في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواجه شريحة واسعة من المكفوفين في إندونيسيا، والتي تقدر أعدادها بأكثر من 4 ملايين شخص، تحديات جسيمة في الوصول إلى حقهم الأساسي في التعليم والتوظيف.
وهو ما ينعكس سلبا على مستويات معيشتهم وفرص الاندماج الاجتماعي لهذه الفئة بسبب نقص الإمكانات التعليمية المهيأة.
وتتباين الأرقام المعنية بالمكفوفين بشكل لافت، بين إحصاء يقدر أعدادهم بأكثر من 4 ملايين شخص وآخر يحصرهم في نحو مليوني كفيف، ومعظمهم بحاجة إلى أشكال عون مختلفة، وفق تقرير صهيب جاسم.
وبينما يعاني الكثيرون من الإقصاء، تبرز نماذج ملهمة مثل الدكتور أحمد صالح، الذي يعد خامس كفيف في تاريخ إندونيسيا يحصل على درجة الدكتوراه، ويلقي صالح دروسه في كلية التربية بجامعة سونان كاليجاكا، وقد كرس أطروحته لدراسة سبل وصول ذوي الاحتياجات الخاصة إلى التعليم العالي.
وفي تقرير على شاشة الجزيرة، يؤكد صالح أن الأزمة لا تكمن فقط في الإمكانات المادية، بل في الوعي المجتمعي، مشددا على ضرورة إشراك ذوي الإعاقة في مراحل التخطيط والتنفيذ والتقييم للسياسات العامة، لضمان توفير مرافق وخدمات تعليمية تتفهم ظروفهم الخاصة.
وتكشف الأرقام الرسمية عن فجوة تعليمية مقلقة؛ فمن بين نحو 162 ألف تلميذ مسجلين ضمن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في البلاد، لا يتجاوز عدد المكفوفين منهم 4300 طالب فقط.
ويؤدي هذا العزوف أو العجز عن الالتحاق إلى نتائج وخيمة، حيث تشير بيانات "جمعية روضة المكفوفين" إلى أن 80% من المكفوفين الإندونيسيين لا يجيدون القراءة بطريقة "برايل" وهي وسيلة قراءة المكفوفين.
ولا تتوقف المعاناة عند حدود المدارس، بل تمتد إلى ندرة الوسائل التعليمية والمواد الدينية المساعدة. إذ تواجه الجهات الرسمية والمؤسسات الإنسانية صعوبة بالغة في توفير نسخ مطبوعة بلغة "برايل" من الكتب الدراسية والمصاحف الشريفة، نظرا لتكلفتها المالية المرتفعة.
إلا أن التحدي الأكبر، حسب العاملين في هذا المجال، هو النقص الحاد في المعلمين المؤهلين، فحتى في الحالات التي تتوفر فيها نسخ من المصاحف أو الكتب بلغة برايل، تظل الفائدة منها محدودة لغياب الكوادر القادرة على تعليم المكفوفين كيفية استخدامها، خاصة في الأقاليم والمناطق البعيدة عن العاصمة جاكرتا.
وتعد إندونيسيا من الدول الآسيوية التي تسجل نسبا عالية في فقدان البصر نتيجة لبعض الأمراض المتفشية، وهو ما يضع الحكومة ومنظمات المجتمع المدني أمام تحدٍ مزدوج، يبدأ بالرعاية الصحية للحد من حالات فقدان البصر.
وينتهي بضرورة تهيئة النظام التعليمي العام ليكون شاملا ومستوعبا للمكفوفين، بدلا من نظام التعليم المنفصل الذي أثبت محدوديته في استيعاب هذه الملايين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة