في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في مكاشفة رقمية وسياسية شاملة، استعرض وزير الاقتصاد عامر البساط الفاتورة الاقتصادية للحرب الأخيرة التي فتحها حزب الله بمعزل عن الدولة اللبنانية، بالإضافة الى آليات التمويل.
وقدّر البساط حجم هذه الخسائر منذ شهر مارس وحتى اليوم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل حوالي ملياري دولار كإنتاج محلي ضائع كان يفترض تحقيقه ولم يتحقق.
كما أوضح في مقابلة مع العربية.نت/الحدث.نت أن "تقييم الأضرار لا بد أن يتم من خلال التمييز بين ثلاثة أنواع رئيسية من الخسائر التي لا تتشابه في طبيعتها، وتتمثل في توقف عجلة الإنتاج، وإغلاق المعامل والمصانع، وتضرر المزارع، وخسارة الوظائف، وتراجع القطاع السياحي.
إلى ذلك، لفت الى "أن حجم الدمار واسع جداً نظراً للتدمير الإسرائيلي الممنهج الذي طال الوحدات السكنية والقرى والبلدات، لاسيما في مناطق الجنوب، وما يُعرف ب (المنطقة الصفراء)، حيث هناك حوالي 70 بلدة بالجنوب متضررة بشكل كبير بالإضافة إلى توسّع رقعة القصف لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع".
وأكد "أن أعمال المسح الميداني والجوي مستمرة بالتعاون بين المركز الأعلى للبحوث العلمية (CNRS)، والبنك الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة، وذلك باستخدام الأقمار الصناعية والفرق الميدانية.
ورغم عدم صدور الرقم النهائي للخسائر بعد، توقع وزير الاقتصاد أن تفوق الفاتورة مليارات الدولارات، مذكّراً بأن خسائر حرب الإسناد الأولى عام 2024 بلغت حوالي 8 مليارات دولار، ومن المرجح أن تكون أرقام الحرب الحالية متقاربة أو ربما أعلى".
هذا واعتبر الوزير اللبناني "أن هذه الحرب تميزت عن سابقاتها بوقوع صدمة تضخمية كبيرة بدأت من أسعار المحروقات والنقل وضمان الشحن، وتوسعت لتضرب القدرة الشرائية للمواطنين. حيث سجلت الأسعار زيادة بنسبة 20% منذ مطلع العام وحتى اليوم، نتيجة التداعيات المباشرة للحرب الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مما أدى إلى تراجع الاستهلاك بنسبة تتراوح بين 20% إلى 25%.
أما عن كيفية تغطية هذه الفاتورة الباهظة في ظل الظروف الراهنة، فكشف البساط اعتماد الدولة على أربعة مصادر رئيسية للتمويل، أولها القطاع الخاص، عبر التمويل الشخصي والاستثمارات الخاصة لإعادة البناء والترميم، والمغتربين من خلال تحويلاتهم المالية ومساعداتهم المباشرة وغير المباشرة لعائلاتهم وللحفاظ على أملاكهم.
كما أكد أن الدولة بدأت العمل عبر إطلاق خطتين للمساعدة العاجلة (Flash Appeals) بقيمة 600 مليون دولار للاستجابة الإنسانية وإغاثة النازحين، وصَل منها حتى الآن نحو 200 مليون دولار.
كذلك لفت إلى أنه يجري التنسيق مع البنك الدولي لإعادة صرف قروض سابقة بقيمة 600 مليون دولار لتوجيهها نحو الأولويات الطارئة الناجمة عن الحرب".
ولم يخفِ وزير الاقتصاد وجود بعض الحذر في الدعم العربي مقارنة بالماضي، نظراً لتأثر تلك الدول أيضاً بالحرب الأخيرة، الا ان المساعي مستمرة".
هذا وشدد على أن موارد الدولة متواضعة جداً بسبب انخفاض الإيرادات الضريبية الناجم عن الحرب، ومع ذلك، فقد رصدت موازنة عام 2026 اعتمادات لـ "مجلس الجنوب"، و"الهيئة العليا للإغاثة"، و"إدارة الكوارث"، وشبكة الأمان الاجتماعي (أمان)، لكنها تبقى مساهمة متواضعة مقارنة بحجم الكارثة".
في الختام، تطرق لببساط إلى الشروط الدولية والعربية المتوقعة لتقديم الدعم المالي، لاسيما ما يتعلق ببسط سلطة الدولة.
وفي حين رفض تسمية هذه المتطلبات ب "الشروط"، واصفاً إياها بال "بديهيات" والمطالب الوطنية المسبقة التي تأخّر لبنان في تنفيذها منذ اتفاق الطائف، قال البساط "البلد والاقتصاد الذي نطمح لبنائه يتطلب بشكل أساسي إصلاحات مالية واقتصادية، لكن بالتوازي، يحتاج إلى إصلاحات سياسية جذرية، كبسط سلطة الدولة، واحتكار قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الشرعية، والسيطرة على المرافق والمعابر، ووقف الاقتصاد النقدي، ومكافحة التهريب وتبييض الأموال". وختم قائلاً "الأشقاء العرب والمجتمع الدولي يريدون منّا ذلك، ونحن أيضاً نريد ذلك، لأنه لا يمكن بناء اقتصاد حقيقي ومستدام من دون تحقيق هذه الركائز الأساسية".
المصدر:
العربيّة