آخر الأخبار

هرمز يعيد كتابة قواعد اللعبة.. 3 سيناريوهات لممر يزعزع الاقتصاد العالمي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يزداد الغموض كل يوم بشأن مستقبل مضيق هرمز مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من تداعيات إستراتيجية واقتصادية واسعة تلقي بظلالها القاتمة على العالم بأسره.

وفي مقال نشرته مجلة ناشونال إنترست، أكد واساي مير، محلل المخاطر الجيوسياسية، أن محاولات التهدئة الأخيرة في مضيق هرمز لم تكن سوى هدنة مؤقتة سرعان ما تهاوت أمام الواقع الجغرافي والعسكري المعقد للمنطقة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 وداعا للكنيست الأسوأ.. هآرتس تطالب بكشف الصناديق السوداء لنتنياهو
* list 2 of 2 الحرب على المعنى.. إسرائيل أمام تآكل شرعيتها end of list

وقال إن مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع إيران في باريس يوم 17 يونيو/حزيران الماضي لم تصمد سوى 3 أسابيع فقط.

وأضاف أن جوهر الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران على بنود الاتفاق لا يزال قائما، إذ ترى طهران أن إغلاق المضيق منحها "حق إدارته وفرض رسوم عبور"، بينما تصر واشنطن على أنه "ممر مائي دولي حر"، وهو ما يجعل أي تسوية دائمة بعيدة المنال.

المشكلة في الجغرافيا

وأكد مير أن المشكلة لا تكمن في سوء النيات أو ضعف الدبلوماسية، وإنما في "الجغرافيا" التي تمنح إيران أفضلية إستراتيجية، إذ تسيطر بالكامل على الساحل الشمالي للمضيق، مما يسمح لها باستخدام الصواريخ الساحلية والزوارق السريعة والألغام البحرية لتهديد الملاحة دون الحاجة إلى نشر أسطولها البحري.

وأوضح أن مضيق هرمز يظل المنفذ البحري الوحيد للخليج العربي إلى المحيط المفتوح، وينقل نحو 20 مليون برميل نفط يوميا إضافة إلى معظم صادرات الغاز الطبيعي المسال في المنطقة، بينما لا تستطيع خطوط الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات استيعاب سوى جزء محدود من هذه الكميات، الأمر الذي يجعل تجاوز المضيق خيارا غير عملي في الوقت الراهن.

وأشار إلى أن إيران عززت موقعها العسكري عبر قواعدها في بندر عباس والجزر المحيطة بالمضيق، مثل قشم وهرمز ولارك، والتي تتيح لها نشر الصواريخ وإطلاق الزوارق السريعة وزراعة آلاف الألغام البحرية.

إعلان

ومضى محلل المخاطر الجيوسياسية إلى القول إن المواجهة لا تتطلب من طهران "الانتصار في معركة بحرية"، بل يكفيها "جعل المرور مكلفا إلى درجة تعجز معها شركات التأمين عن تغطيته"، وهو ما أدى بالفعل إلى تراجع حركة الملاحة بصورة حادة.

مصدر الصورة مضيق هرمز بعد الإغلاق 12 يوليو/تموز الجاري (مارين ترافيك)

3 سيناريوهات لمستقبل هرمز

واستعرض المقال 3 سيناريوهات محتملة لمستقبل المضيق، أولها استمرار ما وصفه بـ"الإغلاق الانتقائي"، حيث تسمح إيران بمرور سفن دول بعينها وفق اعتبارات سياسية، مقابل منع أو تقييد السفن التابعة للدول الغربية.

ولفت إلى أن سفنا من الصين وروسيا والهند وتركيا وباكستان والعراق والفلبين ودول أخرى تمكنت من العبور بعد الحصول على موافقات إيرانية، بينما بقيت السفن الغربية تواجه قيودا كبيرة، مضيفا أن بعض السفن دفعت نحو مليوني دولار مقابل كل رحلة، في وقت يعمل البرلمان الإيراني على تقنين هذه الرسوم كمصدر دخل رسمي.

ورأى مير أن هذا السيناريو يمنح بعض القوى الكبرى -وعلى رأسها الصين وروسيا- دوافع محدودة للضغط من أجل إعادة فتح المضيق بالكامل، إذ تستفيد بكين من استمرار عبور سفنها، بينما تحقق موسكو مكاسب مالية من ارتفاع أسعار النفط العالمية.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في محاولة الولايات المتحدة إعادة فتح المضيق بالقوة العسكرية، وهو خيار يعتبره الكاتب غير قابل للنجاح في ظل الطبيعة الجغرافية للمنطقة.

وذكر أن الضربات الأمريكية المتواصلة ضد المواقع العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الجزر المطلة على المضيق، لم تنجح في إنهاء التهديد، موضحا أن "تدمير الأصول العسكرية لا يعني السيطرة على الساحل"، وأن إيران قادرة على إعادة بناء قدراتها غير التقليدية بوتيرة أسرع من قدرة الولايات المتحدة على تدميرها.

كما أشار إلى تعثر عملية "مشروع الحرية" التي هدفت إلى حماية الملاحة، بعد غياب الدعم الإقليمي والدولي، ورفض عدد من الدول الغربية والآسيوية إرسال قطع بحرية للمشاركة، فضلا عن استبعاد واشنطن إرسال قوات برية، مما يجعل الخيار العسكري -بحسب المقال- يُفضي إلى "التصعيد دون الوصول إلى حل".

ومن هذا المنطلق، فإن أي قوة تسعى لفتح المضيق بالقوة ستحتاج إلى السيطرة الكاملة على الساحل، وهو ما يعني هزيمة إيران على أرضها، وتحويل العملية البحرية المحدودة إلى مواجهة برية شاملة وباهظة التكلفة، على حد رأي الكاتب.

أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر ترجيحا، فيتمثل في إعادة فتح المضيق مع بقاء آثار الأزمة. وأوضح مير أن مذكرة التفاهم السابقة سمحت لفترة قصيرة باستعادة نحو ثلث حركة الملاحة، قبل أن تتجدد الهجمات الإيرانية على ناقلات للغاز والنفط وسفن تجارية، وترد الولايات المتحدة بموجات جديدة من الضربات، لتعلن طهران مجددا إغلاق المضيق.

رفع العقوبات عن إيران مقابل التزامات واضحة بشأن برنامجها النووي وضمان حرية الملاحة قد يشكل أساساً لاتفاق مستدام

بواسطة الخبير الجيوسياسي واساي مير

خيار الدبلوماسية

ورغم ذلك، يرى الكاتب أن فرص الدبلوماسية لم تنعدم بالكامل، في ظل استمرار الوساطات عبر سلطنة عمان وباكستان، إلا أنه يؤكد أن الأشهر الماضية خلّفت آثارا اقتصادية يصعب محوها، بعدما شهدت أسواق الطاقة تقلبات حادة، وارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 55% قبل أن تتراجع مع كل حديث عن اتفاق، في حين أعادت شركات التأمين تقييم مخاطر الملاحة، وأصبحت عقود الطاقة طويلة الأجل تتضمن بنودا خاصة بإغلاق المضيق باعتباره ظرفاً قاهراً.

إعلان

وفي ختام مقاله، دعا واساي مير الولايات المتحدة إلى الإقرار بأن التفوق العسكري لم ينجح في حل النزاع، معتبرا أن "المسار الدبلوماسي ليس بديلا عن المسار العسكري، بل هو الطريق الوحيد إلى تسوية لا تكون كلفتها أكبر من نتائجها".

كما رأى أن رفع العقوبات عن إيران مقابل التزامات واضحة بشأن برنامجها النووي وضمان حرية الملاحة قد يشكل أساسا لاتفاق مستدام، في وقت تتجه فيه الدول المعتمدة على المضيق إلى توسيع خطوط الأنابيب البديلة وإعادة صياغة عقود الطاقة، سعياً لتقليل اعتماد الاقتصاد العالمي على هذا الممر البحري الحيوي مستقبلا.

وسواء انتهت الأزمة بالدبلوماسية أو بالتصعيد، فإن الواقع الجغرافي يثبت أن التسوية السياسية لأزمة مضيق هرمز تبقى الخيار الأقل كلفة لجميع الأطراف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران كأس العالم

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا