من العام الحالي".
وتعزو كاستيلين عمليات فرار الروهينغا إلى "الاكتظاظ في المخيمات" التي استقبلت 150 ألف وافد منذ يناير/كانون الثاني 2025، و"القيود المفروضة على حرية التنقل والعمل" لأنه لا يُسمح للاجئين بتولي الوظائف، إضافة إلى انخفاض المساعدات.
وعن تردي الأحوال المعيشية في المخيمات، يقول رئيس مجلس الروهينغا سيد الله إنه "يتعين على كل شخص أن يعيش على وجبتين في اليوم مقابل 16 تاكا (نحو 11 سنتا) لكل وجبة".
ويؤكد رئيس لجنة إغاثة اللاجئين وإعادتهم إلى أوطانهم محمد ميزان الرحمن أن بنغلاديش لم تعد قادرة على استقبال مزيد من اللاجئين الروهينغا، ويقول "يتزايد شعور السكان بالقلق من أن يصبحوا أقلية".
ويوضح المسؤول أن السكان "يحافظون على علاقات جيدة مع اللاجئين، ولكن إلى متى؟". ويتابع "لا مستقبل هنا، والحل الوحيد يكمن في إبرام اتفاق سلام دائم في ميانمار (بورما)".
لكن الأحوال في ميانمار لا تتجه إلى الحل السلمي، إذ لا تزال الحرب الأهلية التي بدأت مع الانقلاب العسكري عام 2021 مستعرة. وبحسب منظمة "إيه سي إل آي دي" الأمريكية غير الحكومية، فقد أودت الحرب بحياة أكثر من 100 ألف شخص من مختلف الأطراف.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة