كشفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن ثلاثة أسرى على الأقل من حزب الله تلقوا العلاج داخل مركز "زيف" الطبي في مدينة صفد شمال إسرائيل، بعد اعتقالهم خلال المواجهات الأخيرة بين الجيش الإسرائيلي والحزب، في خطوة أثارت "بحسب الصحيفة" تساؤلات بشأن آلية التعامل مع الأسرى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية داخل إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين أن الأسرى الثلاثة خضعوا للعلاج في المستشفى قبل نحو أسبوعين، بينما كانوا محتجزين تحت حراسة عسكرية مشددة، حيث جرى إبقاؤهم داخل غرفة منفصلة وهم مكبلو الأيدي ومعصوبو الأعين طوال فترة تلقيهم العلاج.
وبحسب التقرير، فإن الجيش الإسرائيلي لم ينفِ صحة المعلومات المتعلقة بنقل أسرى من حزب الله إلى المستشفى المدني، واكتفى بالقول إن المحتجزين الذين تستدعي أوضاعهم الصحية رعاية طبية يتلقون العلاج من طواقم عسكرية مختصة، فيما يتم تحويل بعض الحالات إلى المستشفيات عند الضرورة الطبية.
وأشارت "تايمز أوف إسرائيل" إلى أن معالجة عناصر حزب الله داخل مستشفى مدني تبدو متعارضة مع قرار كانت وزارة الصحة الإسرائيلية قد اتخذته عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وينص على علاج الأسرى المصنفين كـ"إرهابيين" داخل المرافق الطبية التابعة للجيش الإسرائيلي أو مصلحة السجون.
ومع ذلك، أوضحت الصحيفة أن هذا القرار شهد استثناءات في مناسبات سابقة، وأن تطبيقه ارتبط بصورة أساسية بمرحلة ما بعد هجوم حركة حماس على إسرائيل .
وأضاف التقرير أن وزارة الصحة الإسرائيلية لم ترد على استفسارات الصحيفة المتعلقة بالقضية.
وفي رده على الصحيفة، قال الجيش الإسرائيلي إن عمليات الاعتقال التي نفذها خلال العام الماضي شملت أشخاصاً يشتبه بتورطهم في أنشطة ضد إسرائيل، موضحاً أن هؤلاء يُنقلون إلى مراكز احتجاز مخصصة داخل البلاد لاستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية.
وأضاف أن المحتجزين يخضعون لمتابعة طبية دورية خلال فترة احتجازهم، وأن من تستدعي حالته الصحية علاجاً خارج المنشآت العسكرية يتم نقله إلى المستشفيات مع اتخاذ إجراءات أمنية مشددة على مدار الساعة.
وأشار التقرير إلى أن عملية احتجاز هؤلاء الأسرى تستند إلى قانون "المقاتلين غير الشرعيين" المعمول به في إسرائيل، والذي يتيح احتجاز أشخاص يُعتقد أنهم شاركوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال قتالية ضد المدنيين أو القوات الإسرائيلية أو ينتمون إلى جهات منخرطة في القتال ضد إسرائيل.
من جهته، رفض مركز "زيف" الطبي التعليق على الحالات التي أوردها التقرير، مبرراً ذلك باعتبارات تتعلق بسرية المعلومات الطبية وخصوصية المرضى والجوانب الأمنية.
واكتفى المستشفى بالتأكيد أنه يعمل وفق القوانين والتعليمات الرسمية المعمول بها، من دون أن يجيب بصورة مباشرة عن الأسئلة المتعلقة بطبيعة المرضى الذين تلقوا العلاج أو الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات.
وفي سياق منفصل، أشار التقرير إلى أن المستشفى نفسه استقبل مؤخراً فتاة سورية من قرية حضر الحدودية برفقة والدتها لتلقي العلاج، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن تقديم المساعدة الطبية لبعض المدنيين السوريين يتم وفق ترتيبات وسياسات قائمة.
وتخلص "تايمز أوف إسرائيل" إلى أن قضية نقل أسرى من حزب الله إلى مستشفى مدني تعيد فتح النقاش داخل إسرائيل بشأن آليات علاج المحتجزين المرتبطين بالتنظيمات المسلحة، ولا سيما في ظل استمرار المواجهات العسكرية على أكثر من جبهة، وما يرافقها من إشكالات قانونية وأمنية تتعلق بإدارة ملف الأسرى داخل المؤسسات المدنية.
المصدر:
يورو نيوز