آخر الأخبار

كيف يتعايش التونسيون مع انقطاع الكهرباء والمياه في ظل موجة الحر الشديدة؟

شارك
مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

في وقت تسجل تونس درجات حرارة مرتفعة مع ذروة فصل الصيف، يواجه آلاف المواطنين تحديا يوميا يتمثل في الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه، وهو واقع انعكس على تفاصيل الحياة اليومية، بدءا من المنازل ووصولا إلى المستشفيات والقطاعات الاقتصادية والخدمية.

وبينما تؤكد السلطات أن بعض الانقطاعات تأتي في إطار حماية المنظومة الكهربائية، تتزايد الانتقادات السياسية والنقابية والشعبية بشأن تكرارها واتساع نطاقها، وسط مطالب بإصلاحات عاجلة للبنية التحتية.

ودعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إصلاح قطاعي الكهرباء والمياه، على خلفية الانقطاعات المتواصلة التي تتزامن مع موجة حر شديدة تشهدها البلاد، معتبرا أن استمرار الأعطال يكشف عن مشكلات هيكلية تحتاج إلى حلول جذرية، وليس إلى إجراءات ظرفية.

ويأتي موقف الاتحاد في وقت تتواصل الانقطاعات الدورية للكهرباء والمياه في مناطق عدة، ما أدى إلى تزايد معاناة السكان، خصوصا في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة والمناطق الداخلية التي تعاني أصلا من ضعف الخدمات.

وفي السياق ذاته، انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد تكرار انقطاع التيار الكهربائي وتزامنه في مناطق مختلفة، متوعدا بمحاسبة المقصرين.

جاءت تصريحات سعيد خلال زيارة أجراها، مساء السبت 18 يوليو/ تموز إلى مجمع مياه غدير القلة في منطقة المرناقية غربي العاصمة تونس، وهو أكبر منشأة لإنتاج مياه الشرب ومعالجتها وتوزيعها في البلاد ويتبع الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.

وقال سعيد إن "انقطاع الكهرباء في أوقات معينة أمر غير طبيعي"، مضيفا أن انقطاع التيار قد يحدث في مختلف الدول، لكن لفترات محدودة وليس بهذا التواتر وفي مناطق عدة وفي التوقيت نفسه.

وأكد أن كل من أخل بمسؤوليته سيتحمل تبعات ذلك، في رسالة اعتبرها مراقبون تعبيرا عن تصاعد القلق الرسمي من تداعيات الأزمة، خاصة مع تزايد شكاوى المواطنين.

وفي المقابل، أوضحت الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن مناطق عدة تشهد منذ أيام انقطاعات يومية للكهرباء في إطار الحفاظ على سلامة المنظومة الكهربائية وضمان ديمومتها، مشيرة إلى أن الارتفاع الكبير في الطلب على الكهرباء نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف يشكل ضغطا استثنائيا على الشبكة.

تأثير مباشر على الحياة اليومية

أصبحت الانقطاعات المتكررة جزءا من الروتين اليومي بالنسبة إلى كثير من التونسيين.

ففي المنازل، يؤدي انقطاع الكهرباء إلى توقف أجهزة التكييف والمراوح في أوقات تبلغ فيها درجات الحرارة مستويات مرتفعة، ما يجعل البقاء داخل المنازل أمرا مرهقا، خاصة بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن.

كما تتعطل الثلاجات والمجمدات، وهو ما يهدد صلاحية المواد الغذائية ويزيد من الأعباء المالية على الأسر، في ظل ارتفاع أسعار المعيشة.

أما انقطاع المياه، فيفرض تحديات إضافية، إذ يضطر كثير من السكان إلى تخزين المياه في أوعية وخزانات صغيرة تحسبا لأي انقطاع مفاجئ، بينما تواجه أسر أخرى صعوبة في توفير احتياجاتها الأساسية من الشرب والطهي والنظافة الشخصية.

وفي بعض المناطق، تتزامن الانقطاعات في الكهرباء والمياه، ما يزيد من صعوبة تشغيل المضخات المنزلية التي يعتمد عليها السكان لرفع المياه إلى الخزانات الموجودة فوق المباني.

معاناة المرضى والفئات الأكثر هشاشة

يشكل انقطاع الكهرباء خطرا أكبر على المرضى الذين يعتمدون على أجهزة طبية منزلية، مثل أجهزة التنفس الصناعي أو مولدات الأكسجين أو المعدات المستخدمة في علاج بعض الأمراض المزمنة.

كما ترتفع المخاطر بالنسبة إلى كبار السن ومرضى القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، إذ يمكن أن يؤدي التعرض لفترات طويلة لدرجات حرارة مرتفعة من دون وسائل تبريد إلى مضاعفات صحية خطيرة، بينها الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف.

وفي المستشفيات والمراكز الصحية، تعتمد المؤسسات الطبية على مولدات كهربائية احتياطية لضمان استمرار الخدمات، إلا أن الاعتماد المستمر عليها يرفع تكاليف التشغيل ويزيد الحاجة إلى الصيانة والوقود، كما أن أي خلل في هذه الأنظمة قد يؤثر في سلامة المرضى، خاصة في أقسام العناية المركزة وغرف العمليات.

أما انقطاع المياه، فيؤثر على معايير النظافة والتعقيم داخل المؤسسات الصحية، ويصعب تقديم بعض الخدمات الطبية إذا طال أمد الانقطاع.

انعكاسات اقتصادية واجتماعية

لا تقتصر آثار الانقطاعات على الأسر، بل تمتد إلى الأنشطة الاقتصادية، فالمحال التجارية والمخابز والمطاعم وورش الإنتاج تواجه خسائر نتيجة توقف المعدات أو تلف المنتجات التي تحتاج إلى التبريد.

كما تتعطل بعض الخدمات الرقمية والاتصالات عند انقطاع الكهرباء، ما يؤثر على المؤسسات والشركات التي تعتمد على الإنترنت في إنجاز أعمالها.

ويرى خبراء أن استمرار هذه الانقطاعات قد ينعكس سلبا على مناخ الاستثمار، إذ تحتاج الأنشطة الاقتصادية إلى استقرار في خدمات الطاقة والمياه لضمان استمرارية الإنتاج.

ما أسباب الانقطاعات؟

يرجع مختصون تكرار انقطاع الكهرباء إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الارتفاع القياسي في استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف، إضافة إلى تقادم أجزاء من البنية التحتية للشبكات الكهربائية والحاجة إلى تحديثها.

كما تواجه تونس تحديات مالية تؤثر على قدرة المؤسسات العمومية على تنفيذ برامج الصيانة والاستثمار بالوتيرة المطلوبة، إلى جانب ارتفاع كلفة إنتاج الطاقة والضغوط التي يشهدها قطاع الكهرباء.

أما في قطاع المياه، فتتداخل عدة أسباب، من بينها تراجع الموارد المائية نتيجة سنوات من الجفاف وقلة الأمطار، وانخفاض منسوب السدود، وارتفاع الطلب على المياه خلال الصيف، فضلا عن تسرب المياه في بعض الشبكات القديمة والحاجة إلى تطوير البنية التحتية.

ويشير خبراء إلى أن التغيرات المناخية زادت من حدة هذه الضغوط، مع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار فترات الجفاف، ما يجعل إدارة الموارد المائية أكثر تعقيدا.

هل بذلت الحكومة جهدا كافيا؟

تقول السلطات التونسية إن إجراءاتها تهدف إلى الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية ومنع انهيارها الكامل، ولذلك تلجأ إلى انقطاعات في بعض المناطق عند ارتفاع الطلب إلى مستويات قياسية.

كما تؤكد الجهات الرسمية استمرار أعمال الصيانة ومتابعة المنشآت الحيوية، إلى جانب السعي إلى تعزيز إنتاج الكهرباء وتحسين توزيع المياه.

لكن منتقدين يرون أن الإجراءات الحالية تعالج النتائج أكثر مما تعالج الأسباب، ويعتبرون أن الأزمة تعكس الحاجة إلى استثمارات أكبر في تحديث شبكات الكهرباء والمياه، وتسريع مشروعات الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة إدارة الموارد المائية، ووضع خطط استباقية للتعامل مع موجات الحر المتكررة.

كما يدعو مختصون إلى تعزيز الشفافية في التواصل مع المواطنين عبر الإعلان المسبق عن مواعيد الانقطاعات، بما يتيح للأسر والمؤسسات ترتيب شؤونها وتقليل الخسائر.

تحديات تتجاوز فصل الصيف

يرى مراقبون أن أزمة الكهرباء والمياه في تونس لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع درجات الحرارة، بل أصبحت مؤشرا على تحديات أوسع تواجه البنية التحتية والخدمات العامة في البلاد.

ومع توقع استمرار تأثير التغيرات المناخية وازدياد الطلب على الطاقة والمياه خلال السنوات المقبلة، تبدو الحاجة ملحة إلى إصلاحات هيكلية واستثمارات طويلة الأجل تضمن استدامة الخدمات الأساسية، وتحد من معاناة المواطنين، خاصة خلال فترات الحر الشديد التي أصبحت أكثر تكرارا وحدة.

برأيكم


* ما أبرز الأسباب التي تقف وراء تكرار انقطاع الكهرباء والمياه في تونس خلال فصل الصيف؟
* كيف أثرت انقطاعات الكهرباء والمياه على حياة التونسيين، خاصة المرضى والفئات الأكثر عرضة للمخاطر؟
* هل تكفي إجراءات الحكومة لمواجهة أزمة الكهرباء والمياه في تونس؟ ولماذا؟
* ما الذي يكشفه تكرار انقطاع الكهرباء والمياه في تونس؟
* ما أبرز الحلول للحد من أزمة الكهرباء والمياه وضمان استدامة الخدمات في تونس؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 22 يوليو/تموز.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا