جنين- من داخل زنزانته، وفي حالة تعكس حجم التعذيب في سجون الاحتلال، جدد الأسير الفلسطيني نظمي محمد أبو بكر رفضه للتهم الموجهة إليه، ونافيا تهمة "القتل العمد" بواسطة حجر لجندي إسرائيلي التي أدانته بها محكمة إسرائيلية.
وتعود قضية الأسير أبو بكر (55 عاما)، إلى مايو/أيار 2020، عقب ادعاء سلطات الاحتلال تسببه بمقتل جندي إثر إلقائه كتلة أسمنتية (طوبة) من شرفة منزله على قوة إسرائيلية في حي السلمة ببلدة يعبد قرب جنين شمال الضفة الغربية، حيث اعتقل في حينه وخضع للتعذيب والتحقيق.
وأمس الاثنين، عقدت المحكمة العسكرية الإسرائيلية في معتقل "سالم" قرب جنين، جلسة للنظر في قضيته، خُصصت للمرافعات المتعلقة بالحكم المتوقع صدوره بحقه خلال الفترة المقبلة، والذي يتمثل في السجن المؤبد، إلى جانب فرض "تعويضات" مالية تُقدّر بملايين الشواكل، وفق بيان مشترك لهيئة شؤون الأسرى والمحررين (حكومية) ونادي الأسير الفلسطيني (أهلي).
وجاءت الجلسة -بحسب المؤسستين- عقب قرار سابق أصدرته المحكمة ذاتها، وقضى "بإدانة" الأسير أبو بكر بتهمة "القتل العمد"، وذلك بعد أكثر من 85 جلسة محاكمة، استمعت خلالها إلى أكثر من 140 شهادة وإفادة مرتبطة بالقضية.
وفق المؤسستين، كشفت الشهادات ثغرات وتناقضات جوهرية، وقدمت معطيات وأدلة تؤكد براءة الأسير وتُقوّض رواية الادعاء التي رفضها أيضا طاقم الدفاع مؤكدا براءة الأسير.
واستمعت المحكمة إلى شهادة الأسير عبر تقنية الاتصال المرئي (الفيديو كونفرنس)، فيما تقول الهيئة والنادي إنه "انتهاك آخر وتقييد لحريته". وأشارتا إلى علامات الإرهاق والتعب الشديدين على ملامحه، وهو ما أكده الأسير نفسه بقوله إن رفاقه الأسرى يتعرضون لظروف احتجاز أقسى وأمرّ وتتفاقم يوما عن آخر.
وفي ختام الجلسة قررت المحكمة، تأجيل النطق بالحكم النهائي بحق الأسير أبو بكر إلى موعد لم يُحدد بعد.
ومنذ لحظة اعتقاله، حُرم من لقاء محاميه خلال المرحلة الأولى من التحقيق، وخضع للعزل الانفرادي، وتوالت جلسات محاكمته على مدار السنوات الست الماضية، إلى أن أصدرت المحكمة قرار "الإدانة" دون أن تنطق بالحكم النهائي حتى الآن.
وتجسد قضية الأسير أبو بكر -بحسب الهيئة والنادي- انعدام ضمانات المحاكمة العادلة أمام المحاكم العسكرية التابعة للاحتلال، والتي شكّلت، منذ تأسيس منظومة الاحتلال، إحدى الأدوات الرئيسة لترسيخ سياسات القمع والعقاب الجماعي، وإضفاء غطاء قانوني شكلي على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وتشير معطيات نادي الأسير الفلسطيني إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بلغ نحو 9400، بينهم 99 أسيرة، و350 طفلا و3244 معتقلًا إداريًا بلا تهمة أو محاكمة.
المصدر:
الجزيرة