آخر الأخبار

من إعمار غزة إلى مخيم برفح.. كيف تقلصت خطة ترمب للسلام؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تراجعت الخطة التي يروج لها " مجلس السلام" التابع لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإعادة إعمار قطاع غزة من مشروع شامل لإعادة بناء القطاع بأكمله إلى برنامج تجريبي محدود في جنوبه، وسط استمرار الحرب الإسرائيلية، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل المشروع وإمكان تنفيذه.

وقالت صحيفة الغارديان إن الخطة التي كانت تستهدف في بدايتها إعادة إعمار غزة وإنعاش بنيتها التحتية تحولت إلى مشروع صغير يتمثل في إنشاء مخيم مؤقت قرب مدينة رفح، يستوعب عشرات الآلاف فقط من أصل أكثر من مليوني فلسطيني نزحوا بسبب الحرب، على أن تديره إدارة فلسطينية وتحرسه قوة أمنية دولية محدودة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حملة ترمب لترحيل المهاجرين تعيد تشكيل الشرطة وتثير مخاوف حقوقية
* list 2 of 2 برلين والجزائر.. تحالف الطاقة والهجرة في زمن التحولات الجيوسياسية end of list

وبحسب الصحيفة، فإن المشروع لا يتوقع أن يرى النور قبل نهاية العام الجاري، رغم اتخاذ بعض الخطوات التحضيرية، مثل وصول عدد محدود من الضباط المغاربة والكوسوفيين إلى إسرائيل تمهيدا لتشكيل نواة قوة الاستقرار الدولية، وإنشاء قاعدة لوجستية قرب معبر كرم أبو سالم لتخزين المعدات والآليات.

لكن الأعمال الميدانية داخل موقع المخيم لم تبدأ بعد، كما لم يُشيد مقر القوة الدولية، بينما تظهر صور الأقمار الصناعية أعمال تجريف محدودة من دون إنشاءات فعلية.

عراقيل إسرائيلية

ويرى دبلوماسيون غربيون في مدينة القدس أن أي تقدم ملموس قد يتأجل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، والتي قد تنهي حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو تعيد تشكيل المشهد السياسي.

وتشير الصحيفة إلى أن إسرائيل واصلت، منذ إعلان وقف إطلاق النار الذي رعته إدارة ترامب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تنفيذ غارات داخل القطاع، ومنعت أعمال إعادة الإعمار، وفرضت قيودا مشددة على دخول المساعدات الإنسانية، وهو ما جعل تنفيذ الخطة يواجه عراقيل متواصلة.

ونقلت الغارديان عن دبلوماسي غربي قوله إن هدف القائمين على المشروع بات "الإبقاء على شيء يتحرك"، خشية انهياره بالكامل، لأن ذلك قد يفتح الباب أمام أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية تتبنى خططا أكثر تشددا تقوم على التهجير الواسع و الاستيطان.

إعلان

وفي المقابل، تتزايد المخاوف من أن يلجأ نتنياهو، إذا واجه خطر خسارة الانتخابات، إلى إطلاق هجوم عسكري واسع جديد على غزة لتعزيز موقعه السياسي، وهو ما قد يقضي نهائيا على المشروع التجريبي.

وتضيف الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليا بصورة مباشرة على أكثر من 60% من مساحة القطاع، بعد سلسلة من التوغلات منذ سريان وقف إطلاق النار، في حين تؤكد إسرائيل أن استئناف الحرب يبقى واردا ما لم توافق حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) على نزع سلاحها.

مفاوضات وضغوط

وشاركت الحركة خلال الأيام الماضية في محادثات بالقاهرة تناولت آليات محتملة لنزع سلاحها وسلاح المجموعات المسلحة الأخرى، بما يشمل الجهة التي ستتولى استلام الأسلحة وآليات تخزينها، غير أن مصادر فلسطينية أكدت أن هذه المفاوضات لن تحقق تقدما في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية والتوسع العسكري داخل القطاع.

وفي إطار الضغوط غير المعلنة، كشفت الصحيفة أن المفاوض الأمريكي آرييه لايتستون بعث في يونيو/حزيران رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية دعا فيها إلى تخفيف القيود المفروضة على دخول المواد الإنسانية ذات الاستخدام المزدوج، مثل أنابيب المياه والألواح الشمسية.

كما طالب المفاوض الأمريكي بالسماح بدخول قوة الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية التي يفترض أن تتولى أمن المخيم، إلا أن الحكومة الإسرائيلية لم توافق حتى الآن على أي من هذه الطلبات.

تراجع كبير

وتوضح الصحيفة أن المشروع الجديد يمثل تراجعا كبيرا عن الرؤية التي طرحتها إدارة ترامب مطلع العام، عندما تعهد مستشاره جاريد كوشنر بإعادة تشغيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والمستشفيات والمخابز في مختلف أنحاء القطاع خلال مئة يوم.

أما الخطة الحالية، التي صيغت خلال اجتماعات عقدت في قبرص قبل أسبوعين، فتقتصر على إقامة وحدات سكنية مؤقتة في المنطقة العازلة قرب رفح، مع نشر قوة دولية قد يصل قوامها إلى خمسة آلاف عنصر من المغرب وكوسوفو وربما ألبانيا وكازاخستان، إضافة إلى قوة شرطة فلسطينية تتلقى تدريبها في مصر، بينما تحتفظ إسرائيل بدور حاسم في اختيار أفرادها.

ويواجه المشروع أيضا تحديات مالية كبيرة، إذ لم يصل سوى جزء محدود من أصل 17 مليار دولار سبق التعهد بها لخطة ترامب الأوسع، في حين يسعى القائمون على المشروع إلى استخدام جزء من أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويله، وهو ما أثار رفض السلطة الفلسطينية، التي أكدت أن هذه الأموال حق فلسطيني لا يجوز استخدامها كورقة تفاوض.

ورغم أن بعض المسؤولين الفلسطينيين يرون أن أي خطوة تخفف معاناة المدنيين تستحق الدراسة، فإنهم يحذرون من أن يتحول المشروع المحدود في رفح إلى بديل دائم عن إعادة إعمار القطاع بأكمله، أو إلى وسيلة لترسيخ واقع جديد يكرس الانقسام الجغرافي والإنساني داخل غزة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا