في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شنت الولايات المتحدة مساء الثلاثاء ضربات جديدة على إيران، بالتزامن مع استئناف الحصار البحري على موانئها وسواحلها، في المقابل فعّلت طهران الدفاعات الجوية حول محطة بوشهر للطاقة النووية بجنوب البلاد، فيما أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة أمريكية في الأردن بالمسيرات.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية " سنتكوم" أنها بدأت "جولة إضافية من الضربات الجوية" على إيران، وأن هذه الضربات تهدف إلى "إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز"، مشيرة إلى أنها تأتي في وقت تستعد فيه قواتها لاستئناف الحصار البحري على الموانئ والسواحل الإيرانية.
وقالت القيادة المركزية، في منشور على منصة إكس، إن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية ومئات الطائرات العسكرية منتشرة حاليا في أنحاء الشرق الأوسط، وإن قواتها "تظل متيقظة وقادرة على توجيه ضربات فتاكة وعلى أهبة الاستعداد".
وفي تطور ميداني متصل، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف بالمسيرات موقع تمركز مقاتلات إف-18 ومنشآت أخرى للجيش الأمريكي في قاعدة الأزرق بالأردن.
وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن بلاده توجّه لإيران "ضربات قاسية جدا"، وإن هذه الضربات "ستستمر حتى أقول إن هذا يكفي".
وأضاف "سنضرب إيران بقوة الليلة وغدا وبعد غد، وسنستهدف في المرحلة النهائية محطات الطاقة والجسور"، متوعدا باستهداف "جميع جسورهم ما لم يوافقوا على العودة إلى طاولة المفاوضات".
وكشف ترمب أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مع إيران يوم الثلاثاء وحثّتها على إبرام اتفاق، قائلا "أبلغنا الإيرانيين أن عليهم التوصل إلى اتفاق وإلا فلن يبقى لديهم شيء".
وشدد على أنه لن يوقّع "على اتفاق لا يضمن عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا"، مضيفا أن طهران "كانت على بعد أسبوعين من امتلاك سلاح نووي، ولولا قصف مواقعها النووية لما تم منع ذلك".
وأشار إلى أن واشنطن تراقب موقع جبل الفأس بعد "ورود معلومات عن وجود نشاط فيه"، متوعدا بالرد "فورا" على أي تحرك إيراني.
وأعلنت "سنتكوم" صباح الثلاثاء قصف أهداف عسكرية في مدن جنوب إيران المطلة على الخليج، مثل بندر عباس وبوشهر.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بسماع 4 انفجارات قرب مدينة بندر عباس الواقعة على مضيق هرمز، فيما أفاد التلفزيون الإيراني ظهر الثلاثاء بسماع 5 انفجارات جديدة في المدينة نفسها، إضافة إلى انفجارات في أهواز وجزيرة قشم، وبين قرية طاهروي وسيريك جنوبي البلاد.
وبعد الظهر، قصف الجيش الأمريكي منطقة نفطية في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران قرب الحدود مع العراق.
ونقلت "إرنا" عن ولي الله حياتي، نائب محافظ خوزستان، أن القصف شمل مدينة آبادان التي تضم أقدم مصفاة نفط في الشرق الأوسط، ومدينة ماهشهر الساحلية، وهي أيضا منطقة للصناعات البتروكيميائية.
وأفادت وكالة فارس بـ"دوي انفجارات سُمع قرابة الساعة 18:45 في جزيرة قشم"، مضيفة أن منطقة مسن في الجزيرة تعرضت مرات عدة خلال الأيام الأخيرة لضربات شنها "العدو الأمريكي".
ونقلت وكالة تسنيم أن "العدو الأمريكي" استهدف جزيرتي قشم وهنغام ومدينة بندر عباس بمحافظة هرمزغان، كما نقلت عن محافظة هرمزغان أن الهجمات الأمريكية الجديدة لم تخلف خسائر في صفوف المدنيين أو أضرارا في البنى السكنية والتجارية. وأفادت وكالة مهر باستهداف جزيرة قشم بمقذوفات أمريكية.
ومن جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن "الجيش الأمريكي الإرهابي هاجم نقطة حراسة أمنية في قرية سيد جوزار التابعة لمقاطعة حاجي آباد شمالي هرمزغان، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة من أفراد عائلة".
وفي تطور لاحق، ذكرت وكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية فجر الأربعاء أنه جرى تفعيل الدفاعات الجوية حول محطة بوشهر للطاقة النووية جنوبي البلاد، مضيفة أنه لم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن.
وحذرت إيران الثلاثاء من أن إعلان استئناف الحصار البحري قوض مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن في 17 يونيو/حزيران بوساطة باكستانية، والهادفة إلى وقف الحرب تمهيدا لمحادثات سلام.
وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني إن قرار ترمب معاودة فرض الحصار "أدى، بشكل أو بآخر، إلى تقويض مذكرة التفاهم".
وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أن طهران لا تلتزم حاليا بأي بنود من مذكرة التفاهم الموقعة.
ويُعد هذا التصعيد الأوسع نطاقا منذ وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط في أبريل/نيسان، ومن شأنه أن يقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ المذكرة.
وغداة إعلانه عزمه فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز بنسبة 20%، أعلن ترمب الثلاثاء تراجعه عن هذه الخطوة، على أن يستعيض عنها باتفاقات تجارية مع دول الخليج الحليفة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد رد كاتبا على إكس: "لطالما كانت إيران حارسة المضيق وستبقى كذلك". وأضاف ساخرا "من الواضح أن نسبة 20% مبالغ فيها. سنكون منصفين".
وباشر البرلمان الإيراني درس مشروع قانون يتعلق بالمضيق، من دون كشف تفاصيله.
دوليا، دعت الصين إلى إعادة فتح المضيق واحترام "حقوق الدول المشاطئة" له.
واتهمت الصين الولايات المتحدة بدفع الشرق الأوسط إلى "هاوية خطيرة" عبر شن ضربات على إيران من دون تفويض من مجلس الأمن، رغم استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وقال نائب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة سون لي إن واشنطن تتحمل مسؤولية عن تدهور الأوضاع في اليمن والبحر الأحمر، وتعرقل جهود خفض التصعيد، وذلك ردا على اتهامات أمريكية لشركات وكيانات صينية بانتهاك حظر السلاح المفروض على جماعة أنصار الله اليمنية.
وأظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأمريكية الثلاثاء أن واشنطن أصدرت عقوبات جديدة وترخيصا عاما مرتبطين بإيران.
وذكرت وزارة الخزانة أن العقوبات شملت عددا من الأفراد والكيانات والسفن، بينما يسمح الترخيص العام بإنهاء بعض الأنشطة وإجراء معاملات معينة تتعلق بالسلامة والبيئة وتفريغ شحنات تشمل أشخاصا أو سفنا محظورة اعتبارا من 14 يوليو/تموز.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في منشور على إكس، إن "بقاء النظام الإيراني يعتمد على الخداع، وتُعد شبكة شمخاني إحدى أكثر أدواته تحقيقا للأرباح"، مضيفا أن الوزارة تعمل على "تفكيك البنية التحتية المالية التي تتيح للنظام مواصلة تهديداته للأمن القومي الأمريكي ولحركة الملاحة العالمية".
وانعكس التصعيد، المرتكز أساسا إلى تباينات بشأن مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، على أسواق النفط، إذ ارتفع سعر برميل خام برنت بنسبة 5.1% ليبلغ 87.51 دولارا، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.9% إلى 81.21 دولارا للبرميل.
وتشهد منطقة مضيق هرمز توترات أمنية على خلفية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط 2026.
وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا، في يونيو/حزيران الماضي، مذكرة تفاهم شملت وقفا لإطلاق النار، عقب وساطة قطرية وباكستانية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في 8 يوليو/تموز الجاري، انتهاء العمل بوقف إطلاق النار على خلفية تجدد التصعيد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة