في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أقر البرلمان الإسرائيلي ( الكنيست) -أمس الخميس- قانون الإعلام الذي قدمه وزير الاتصالات شلومو كرعي، والذي ترى الكتلة المعارضة أنه يهدف إلى إضعاف الإعلام داخل البلاد.
وصادق الكنيست على القراءتين الثانية والثالثة لمشروع القانون، الذي يهدف -بحسب كرعي- إلى تحرير قطاع الإعلام الإسرائيلي الخاضع للتنظيم سابقا، عبر تقليص الإجراءات الروتينية وتعزيز المنافسة.
وتم تمرير القانون بأغلبية 53 صوتا (من أصل 120) مقابل 48 معارضا.
وعقب المصادقة على القانون، سارع كرعي لشكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كلفه بهذه المهمة "المتمثلة في تمرير إصلاح يميني"، مؤكدا أنها "قد أُنجزت"، وفقا لما نقلته القناة 12 الإسرائيلية.
وبحسب القناة 12، يسعى القانون إلى السيطرة على قياسات نسب المشاهدة وميزانيات الإعلانات، إذ يحتوي على بند يسمح بجمع بيانات رسمية حول نسب المشاهدة، بهدف توجيه ميزانيات مكتب الإعلانات الحكومي إلى القنوات التي تحظى بدعم الحكومة الإسرائيلية.
وأوضحت القناة أن المعارضة انتقدت هذه الخطوة بشدة، معتبرة أن الهدف الحقيقي هو التحكم في البيانات لزيادة التمويل الحكومي الموجه إلى القنوات المؤيدة للحكومة، مثل القناة 14 والقناة 15.
ويلغي القانون أيضا القيود التي تمنع "الملكية المتقاطعة" في سوق الإعلام، بحيث يصبح بإمكان مالك قناة تلفزيونية أن يمتلك صحيفة في الوقت ذاته، خلافا للقيود المعمول بها حاليا.
كما ينهي القانون "الفصل المؤسسي" الذي كان يهدف إلى ضمان استقلال غرف الأخبار عن المصالح التجارية والاقتصادية لمالكي المؤسسات الإعلامية.
ويرفع القانون الحد الأقصى لإيرادات القناة المصنفة "قناة صغيرة" من 80 مليون شيكل سنويا إلى ملياريْ شيكل سنويا، وهو ما يعني أن جميع القنوات التجارية العاملة حاليا في إسرائيل ستندرج ضمن هذا التصنيف.
ويعفي هذا التصنيف تلك القنوات من الالتزام القانوني بإنشاء شركة أخبار مستقلة، وبذلك ستُرفع عنها القيود التنظيمية والرقابة المفروضة على بث النشرات والبرامج الإخبارية الموجهة للجمهور.
ويتضمن أحد البنود إنشاء تطبيق حكومي يتيح للمستخدمين مشاهدة جميع القنوات الإخبارية مجانا، مع إلزام مزودي خدمات البث -مثل هوت ويس وبارتنر- بإدراج القنوات الإخبارية ضمن باقاتهم إلى جانب بقية القنوات.
ومن جهتها، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن القانون الجديد يسمح بإنشاء قنوات إخبارية جديدة مع حد أدنى من القيود التنظيمية، ويلغي في الوقت نفسه الفصل القائم بين مالكي القنوات وشركات الأخبار.
في الأثناء، شهدت الكتلة المعارضة الإسرائيلية حالة من الغليان بعد إقرار القانون، إذ كتب زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان -في منشور على منصة إكس– أن "الحبر لن يجف على قانون الإعلام -الذي طرحه كرعي- حتى نمزقه إرَباً فور تشكيل الحكومة المقبلة".
وأضاف: "في عهدنا، ستكون وسائل الإعلام حرة، ولن تكون هناك قنوات دعاية تابعة للسلطة تنشر أخبارا كاذبة بشكل مستمر".
بدوره، قال زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان إنه "بعدما حاولت السيطرة على السلطة القضائية، تسعى حكومة مذبحة 7 أكتوبر/تشرين الأول الآن إلى السيطرة أيضا على الإعلام. فبدلا من إعلام حر، تريد إعلاما من الأبواق الدعائية والصحفيين الموالين للسلطة".
أما النائبة عن حزب الديمقراطيين إفرات رايتن فكتبت -على منصة "إكس"- أن "حكومة يرأسها متهَم جنائي يواجه لائحتيْ اتهام تتعلقان بعلاقاته مع وسائل الإعلام ومحاولته تحريف التغطية الإعلامية لصالحه، أقرت قانونا فاسدا يهدف إلى السيطرة على الصحافة الحرة ومنح امتيازات للقنوات الحكومية".
كذلك، انتقد اتحاد الصحفيين والصحفيات في إسرائيل القانون "الذي يستهدف الإضرار بالصحافة"، مؤكدا أنه "لن يدخل حيز التنفيذ أبدا".
نقلت صحيفة "هآرتس" عن الاتحاد قوله -في بيان- إنه "سبق أن قدمنا التماسا ضد العيوب التي شابت إجراءات سَنّ القانون، وسنتقدم الآن بالتماس إلى المحكمة العليا للطعن في مضمون القانون، الذي يسعى إلى تقويض أخلاقيات العمل الصحفي وفرض ضغوط تجارية على الصحفيين، وكذلك للطعن في الطريقة التي تم بها تشريعه، بعدما داس على جميع الإجراءات والأنظمة والقوانين الممكنة".
وعلى مدى الأيام الثلاثة الماضية، أقر الائتلاف الحاكم حزمة قوانين مثيرة للجدل -ضمن صفقة مع الأحزاب الحريدية- سعيا لتمريرها قبل حل الكنيست اليوم الجمعة، وتمهيدا للانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
والاثنين الماضي، صادق الكنيست بشكل نهائي على مشروع قانون "دراسة التوراة" الذي يمنح طلاب المعاهد الدينية مكانة خاصة. وفي اليوم التالي، أقر مشروع قانون يجمد اعتقال طلاب هذه المعاهد المتهربين من التجنيد، قبل أن تصدر المحكمة العليا أمرا مؤقتا بتجميد تنفيذه.
وكان القانونان أولوية بالنسبة للحريديم الذين صوتوا -يوم الأربعاء الماضي- لصالح مشروع قانون تقسيم منصب المستشار القضائي للحكومة -الذي روج له الائتلاف الحاكم- قبل المصادقة بالأمس على مشروع قانون لإضعاف الإعلام.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة