آخر الأخبار

صيف الرعب.. كيف حولت موجة الحر بيوت الفرنسيين إلى أفران طاردة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم يعد الحر مجرد ظاهرة جوية في فرنسا، بل تحول إلى أزمة اجتماعية ونفسية تكشف هشاشة المدن والمساكن والخدمات العامة، وتدفع الفرنسيين إلى تغيير طريقة عيشهم، وفقا لما اتفقت عليه تغطيات وسائل إعلام فرنسية.

ولم تعد المنازل، وفقا لهذه المصادر، ملاذا آمنًا للفرنسيين، بل تحولت بفعل موجة الحر التاريخية التي ضربت البلاد إلى "أفران بشرية" و"حمامات ساونا" لا تطاق، مما أجبر الآلاف على النزوح والهروب الجماعي نحو الأرياف، والشواطئ، وحتى إلى زوايا مبتكرة وغير مألوفة بحثًا عن نسمة هواء باردة.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 فرنسا تحت الإنذار الأحمر.. موجة حر تستنفر الجيش والطوارئ
* list 2 of 4 موجة حر استثنائية تجتاح أوروبا و7 وفيات بفرنسا
* list 3 of 4 فرنسا تفعّل "الإنذار الأحمر" جراء موجة حر جديدة
* list 4 of 4 تأهب بفرنسا جراء موجة حر قياسية end of list

وقد أبرزت شهادات حية قصصا مؤثرة لفرنسيين ضاقت بهم سبل العيش في شققهم، فقرروا الفرار نحو الأرياف والمناطق الساحلية.

ورصدت لوفيغارو عدة شهادات لعائلات غادرت باريس وبوردو وضواحيهما نحو نورماندي وبريتاني والجبال، بعدما أصبحت الشقق غير صالحة للسكن.

وخصت بالإبراز قصة هروب أنابيل، وهي امرأة حامل في شهرها السادس، عاشت ليلة مرعبة في شقتها الباريسية التي تحولت، حسب وصفها، إلى "مخزن طاقة حرارية".

وفي ظل هذا الوضع، لم تجد أنابيل مفرًا من حزم حقائبها واللجوء إلى مزرعة حماها القديمة في نورماندي ذات الجدران السميكة حيث الحرارة 25 درجةً، وأضافت أنها حامل، وأنها كادت تتعرض للإغماء تلك الليلة، مضيفة: "وداعا باريس!"

وأضافت الصحيفة أن بعض العائلات اضطرت للتفرق، فها هي بنيدكت (اسم مستعار)، وهي أم لثلاثة أطفال تقول إنها عانت من شقة أشبه بـ "فرن ذي حرارة ثابتة.. لا هواء به والحرارة لا تنخفض ليلا".

ومع إغلاق المدارس، اضطرت لأخذ أطفالها بالسيارة في رحلة استغرقت 6 ساعات نحو بريتاني، تاركة زوجها خلفها لعدم قدرته على العمل عن بُعد.

وبدوره يقول كاميل وهو خبير عقاري إنه فرّ من منزله الزجاجي متوجها إلى شاليه لصهره في الجبال حيث تنخفض الحرارة ليلاً إلى أدنى من 20 درجةً مئويةً.

إعلان

أما هيرفي وهو من بوردو فاستغل تفعيل شركته لـ "العمل عن بُعد الاستثنائي" بسبب اللون الأحمر للتحذير المناخي، ليهرب مع زوجته إلى المنزل الصيفي لصهره في جزيرة أوليرون.

وفي قصة فريدة أوردتها لوموند ، تقول نويل (43 عاماً) من منطقة "إيفلين" إنها اختارت النزول مع طفليها للنوم داخل قبو المنزل حيث تنخفض الحرارة إلى 18 درجةً مئويةً، وإنها نصبت خيمة صغيرة هناك لتفادي الرطوبة والعناكب.

الأثر النفسي

وتجاوزت الأزمة الجانب الجسدي لتضرب الصحة النفسية للفرنسيين، مسببة حالات قلق شديد وإحباط وجودي.

فها هي لوفيغارو تورد قصة ليز (25 عاماً) التي تعيش في شقة بمساحة 32 متراً مربعاً في باريس وبلغت حرارتها 30 درجةً ليلاً، مما سبب لها نوبة هلع قائلة: "لقد جن جنون دماغي.. مع تفاقم الحرارة، لدي انطباع حقيقي بأن دماغي لم يعد يصله الأكسجين".

كما يروي التقرير قصة جوليان (35 عاماً) الذي قال من قطاره أثناء فراره: "هذا الحر يضرب أعصابي، أصبحت أقل صبراً، ولم أعد قادراً على التفكير الجيد.. لم تعد لدي طاقة".

جوليان: هذا الحر يضرب أعصابي، أصبحت أقل صبراً، ولم أعد قادراً على التفكير الجيد.. لم تعد لدي طاقة

وتحدثت مجلة لونوفيل اوبس عن موجات بكاء وقلق بشأن المستقبل فنقلت شهادة باستيان (36 عاماً) الذي يواجه قلقاً بيئياً حاداً دفعه لعزل نفسه وخسارة طاقته قائلاً: «إنه لأمر مرعب.. لم أعد قادراً حتى على البكاء». في حين عبرت سالومي (30 عاماً) عن غضبها العارم ويأسها قائلة: "إذا استمر الأمر هكذا لبقية حياتنا، سأصاب بالجنون".

مصدر الصورة أناس يستغلون نافورة تروكاديرو المجاورة لبرج إيفل لتخفيف معاناتهم من درجات الحرارة المرتفعة (رويترز)

وعن تفسير ما حصل للكثير من الناس بسبب موجة الحر الحالية، تنقل لوفيغارو عن البروفيسور راؤول بيلزو وهو طبيب نفسي قوله إن:

"الحرارة تسبب اضطرابات التكيف والأرق" محذرا بشكل خاص من أن المرضى النفسيين (مرضى الفصام والتوحد والاكتئاب الحاد) هم الضحايا المنسيون، لأن أدوية معينة تجعلهم لا يشعرون بالعطش، مما يعرضهم لخطر الموت، ناهيك عن تسبب الحرارة في زيادة حالات الانتحار ونوبات الهوس الانفصالي.

ملاذات مبتكرة

وأمام البيوت الملتهبة، ابتكر الفرنسيون حلولاً استثنائية لقضاء الوقت في أي مكان مكيف.

ومن بين ما ذكرته لوموند، في هذا الصدد، التسكع في السوبرماركت، حيث يروي كريستوف بنوع من التهكم كيف نزل 6 مرات في اليوم إلى متجر بيكارد للمجمدات، متظاهراً بقراءة التفاصيل على أكياس البازلاء فقط للاستفادة من هواء المتجر البارد.

أما ماري وهي من مدينة ليون، فذكرت أنها تقضي ساعتين إلى 3 ساعات يومياً داخل عربات الترامواي المكيفة دون وجهة محددة، فقط لتترك عقلها يتأمل المناظر هرباً من شقتها الحارة.

وبدورها تقول سارة، وهي موظفة بوزارة العدل، إنها تهرب من مكتبها لتجلس في قاعة محكمة الجنايات المكيفة أثناء النظر في قضايا قتل مروعة، واصفة الاستراحة بأنها "تصبح حرفياً صاعقة ومثيرة للقشعريرة"

مصدر الصورة شبان يقفزون من جسر للترويح عن أنفسهم في قناة سان مارتان، في باريس، فرنسا مع موجة الحرارة (الأوروبية)

وتقول رافائيل إنها اضطرت لقضاء يوم كامل مع عائلتها في صالون مكيف مخصص لأهالي المتوفين في دار للجنائز هرباً من حرارة الخارج.

إعلان

ويوسع موقع ميدي ابارت زاوية التغطية لتشمل الفئات الأكثر هشاشة، عبر تقرير من سجن رين، حيث يحاول السجناء تبريد الزنازين بمراوح ومناشف مبللة في ظل غياب وسائل فعالة لمواجهة الحر.

وتعترف إدارة السجن بأنها لا تمتلك "عصا سحرية" لمعالجة الوضع، فيما تصف نائبة زارت السجن الأزمة بأنها انعكاس "لنظام لا يعمل كما ينبغي".

وانطلاقا من هذه الظروف، ينتقد موقعا لوموند ولونوفيل اوبس غياب الخطط الإستراتيجية لمواجهة هذا الوضع المتفاقم.

ويعبر مواطنون مثل سالومي وخبراء مثل ألكسندر فلورنتين من جماعة "غداً 50 درجة" عن غضبهم من السياسات الحكومية البدائية التي تقتصر على نصائح بليدة مثل "اشربوا الماء وانتبهوا لكبار السن"، دون تهيئة حقيقية للمباني أو جعل قنوات الانتعاش والبرودة متاحة اقتصادياً واجتماعياً للجميع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا