في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتأرجح التوترات في مضيق هرمز بين انضباط عسكري صارم يمنع تدحرج الأمور إلى مواجهة مفتوحة بين إيران و الولايات المتحدة الأمريكية، وبين أبعاد دبلوماسية وقانونية معقدة بدأت ترسم ملامح الأزمة الحالية.
ورغم بقاء قواعد الاشتباك تحت السيطرة بفعل رسائل التهدئة المتبادلة عبر الوسطاء، فإن التداعيات السياسية للمناوشات المستمرة وضعت شبكة العلاقات الإقليمية والتفاهمات القانونية الهشة أمام اختبار حقيقي.
وفرضت التطورات الميدانية الأخيرة مأزقا دبلوماسيا بين إيران وجاراتها الإقليمية، إثر تعرض دول مثل قطر والكويت والبحرين والأردن لشظايا وهجمات طالت مدنيين.
وفي هذا السياق، يوضح رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد، أن طهران لا تستهدف دول المنطقة بل تركز على القواعد الأمريكية المنتشرة فيها والتي تنطلق منها الهجمات ضد الداخل الإيراني، مستشهدا باعتداءات سابقة انطلقت من دول جوار واستهدفت منشآت إيرانية دون أن ترد طهران عليها بالمثل حفاظا على العلاقات.
ومع ذلك، يقر حداد -خلال حديثه للجزيرة- بأن تكرار هذه العمليات سيؤثر حتما على العلاقات، خاصة مع دول تلعب دور الوسيط كدولة قطر.
من جهته، يرى رئيس نقابة الصحفيين الإيرانيين ما شاء الله شمس الواعظين، أن الإدارة الإيرانية للمضيق وإن كانت تمثل مصدر قوة حقق مكاسب تكتيكية وإستراتيجية، إلا أن هناك مخاوف حقيقية في أوساط طهران الإستراتيجية من أن يتحول "الاستعمال المفرط" لهذه الورقة إلى نقطة ضعف تهدد الأمن القومي الإيراني وتخلق أزمة عسكرية مع دول الجوار.
على الصعيد القانوني، تبرز أزمة تفسير لبنود "مذكرة التفاهم" الموقعة بين الطرفين. ويشير شمس الواعظين إلى أن المذكرة تفتقر إلى مرجعية أو لجنة دولية لتوحيد المفاهيم وتفسير البنود عند بروز أي مشكلة، مؤكدا استعداد إيران لإنشاء هذه اللجنة سواء عبر الوسطاء أو الأمم المتحدة.
وفجر هذا الغياب التفسيري نزاعا حول الصلاحيات، إذ يؤكد مختار حداد أن البند الخامس من المذكرة كان يمنح إيران الحق في إدارة "مسارات آمنة" لمدة 6 أشهر لتحديد مستقبل المضيق مع الدول المتشاطئة، لكن واشنطن حشرت نفسها كـ"شرطي للمنطقة" وأفشلت الاتفاق بعد أسبوع واحد فقط.
ويعزز شمس الواعظين هذا الطرح -خلال حديثه للجزيرة- بالإشارة إلى النوايا الأمريكية المبيتة للسيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم مرورية فيه، مما يجعل الأزمة رهينة تضارب الروايات بين الطرفين.
ووسط هذا الانسداد، تلوح في الأفق تحركات دبلوماسية لحلحلة الأزمة، أبرزها اللقاء الأخير لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في سلطنة عمان. وبينما يرى حداد أن طهران تبدي مرونة تامة وقبولا مستمرا للوساطات شريطة السماح بمرور الفترة المخصصة لها لإدارة المسارات الآمنة، يرى شمس الواعظين أن المعضلة لا تقتصر على واشنطن بل تمتد إلى ما يمكن تسميته "العقدة العُمانية".
وتتمثل هذه العقدة في وضع مسقط لآلية عبر "المسار الجنوبي"، حيث ترى سلطنة عُمان أن لها الحق السيادي الكامل في التصرف بمياهها الإقليمية دون قيود.
وللخروج من هذا المأزق، يخلص شمس الواعظين إلى أن الحل يكمن في صياغة تسوية منصفة تعترف بالممرات البحرية للدول المتشاطئة بناء على قرارات الأمم المتحدة وقانون البحار الدولي، مما يضمن معادلة مرضية لجميع الأطراف.
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن فجر الأحد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة حتى إشعار آخر، معتبرا أن محاولات بعض السفن العبور عبر مسارات وصفها بأنها غير مصرح بها تمثل تدخلا خارجيا في تنظيم المرور داخل المضيق.
وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري استهداف سفينتين تجاريتين قالت طهران إنهما حاولتا عبور المضيق عبر مسار تدعمه الولايات المتحدة من الجانب العُماني، الأمر الذي أعقبته هجمات أمريكية واسعة استهدفت عشرات المواقع العسكرية داخل إيران، قبل أن ترد طهران بضربات قالت إنها استهدفت قواعد ومنشآت أمريكية في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة