آخر الأخبار

ماذا يعني انتقال الهجمات الأوكرانية إلى العمق الروسي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رفع القيود الجوية عن مطارات موسكو بعد هجمات بالمسيرات

في وقت تتسارع فيه وتيرة المواجهة بين روسيا وأوكرانيا عقب الهجوم الأوكراني الواسع بالطائرات المسيّرة على العمق الروسي، تتزايد المؤشرات على دخول الحرب مرحلة أكثر حدة وتعقيداً.

وبينما تتواصل التحركات الدبلوماسية الدولية والاتصالات السياسية الرامية إلى احتواء النزاع، يرى الباحث السياسي رولاند بيغاموف خلال حديثه إلى "التاسعة" على سكاي نيوز عربية أن التطورات الأخيرة تدفع نحو مزيد من التصعيد العسكري المتبادل، وسط تمسك موسكو بمواقفها المعلنة ورفضها أي مسار قد يؤدي إلى وقف العمليات وفق الصيغة المطروحة حاليا.

قراءة روسية للهجوم

يعتقد بيغاموف أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدا شديدا من جانب الطرفين، لافتا إلى أن الموقف الروسي الحالي يتميز بعدم التركيز على الحديث عن "الخطوط الحمراء" بقدر ما يركز على ضرورة الرد المباشر على الهجمات الأوكرانية.

وبحسب قراءته، فإن هناك توجها داخل موسكو يدعو إلى توجيه ضربات انتقامية قاسية ضد أوكرانيا، خاصة أن الهجوم الأخير جاء بالتزامن مع انعقاد قمة مجموعة السبع، وهو ما ينظر إليه روسيا باعتباره رسالة مباشرة تعكس إصرار الغرب ومراهنته المستمرة على الخيار العسكري.

ويشير إلى أن هذا الفهم ينعكس في التصريحات الصادرة عن دوائر سياسية روسية، والتي تنظر إلى التطورات الأخيرة باعتبارها جزءاً من سياق أوسع يتجاوز البعد الأوكراني المباشر.

ترامب بين الدعوة إلى السلام والاستفادة السياسية

وفي تقييمه للدور الأميركي، يؤكد بيغاموف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن له أي دور في الهجوم أو في التصعيد العسكري الأخير، معتبراً أنه يدعم الحلول السلمية وخيار المفاوضات.

غير أنه يرى في الوقت نفسه أن ترامب يستفيد سياسيا من مختلف السيناريوهات، موضحا أن الولايات المتحدة لا تدعم أوكرانيا رسميا بصورة مباشرة، لكنها تواصل بيع الأسلحة لكييف، كما تقدم لها المعلومات والبيانات الاستخباراتية.

ويضيف أن واشنطن، وفق هذا المنظور، تجمع بين إعلان تأييدها للحل السلمي وعدم اتباع سياسة عدائية مباشرة تجاه روسيا، الأمر الذي يجعل موقفها أكثر راحة من الناحية الاقتصادية مقارنة بالموقف الأوكراني.

لا تغيير في الموقف الروسي

ويرفض بيغاموف فرضية حدوث تحول في موقف موسكو تجاه الحرب أو آفاق التسوية، معتبرا أن التجربة الممتدة منذ عام 2022 رسخت قناعة روسية بعدم إمكانية الوثوق بالجانب الأوكراني.

ويشير إلى أن هذا الموقف أعيد التأكيد عليه خلال المحادثات التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما تم شرحه أيضاً لقادة دول رابطة آسيان خلال اللقاءات التي عقدت في قازان.

وبحسب تقديره، فإن السياسة الروسية لم تشهد أي تغيير جوهري، بل إن الرد العسكري بدأ بالفعل من خلال الهجمات التي نُفذت خلال ساعات الليل وفجر اليوم ضد أهداف داخل أوكرانيا.

ضربات انتقامية واستهداف للبنية العسكرية الأوكرانية

يرى بيغاموف أن موسكو شرعت فعليا في تنفيذ عمليات تستهدف الورش والمواقع التي تُنتج فيها المسيّرات الأوكرانية، إضافة إلى المنشآت اللوجستية المرتبطة بها.

ويعتقد أن أي ضربة روسية واسعة ستتضمن مشاركة أعداد كبيرة من المسيّرات، مشيراً إلى أن الخطة الأوكرانية الأوروبية، بحسب توصيفه، تقوم على إغراق روسيا بأعداد ضخمة من الطائرات المسيّرة.

ويلفت إلى أن الهجوم الذي استهدف روسيا شهد مشاركة أكثر من ألف مسيّرة، مؤكداً أن الدفاعات الروسية تمكنت من إسقاط أعداد كبيرة منها، إلى جانب التعامل مع صواريخ أوكرانية وغربية بعيدة المدى.

لماذا يستبعد وقف الحرب؟

يؤكد بيغاموف أن الحرب لن تتوقف في المرحلة الراهنة، معتبراً أن أي وقف للقتال سيفسر من وجهة النظر الروسية باعتباره تطوراً لا يخدم مصالح موسكو.

وبناء على ذلك، يرى أن القيادة الروسية لا تنظر إلى خيار التهدئة باعتباره مساراً مناسباً في الظروف الحالية، وهو ما يفسر استمرار العمليات العسكرية وتوسعها.

وفي معرض حديثه عن قدرة روسيا على مواصلة المواجهة، يستبعد بيغاموف أن تؤدي الضغوط الحالية إلى إضعاف الموقف الروسي، مستحضراً تجارب تاريخية مرت بها البلاد في ظروف أكثر صعوبة.

ويشير إلى أن الذاكرة التاريخية الروسية ما تزال حاضرة بقوة في الوعي السياسي والمجتمعي، وأن موسكو تنظر إلى الحرب الحالية باعتبارها معركة لا تملك فيها خياراً سوى تحقيق الانتصار.

صراع داخل موسكو بين السياسة والعسكر

ويختتم بيغاموف تحليله بالإشارة إلى ما يصفه بوجود تباين بين المؤسسة العسكرية والمسار السياسي داخل روسيا.

فمن وجهة نظره، يمتلك الجيش الروسي القدرة والاستعداد لتنفيذ عمليات أوسع ضد أوكرانيا، إلا أن القيود السياسية المفروضة عليه تحدّ من نطاق تحركاته. ويشبه الوضع بوجود "يد عسكرية" تخوض الحرب و"يد سياسية" تمنعها من توجيه ضربات أشد قوة.

لكن مع تزايد التصعيد الغربي والهجمات التي تستهدف روسيا، يتوقع بيغاموف أن تتعزز مكانة الداعمين للخيار العسكري داخل موسكو، وأن يتحول مطلب تكثيف الحرب وتوسيع العمليات العسكرية إلى مطلب يحظى بتأييد شعبي متزايد خلال المرحلة المقبلة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا