تتصاعد التحركات الأمنية في بريطانيا وفرنسا، في ظل ما تقول سلطات البلدين إنه تزايد في الحوادث المرتبطة بمعاداة السامية واستهداف مواقع يهودية.
وتتجه بريطانيا وفرنسا إلى تشديد الإجراءات الأمنية حول المواقع والجاليات اليهودية، في ظل ما تصفه حكومتا البلدين بتزايد أعمال معاداة السامية خلال الفترة الأخيرة.
وأفادت الحكومة البريطانية -أمس الأحد- بأنها ستنفق أكثر من 250 مليون جنيه إسترليني (335 مليون دولار) على مدى السنوات الثلاث المقبلة لحماية الجالية اليهودية.
ومن المقرر أن تتلقى شرطة العاصمة لندن 86 مليون جنيه إسترليني من التمويل الجديد، بينما تم تخصيص 59 مليونا لمكافحة الإرهاب.
وتنضاف هذه الحزمة الجديدة إلى تمويل بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني كانت الحكومة البريطانية قد أعلنته عقب عمليات الطعن في أبريل/نيسان الماضي.
وتشمل الإجراءات الجديدة تخصيص نحو 300 ضابط إضافي في لندن، وحوالي 80 ضابطا في مانشستر الكبرى، حيث تعرض كنيس يهودي لهجوم العام الماضي.
كما تشمل رصد 43 مليون جنيه إسترليني للقوات التي تخدم في مناطق أخرى تضم أعدادا كبيرة من الجالية اليهودية.
وتأتي هذه التمويلات في أعقاب سلسلة من الهجمات التي وقعت في الآونة الأخيرة، وقالت الحكومة البريطانية إنها "مرتبطة بمعاداة السامية".
وقال رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر في بيان أمس الأحد: "تصاعد معاداة السامية -الذي شهدناه في السنوات القليلة الماضية- يمثل اختبارا لقيمنا كدولة، ويشكّل التصدي لها أمرا محوريا في قيادتي منذ اليوم الأول".
أما في فرنسا، فقد اتخذت التطورات منحى أمنيا بعد فتح السلطات تحقيقا في شبهة "مخطط إرهابي"، إثر إعلان السلطات -أمس الأحد- العثور على سيارة مشبوهة تحتوي على سلاح حربي قرب كنيس يهودي في ضاحية سارسل بباريس.
وأعلنت الشرطة إجلاء نحو 300 شخص من ضاحية سارسل في باريس للاشتباه في "تهديد إرهابي".
وقالت الأجهزة الأمنية الفرنسية إنها حددت سيارة مشبوهة تحتوي على سلاح قرب كنيس يهودي، فيما فتح المدّعون تحقيقا في قضية "إرهاب".
وفي هذا الإطار، قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن السيارة كانت تحتوي على "سلاح حربي طويل"، لكنه لم يوضح ما إن كان الغرض من هذا السلاح استهداف الطائفة اليهودية.
وجاءت تلك الإجراءات قبل ساعات من المراسم التي حضرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإزاحة الستار عن تمثال تكريم للضابط اليهودي ألفريد دريفوس، الذي أدين بتهمة الخيانة العظمى عام 1894 بعد اتهامه بتسريب أسرار عسكرية فرنسية إلى ألمانيا، وحُكم عليه بالسجن المؤبد.
وخلال الحفل، دعا الرئيس الفرنسي إلى "يقظة دائمة" في مواجهة عودة معاداة السامية إلى الظهور في فرنسا.
وفي مراسم حضرها 150 مدعوا من بينهم أحفاد لدريفوس، قال ماكرون: "يذكرنا حادث دريفوس بأن معاداة السامية -بغض النظر عن جذورها أو تفسيراتها المفترضة- هي عدو للجمهورية. نعلم أن الشياطين القدامى لمعاداة السامية لم تختفِ تماما من بلادنا".
وشدّد الرئيس الفرنسي على وجوب التحلي بـ"يقظة دائمة في مواجهة عودة معاداة السامية البغيضة هذه".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة