في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تعد المعركة في الحرب الروسية الأوكرانية تدور فقط حول السيطرة على الأرض أو التفوق العسكري، بل تحولت أيضا إلى معركة لاستقطاب المقاتلين، في ظل أزمة نقص الأفراد التي تواجهها قوات الطرفين بعد سنوات من القتال والخسائر البشرية المتواصلة.
ومع دخول الحرب عامها الخامس، بدأت موسكو وكييف في توسيع برامج التجنيد، ورفع الحوافز المالية، وفتح المجال أمام الأجانب للانضمام إلى صفوف القوات، في خطوة تبدو بمثابة بحث عن بدائل بشرية لتعويض الاستنزاف المتزايد في ساحات القتال.
في أوكرانيا، تعترف السلطات بوجود نقص متزايد في أعداد الجنود، وهو ما دفعها إلى طرح حزمة إجراءات لجعل الخدمة العسكرية أكثر جذبا. وضمن خطة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، سترفع كييف الراتب الأساسي للعسكريين بنسبة تقارب الثلث، بما يعادل نحو 700 دولار شهريا، فيما سترتفع رواتب جنود المشاة الموجودين على خطوط التماس إلى نحو 7000 دولار شهريا.
ولا تقتصر الخطوات الأوكرانية على الجانب المالي، إذ تعتزم كييف طرح عقود قتالية محددة المدة، إلى جانب توسيع برامج استقطاب المتطوعين الأجانب، بعدما انضم نحو 10 آلاف متطوع من أكثر من 70 دولة منذ بداية الحرب للقتال إلى جانب القوات الأوكرانية.
وعلى الجانب الآخر، تواجه روسيا التحدي ذاته، لكنها تحاول معالجة نقص الجنود من دون اللجوء إلى إعلان تعبئة عامة جديدة قد تكون مكلفة سياسيا واجتماعيا. ولهذا رفعت الحكومة الروسية المكافأة المالية للتعاقد مع الجيش إلى ما يعادل نحو 5000 دولار، فيما وصلت المكافآت في بعض الأقاليم الروسية إلى نحو 80 ألف دولار.
ولم تتوقف الحوافز الروسية عند المكافآت المالية، إذ أقرت موسكو إعفاءات من الديون قد تصل قيمتها إلى 140 ألف دولار لمن يوقع عقد خدمة عسكرية، إضافة إلى تقديم مزايا اجتماعية أخرى بهدف جذب مزيد من المتطوعين.
لكن هذه الإجراءات لم تمنع تراجع وتيرة التجنيد في روسيا خلال الربع الأول من العام الحالي بنحو 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وسط استمرار تداعيات الحرب وارتفاع أعداد الخسائر، حيث تشير تقديرات استخباراتية غربية إلى مقتل نحو 500 ألف جندي روسي خلال الحرب، فضلا عن مغادرة أعداد كبيرة من الروس البلاد لتجنب التجنيد.
ومع صعوبة تعويض النقص من الداخل، اتجهت موسكو بصورة أكبر إلى استقطاب مقاتلين من الخارج عبر برامج التجنيد العسكري، في وقت تشير فيه تقارير غربية إلى مشاركة قوات من كوريا الشمالية إلى جانب الجيش الروسي بموجب اتفاقات رسمية بين البلدين.
أما أوكرانيا، فتسعى بدورها إلى توسيع دائرة المشاركة الأجنبية، إلى جانب الاعتماد على الدعم الغربي، سواء عبر التمويل أو الخبرات العسكرية، بعدما حصلت على دعم أوروبي بقيمة 90 مليار يورو (نحو 97.2 مليار دولار)، ما ساهم في رفع إنفاقها الدفاعي إلى مستويات قياسية.
المصدر:
الجزيرة