في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بينما تنشغل العواصم الإقليمية والدولية بمتابعة مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، اختار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن يبعث من الخليج برسائل حاسمة إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء.
فمن خلال حديثه عن التنازلات الممكنة أو المكاسب المتبادلة، رسم الوزير الأمريكي حدود الاتفاق المنتظر مع إيران بثلاث لاءات واضحة: لا رسوم على الملاحة في مضيق هرمز، لا أموال أمريكية أو دولية لإيران، ولا صندوق لإعادة إعمارها.
ثلاث لاءات جاءت على هامش أول اجتماع خليجي أمريكي مشترك بعد توقيع مذكرة التفاهم مع إيران، لتكشف أن واشنطن تسعى إلى المضي في التفاوض مع طهران دون المساس بالثوابت الأمنية والاقتصادية التي تطالب بها دول الخليج، ولتطرح في الوقت نفسه تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات وحدود المرونة الأمريكية فيها.
كما تأتي الرسائل الأمريكية من العاصمة المنامة في ختام جولة شملت الإمارات و الكويت و البحرين، وبدت وكأنها محاولة أمريكية متعمدة لرسم سقف التوقعات بشأن أي اتفاق نهائي مع طهران، وطمأنة الحلفاء الخليجيين بأن مصالحهم الأمنية والاقتصادية لن تكون ثمنا للتسوية.
وخلال الاجتماع الوزاري المشترك بين الولايات المتحدة و دول مجلس التعاون الخليجي، شدد روبيو على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يراعي أمن شركاء واشنطن في المنطقة، مؤكدا أن بلاده لن توافق على أي ترتيبات من شأنها تقويض أمنهم أو تهديد استقرارهم.
لكن اللافت -وفق مراقبين- أن الوزير الأمريكي لم يكتفِ بالحديث عن المبادئ العامة، بل دخل في تفاصيل الملفات الأكثر إثارة للجدل خلال الأسابيع الماضية.
فقد أكد روبيو في أول لاءاته أنه لن تكون هناك رسوم لعبور المضيق، مشددا على أن هرمز ممر مائي دولي لا تمتلكه أي دولة، ولا يحق لأي طرف فرض ضرائب أو رسوم على السفن العابرة فيه.
وجاء هذا الموقف بعد جدل واسع أثارته تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحدث فيها عن إمكانية فرض رسوم إذا فشلت المفاوضات مع إيران، قبل أن يعود ويؤكد عدم وجود رسوم خلال فترة التفاوض.
أما الـ"لا" الثانية فتتمثل في نفي روبيو وجود أي موافقة أمريكية على تحويل أموال إلى إيران أو الإفراج عن أصول مالية مجمدة لديها، ليأتي النفي في ظل تساؤلات أثيرت عقب توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بشأن طبيعة الترتيبات الاقتصادية التي قد ترافق أي اتفاق نهائي.
وقد ارتبطت الـ"لا" الثالثة بنفي وجود أي نقاش حول إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران، وهو طرح برز في بعض التسريبات والتحليلات التي تناولت مرحلة ما بعد التوصل إلى اتفاق شامل، خصوصا في ظل الأضرار الاقتصادية الكبيرة التي تعرض لها الاقتصاد الإيراني خلال سنوات العقوبات والتوترات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذه اللاءات الثلاث تكشف حرصا أمريكيا واضحا على تبديد المخاوف الخليجية من أن يتحول الاتفاق المرتقب إلى صفقة ثنائية بين واشنطن وطهران تتجاهل مصالح دول المنطقة.
فالجولة الخليجية جاءت بعد أيام من توقيع مذكرة التفاهم، وفي مرحلة لا تزال فيها الشكوك قائمة بشأن مضمون الاتفاق النهائي، الأمر الذي جعل طمأنة الحلفاء أولوية سياسية للإدارة الأمريكية.
وتبرز أهمية هذه التصريحات من توقيتها، إذ جاءت في وقت لا تزال فيه ملفات خلافية عدة مطروحة على طاولة التفاوض، أبرزها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما دفع واشنطن إلى التأكيد مجددا على التزامها بأمن شركائها في المنطقة.
وفي هذا السياق، تعكس اللاءات الثلاث التي أعلنها الوزير الأمريكي موقف واشنطن من عدد من القضايا المطروحة بالتوازي مع المفاوضات الجارية، وتوضح بعض المحددات التي تقول الإدارة الأمريكية إنها ستأخذها في الاعتبار خلال المباحثات مع طهران.
وبينما تتواصل المشاورات بشأن الملفات الخلافية، ومن بينها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي والملاحة في مضيق هرمز، يبقى مستقبل الاتفاق النهائي رهنا بما ستسفر عنه جولات التفاوض المقبلة ومدى قدرة الأطراف المعنية على تضييق فجوات الخلاف القائمة.
وهو ما أشار إليه رئيس مركز المدار للدراسات السياسية الدكتور صالح المطيري، بقوله إن زيارة وزير الخارجية الأمريكي وكلمته خلال قمة المنامة ترمي إلى طمأنة حلفاء واشنطن في المنطقة بشأن مسار المحادثات بين واشنطن وطهران.
وقال المطيري -خلال فقرة تحليلية على الجزيرة- إن دول الخليج تريد أن تسمع ما يتعلق باحترام السيادة، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وحرية الملاحة في الممرات المائية، وهي أمور مضمونة -حسب المطيري- في أي اتفاق مقبل.
ولفت إلى أن دول الخليج بحاجة إلى ضمانات إيرانية بعدم التفسير الخاطئ للاتفاق الحالي بين طهران وواشنطن أو غيره، وألا تركز -أي طهران- على مصالحها دون النظر إلى مصالح الآخرين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة