آخر الأخبار

"رويترز": مسلحون مرتبطون بالقاعدة يخففون من قسوتهم في مناطق سيطرتهم في مالي

شارك

نشرت وكالة "رويترز" تقريرا سلط الضوء على المتشددين التابعين لتنظيم القاعدة في مالي، مشيرة إلى أنهم كبحوا قسوتهم في مناطق سيطرتهم.

مسلحون في مالي / RT

وذكرت الوكالة أنه وعبر اجتماعات أصبحت روتينية تنظم كل بضعة أشهر، يستدعي المتشددون في مالي التابعون لتنظيم القاعدة رجال قرية بوتشي إلى مسجد مبني من الطوب اللبن لجباية الضرائب على محاصيلهم ومواشيهم، ثم يوزعون الطعام والدواء والحيوانات على الفقراء.

وينتمي هؤلاء المتشددون إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهي جماعة بايعت تنظيم القاعدة عند تأسيسها عام 2017، وأمضت العقد الماضي تفرض نفسها من خلال الترهيب والقوة في أنحاء منطقة الساحل في غرب إفريقيا، إذ حظرت الموسيقى والتدخين واحتفالات الزفاف تدريجيا.

وبعد أن كانت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين محصورة في البداية في مخابئ صحراوية وجبلية، أظهرت قوتها الجديدة بشن هجمات جريئة في أنحاء مالي في أبريل الماضي، حيث استهدفت المطار في العاصمة باماكو، وقتلت وزير الدفاع، وسيطرت على مجموعة من القواعد العسكرية في الشمال بالتنسيق مع الانفصاليين بقيادة الطوارق.

وتصف حكومة مالي كلا الجماعتين بأنهما إرهابيتان مسؤولتان عن العنف وعدم الاستقرار في البلاد.

ومع ذلك، باتت الجماعة المتشددة الآن في قلب حزام متنام من المسلحين المتحالفين مع تنظيمي القاعدة و"داعش"، يمتد على مسافة 3000 كيلومتر عبر غرب إفريقيا.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نوفمبر من أن هذه الجماعات تتحد فيما بينها وتشكل تهديدا عالميا متزايدا.

لكن بعيدا عن الهجمات، يقول السكان إن هناك تحولا يحدث في المناطق التي ترسخ فيها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين سيطرتها.

ونوه سكان المنطقة بأن الجماعة خفتت من حدة خطابها، حيث قال سبعة أشخاص يعيشون تحت حكم الجماعة في وسط مالي لـ"رويترز" إن المسلحين باتوا يتولون مهام إدارية، ويعملون على حل النزاعات المتفاقمة حول الأراضي بين الرعاة والمزارعين، ويسمحون لجماعات الإغاثة بالدخول والخروج، ويوافقون على عودة بعض موظفي الحكومة إلى القرى التي يديرونها لقضاء العطلات مع أقاربهم.

وقالت كورين دوفكا الخبيرة في شؤون منطقة الساحل والتي درست نمو الجماعات ⁠المتشددة في مالي على مدى أكثر من عقد، "كلما ازدادوا قوة، قلت وحشيتهم".

وأضافت دوفكا أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين "تنجح" في حكم معاقلها، لكن إذعان السكان يشكل أيضا استراتيجية للبقاء.

وصرحت بأن هناك مزيجا من الإكراه والخوف والإقناع بالنسبة للعديد من القرويين بمن فيهم أولئك الذين عاشوا وتزوجوا ونشأوا في ظل هذه الجماعة، حيث تقبلوا ببساطة هذا الواقع الجديد.

وتحدث السكان إلى "رويترز" بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، أو بشرط استخدام أسمائهم الأولى فقط، وذلك خوفا من التعرض للأذى.

يوضح هذا التحول تطور حركة التشدد الإسلامي في مالي على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، فقد سيطرت الجماعات المتشددة المسلحة على مساحات واسعة من مالي لأول مرة عام 2012 بعد تحالفها مع الانفصاليين الطوارق.

وفرض هذا المزيج من المسلحين المحليين والأجانب تفسيرا متشددا للشريعة الإسلامية، شمل الإعدامات العلنية والجلد وتدمير أضرحة تعود لقرون مضت في مدينة تمبكتو.

ويرى خبراء في شؤون منطقة الساحل وانفصاليون يقودهم الطوارق ويعملون مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، أن هذه الجماعة التي تشكلت من أربع من تلك الجماعات، تسعى بشكل متزايد إلى إظهار قدرتها على الحكم السلمي للمناطق التي تسيطر عليها وبالتالي كسب شرعية سياسية.

وقال بلال أغ الشريف وهو أحد الأعضاء القدامى في الحركة الانفصالية التي حافظت على تحالف متقطع مع المتمردين الإسلاميين وتعاونت مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في أبريل، إنه لاحظ "تغييرات إيجابية" داخل الجماعة مثل الانفتاح على التفسيرات المحلية للشريعة والدعوات إلى "شمولية" أكبر في البلاد.

وأضاف الشريف زعيم الانفصاليين الذين يطلق عليهم الآن اسم "جبهة تحرير أزواد"، لـ"رويترز" عبر الهاتف من شمال مالي "أصبحوا منفتحين على مناقشة السلام والاستقرار في هذه المنطقة، وعلى مناقشة العوامل المهمة بالنسبة لنا فيما يتعلق برؤيتهم للمستقبل، وعلى التحدث مع الجميع، من أجل تحقيق السلام".

وذكر أيضا أن "جبهة تحرير أزواد" تشجع مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على قطع العلاقات مع تنظيم القاعدة والتركيز على القضايا المحلية.

وأفاد بأن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تتعامل مع هذه النقطة بشكل إيجابي، موضحا أنه يعتبر ذلك أمرا شديد الأهمية.

وأكد أنه من الصعب إيجاد حل للصراع في شمال مالي دون مشاركة الجماعة.

وعقب هجمات أبريل، خففت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين من وطأة خطابها، فنشرت بيانا نادرا باللغة الفرنسية يدعو الماليين للانضمام إليها في الإطاحة بالحكومة وبناء مالي جديدة قائمة على الشريعة الإسلامية.

وتستخدم الجماعة بشكل متزايد مقاطع فيديو يظهر فيها مقاتل مالي يتحدث البمبرا وهي لغة تستخدم في الغالب في جنوب مالي بعيدا ⁠عن معاقل المتشددين.

ولا تسيطر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على المدن الكبرى، ولا يبدو أنها عازمة على السيطرة على العاصمة في الوقت الحالي.

ويظهر مقطع فيديو آخر صوره مقاتلون ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعد هجمات أبريل، مقاتلين من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وهم يجهزون جنودا ماليين أسرى لإطلاق سراحهم في تيسيت، وفي أعقاب انتصارات سابقة، أعدم متشددون إسلاميون جنودا أسرى.

ويقول محللون إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تريد أن يكون لها دور في المحادثات حول مستقبل مالي السياسي، وهو أمر ترفضه الحكومة العسكرية.

وقال وزير الخارجية عبد الله ديوب في مايو في إشارة إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين و"جبهة تحرير أزواد"، "لا تنوي الحكومة الدخول في حوار مع الجماعات الإرهابية المسلحة الخارجة عن القانون والتي تتحمل مسؤولية الأحداث المأساوية التي يعاني منها شعبنا منذ سنوات".


* اتهامات بارتكاب مذابح

ووجهت اتهامات للجماعة بارتكاب مذابح، ولا تزال قادرة على ارتكاب أعمال عنف مروعة.

ففي يناير، ذبح مقاتلو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين 12 شخصا في هجوم على قافلة وقود، وتواجه المناطق التي تقاوم عقابا جماعيا.

وفي مايو، هاجم المتمردون قريتين في وسط مالي مما أسفر عن مقتل نحو 50 شخصا.

ومع ذلك، وصف السكان الذين ⁠يعيشون تحت حكم الجماعة لـ"رويترز" شكلا من أشكال الحكم أكثر قابلية للتنبؤ في أغلب الأحيان وأقل فسادا وعنفا من الجيش المالي والقوات المتحالفة معه.

وقالت أميناتا من قرية بيرجا بيول في منطقة موبتي التي سيطرت عليها الجماعة عام 2017، "منذ أن سيطرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على المنطقة، أصبحنا في أمان.. ورغم صعوبة احترام حكمهم فقد اعتدنا عليه.. لم نُقتل".

وأضافت "ليسوا عنيفين مثل الأجانب الذين كانوا موجودين في البداية"، في إشارة إلى المتشددين الذين أتوا من خارج مالي.

وذكرت أن الحركة أصبحت الآن أكثر اندماجا في المجتمع، مشيرة إلى أنهم متسامحون ويتغاضون عن أمور كثيرة، مثل كرة القدم والهواتف المحمولة.

وفي المناطق التي لم تسيطر عليها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، تفرض الجماعة أحيانا حصارا.

ففي قرية ديافارابي الواقعة أيضا في موبتي، قال أحد السكان إن 13 طفلا و40 بالغا بينهم مسنون، لقوا حتفهم بسبب نقص الغذاء والدواء بعد أن فرضت الجماعة حصارا قبل عام.

وأضاف "لا يستطيع الناس حتى الابتعاد 500 متر عن القرية.. ⁠لذلك لا يوجد مزيد من السمك، ولا اللحوم، ولا مزيد من الحطب".

ولم تتمكن "رويترز" من تأكيد الأرقام بشكل مستقل، ولم تتمكن من الوصول إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين للحصول على تعليق.

وتتناقض القيود التي فرضها المتشددون الإسلاميون على الحريات في مالي، مثل حظر احتفالات الزفاف، مع تاريخ غرب إفريقيا الطويل مع الإسلام، حيث امتزجت التعاليم الإسلامية بشكل تقليدي بالعادات المحلية.

ويتذكر هامباركي (57 عاما) الذي يعيش في قرية بوسط مالي تسيطر عليها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين منذ سبع سنوات، كيف منعوا الرجال من الحلاقة والنساء من ممارسة التجارة.

وقال إن العقوبات كانت في البداية ⁠قاسية مثل الجلد العلني، بينما الآن خفت حدة "الخطاب المتطرف" إذ تركز الخطب على الدعوات إلى الوحدة وتماسك النسيج الاجتماعي، وتصدر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تحذيرات قبل إنزال العقوبات.

وفي السياق، صرح أمادو وهو راع يعيش في القرية الواقعة على ضفاف نهر النيجر في بوتشي، بأن "الناس يثقون بهم أكثر والعلاقة جيدة".

وذكر أمادو أن نفس المتشددين كانوا يهددون قبل خمس سنوات بذبح أي شخص في بوتشي حتى الإمام، ممن شككوا في طريقة تفسيرهم للشريعة الإسلامية.

وأشار أمادو بأنهم الآن لم يعودوا يتحدثون بهذه الطريقة، وأنهم أصبحوا يركزون أكثر على نشر رسالتهم الدينية دون تهديدات أو عنف.

المصدر: "رويترز"

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا