آخر الأخبار

لبنان بعد اتفاق واشنطن.. هل يستعيد قراره؟

شارك
توقيع الاتفاقية الإطارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن

لم يكن الاتفاق الإطاري الذي أُبرم في واشنطن تحت الرعاية الأميركية مجرد وثيقة دبلوماسية، بل كان إعلانا رمزيا وعمليا بأن لبنان يُمسك بزمام قراره من جديد، وسط تساؤلات عن موقف إيران من هذا المشهد المتحول، وهل يصمد هذا الاتفاق أمام موجات الاختبار القادمة؟

يرى الكاتب والباحث السياسي يوسف دياب، خلال حديثه إلى برنامج "رادار" على سكاي نيوز عربية، أن الاتفاق كرس "انفصال الساحة اللبنانية تماما عن إيران"، وأعاد للدولة اللبنانية حقها المطلق في التفاوض باسم شعبها وتقرير مصيرها، وجعلها الجهة المسؤولة عن حماية السيادة على أراضيها.

ويشير إلى أن الاتفاق ينص على انسحاب إسرائيلي مُجدول ومبرمج من الأراضي اللبنانية، مقابل بسط الجيش اللبناني سيادته الكاملة على جميع الأراضي حتى الحدود المعترف بها دوليا، والتزام الدولة بعدم وجود أي سلاح غير شرعي، سواء كان سلاح حزب الله أو أي أحزاب لبنانية أخرى أو السلاح الفلسطيني.

ويضيف دياب، خلال حديثه، أن الاتفاق ينهي، أو يطوي، اتفاق القاهرة الموقع عام 1969، الذي فتح جبهة الجنوب مسرحا للعمليات ضد إسرائيل، واستجلب إلى لبنان حروبا واجتياحات متكررة، معتبرا أن ما تحقق يمثل إنجازا للدبلوماسية وللدولة اللبنانية.

وفي تقدير دياب أن "إيران لن تغادر بالسهولة، ولن تسلم ورقة لبنان لا للولايات المتحدة ولا للدولة اللبنانية"، مشيرًا إلى أن إيران "خرجت سياسيًا من الساحة اللبنانية، لكنها لا تزال موجودة عسكريا عبر حزب الله".

ويستند دياب إلى مؤشرات ظهرت فور الإعلان عن الاتفاق، إذ هدّد نائب في حزب الله بأن تنفيذ الاتفاق لن يكون إلا عبر حرب أهلية، فيما نشر الحزب استعراضاته الأمنية في شوارع بيروت، وعمد إلى قطع الطرق الرئيسية ومحاصرة السراي الحكومي، مؤكدًا أن هذه التحركات "ليست من عند حزب الله، بل قرار إيراني تنفذه الأذرع على الأرض اللبنانية".

ويُحدد دياب مسارين خطيرين قد تلجأ إليهما إيران لتخريب الاتفاق: الأول دفع الأمور نحو صدام داخلي وحرب أهلية، والثاني إطلاق حزب الله دفعة من الصواريخ على إسرائيل، مما قد يستدعي ردًا إسرائيليًا ويُعيد المشهد إلى ما قبل الهدنة.

هل يفجر الاتفاق لبنان من الداخل؟

في المقابل، يرى الكاتب والباحث السياسي مصدق بور أن الاتفاق "لم يُقطع الطريق أمام إيران، بل فتحه أكثر"، معتبرا أنه يتجاهل حزب الله باعتباره الطرف المعني المباشر بالأزمة، وأن البنود المدرجة فيه تُرسّخ شرعية إسرائيل في ربط انسحابها بنزع سلاح المقاومة، وهو ما يصفه بأنه "اعتراف وإعطاء شرعية للجانب الإسرائيلي للإبقاء على موطئه".

ويرى بور أن واشنطن تسعى، عبر هذا الاتفاق وعبر ضغوط موازية على دول الخليج لإنشاء ممرات بديلة لمضيق هرمز، إلى تفكيك الأوراق الإيرانية الكبرى في المنطقة. ويُصرّح بأن "إيران لن تتخلى عن لبنان مطلقًا"، وأنها تعتبر نفسها قوة إقليمية لا تتخلى عن موقعها بصرف النظر عن مواقف الآخرين، مضيفًا أنه حتى في حال نزع سلاح حزب الله مستقبلًا، فإن إيران ستضرب إسرائيل إن أقدمت على أعمال عدوانية ضد أي دولة في المنطقة.

ويختتم بور بتحذير صريح من أن هذا الاتفاق "سيُفجّر الأوضاع في داخل لبنان".

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا، روبيرت رابيل، فيوافق على أن ورقتي مضيق هرمز وبيروت كانتا في يد إيران، غير أنه يرى أن هاتين الورقتين "لا ينبغي أن تكونا أصلًا بيدها".

ويُقر رابيل بأن الدولة اللبنانية والجيش اللبناني يواجهان "تحديات تفوق ما واجهته البلاد في مراحل سابقة، كعام 1958"، مستدلًا بتصريحات النائب فضل الله، الذي هدّد صراحةً بأن تطبيق الاتفاق يعني الحرب الأهلية.

ويُوضح رابيل أن الاتفاق الموقع هو "مذكرة تفاهم واضحة تفصل المسار اللبناني الإسرائيلي عن المسار الإيراني الأميركي"، وأن إيران ستبقى حاضرة في النقاشات الإقليمية، لكن دون أن تتحكم بمسار الأحداث اللبنانية بالصورة السابقة.

ويلفت رابيل إلى بُعد لافت في المعادلة، وهو أن الجانب الإسرائيلي لن ينسحب حتى يتأكد من انتفاء الخطر الأمني، مشيرًا إلى أن ما بعد السابع من أكتوبر 2023 غيّر المعادلات الإسرائيلية جذريًا، إذ لن يقبل الإسرائيليون بعد اليوم بوجود أي جماعة مسلحة على حدودهم.

ويرى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "تقف وراء الدولة اللبنانية"، وأن أمامها خيارًا حقيقيًا للمضي نحو الاستقرار، شرط أن تتخذ الإجراءات اللازمة لذلك.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران اسرائيل أمريكا لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا