اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي الـ (ناتو)، مارك روته، أن الضربات الليلية التي نفذتها القوات الأمريكية على إيران كانت "بالغة الضرورة".
وقال روته للصحفيين، على هامش قمة الحلف في أنقرة الأربعاء: "أعتقد أنها كانت بالغة الضرورة، إذ عند وجود وقف لإطلاق النار وخرق إيران عملياً وقف إطلاق النار هذا- نرى ما حدث أمس مع تعرض سفن لهجمات - أعتقد أن من الضروري تماماً أن ترد الولايات المتحدة بقوة".
ودعا روته أعضاء الحلف إلى إعادة التأكيد على "ضرورة عدم امتلاك إيران مطلقاً لأي قدرات نووية".
وتتوافق تصريحات روته، بحسب دبلوماسيين في الحلف، مع مضمون البيان الختامي المرتقب للقمة.
وأضاف روته: "يجب احترام مبدأ حرية الملاحة، بما يضمن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل".
وشنت الولايات المتحدة ضربات على أكثر من 80 هدفاً في إيران، الثلاثاء، رداً على هجمات إيرانية استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، ما دفع طهران إلى الرد الأربعاء، إذ أعلنت مهاجمة قواعد أمريكية في الكويت والبحرين.
وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأربعاء، أن مذكرة التفاهم الموقّعة مع إيران لإنهاء الصراع قد "انتهت"، مؤكداً عدم رغبته في الانخراط مجدداً مع طهران.
سعى الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في ثاني أيام القمة، الأربعاء، إلى تعزيز الثقة بالتزام واشنطن تجاه التكتل العسكري، بينما يستعد أعضاء الحلف للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة محورية في أنقرة.
وصرح روته للصحفيين قبيل بدء الجلسة الرئيسية: "ثمة التزام كامل للولايات المتحدة تجاه الناتو".
وأضاف: "لكن ثمة أيضاً توقع بأن يرفع الأوروبيون والكنديون إنفاقهم، ليعادل مستوى الإنفاق الأمريكي، وهو أمر أعتبره منصفاً تماماً".
وعشية الجلسة الرئيسية للقمة، نشر الحلف أحدث بياناته المتعلقة بالإنفاق لعام 2026، والتي تُظهر أن الإنفاق الدفاعي الأساسي لأوروبا وكندا سيرتفع، بنسبة 11 في المئة هذا العام ليصل إلى 634 مليار دولار، مقارنة بـ571 مليار دولار قبل عام.
وفي محاولة لإثبات تعهدهم الذي أعلنوه العام الماضي بزيادة الإنفاق الدفاعي، كشف أعضاء في الناتو قبل وصول ترامب عن عقود أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات.
وقال روته الأربعاء: "كان يوم أمس ناجحاً للغاية"، مضيفاً أن أعضاء الحلف "يوفون بالتزاماتهم"، من خلال التحرك لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة الأوروبية في مواجهة روسيا.
وأضاف "هذا انتصار كبير للرئيس الأمريكي".
وكانت قمة الناتو قد بدأت الثلاثاء في أنقرة، بكشف الدول الأعضاء عن تعهدات استثمارية دفاعية واسعة النطاق، تتضمن مبادرة لإنفاق 40 مليار دولار على قدرات الطائرات المسيّرة.
وقال الأمين العام للحلف مارك روته: "الناتو يوسع سريعاً قدراتنا على نشر وتشغيل الطائرات المسيرة، على نطاق واسع. وفي الوقت نفسه، نبني دفاعات قوية مضادة للطائرات المسيّرة، لرصد وتحديد وتحييد تلك الطائرات".
وأضاف: "الدول الحليفة تستثمر أكثر من 40 مليار دولار في قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة، على مدار الأعوام الخمسة المقبلة"، بالإضافة إلى التخطيط لتعزيز التدريب التشغيلي للجنود.
بالإضافة إلى ضغوطه على حلفائه في الناتو لزيادة إنفاقهم الدفاعي، جدد الرئيس الأمريكي الخلاف مع الدنمارك بشأن جزيرة غرينلاند.
وقال ترامب للصحفيين، خلال اجتماع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء، إنه ينبغي أن تؤول السيطرة على جزيرة غرينلاند إلى الولايات المتحدة لا إلى الدنمارك، الأمر الذي يثير غضب الدنمارك وأوروبا على نطاق أوسع.
وغرينلاند هي أرض دنماركية تتمتع بحكم شبه ذاتي. وتعد أكبر جزيرة في العالم وتقع في قارة أمريكا الشمالية، على أقصر طريق بحري بين أمريكا الشمالية وأوروبا، ومن ثم تتمتع بأهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة.
لكن رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، أكدت على هامش قمة الناتو الأربعاء، أنّ "غرينلاند ليست للبيع"، مشدّدةً على ضرورة احترام سيادتها وحق سكانها في تقرير مصيرهم.
وقالت فريدريكسن للصحفيين: "استمعت إلى الرئيس الأمريكي أمس، وأعتقد أن موقف الولايات المتحدة واضح جداً بشأن هذه القضية للأسف، وموقفنا كان واضحاً أيضاً منذ البداية: غرينلاند ليست للبيع".
وأضافت: "بطبيعة الحال، غرينلاند ليست للبيع، ونأمل أن يحترم الجميع، بمن في ذلك حلفاؤنا، حق شعب غرينلاند في تقرير مصيره".
وأكدت رئيسة الوزراء الدنماركية أن الدنمارك وغرينلاند تتمتعان بالسيادة، داعية إلى احترام وحدة أراضيهما، وقالت: "نحن دول ذات سيادة، ونحتاج من الجميع احترام سلامة أراضينا وسيادتنا".
كما شددت فريدريكسن على استعداد بلادها "للدفاع عن كل شبر من أراضي حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الأراضي الدانماركية، في حال تعرضها لأي هجوم"، مشيرةً إلى أن كوبنهاغن تعتمد، في الوقت ذاته، على التزام حلفائها في الناتو بمبدأ الدفاع الجماعي للحلف.
سعى الرئيس ترامب لإحياء جهوده المتعثرة لوقف الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.
وتحدث ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل اجتماع الناتو، ومن المتوقع أن يلتقي مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، على هامش القمة الأربعاء.
وقال ترامب: "أعتقد أن كلاً منهما يرغب في التوصل إلى اتفاق".
ومن المقرر أن "يستكمل" ترامب المحادثات مع بوتين بعد لقائه زيلينسكي، وفقاً لمسؤول أمريكي.
ويُنتظر أن تتعهد أوروبا وكندا بمواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، بقيمة 80 مليار دولار سنوياً في عامي 2026 و2027.
كان الرئيس الأوكراني قد ناشد، الثلاثاء، حلفاءه في الناتو لـ "اتخاذ قرارات حاسمة" باتجاه تعزيز قدرات الدفاع الجوي لبلاده في مواجهة الهجمات الصاروخية الروسية.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، أن بلاده سترفع عقوبات فرضتها على تركيا عام 2020، بسبب حصولها على منظومات دفاع جوي روسية، كما عبّر عن استعداده لبيعها طائرات مقاتلة من طراز إف-35.
وقال ترامب للصحفيين قبيل لقائه مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إنه "سيرفع العقوبات". وأضاف أن وزير الخارجية ووزير الخزانة الأمريكيين يعملان على حل هذه المسألة.
وأبدى ترامب أيضاً تفاؤلاً بشأن احتمال بيع مقاتلات إف-35 لتركيا، رغم أنه لم يذكر كيف ستبرم هذه الصفقة.
ولطالما سعت تركيا إلى حل مسألة إعادتها إلى برنامج طائرات إف-35، ورفع العقوبات الأمريكية التي أثرت سلباً في العلاقات وأعاقت مشاريعها الدفاعية. وأملت أنقرة أن تسهم زيارة ترامب في كسر الجمود في هذا الملف.
وصرح ترامب في قصر أردوغان الرئاسي قائلاً: "سنرفع العقوبات". ورد أردوغان: "لقد أعطانا السيد ترامب وعداً شخصياً بهذا الشأن".
في هذه الأثناء، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصدر إسرائيلي قوله إن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، ألغى اجتماعاً كان مقرراً اليوم الأربعاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لبحث صفقة البيع المحتملة لطائرات مقاتلة من طراز إف-35 لتركيا.
ومن المرجح أن تثير أي صفقة من هذا النوع استياء المسؤولين الإسرائيليين. وذكر المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الأمر، أن هيغسيث كان من المقرر أن يلتقي أيضاً بوزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال زيارة لإسرائيل، وأن المحادثات كانت ستتطرق أيضاً إلى حرب إيران.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أيضاً بأن وزير الدفاع الأمريكي، الموجود حالياً في أنقرة ضمن قمة الناتو، ألغى زيارته التي كانت مقررة إلى إسرائيل الأربعاء عقب انتهاء القمة، من دون صدور إعلان رسمي من واشنطن أو إسرائيل بشأن أسباب القرار.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة