آخر الأخبار

السودان.. حادثة بلفاست تفتح ملف "أدلجة التعليم"

شارك
أثارت الجريمة توترات ومظاهرات مناهضة للهجرة

عززت محاولة شاب سوداني في العقد الثالث من العمر قتل رجل بريطاني بسلاح أبيض في مدينة بلفاست منتصف الأسبوع الماضي، الاتهامات المتصاعدة لتنظيم الإخوان في السودان بنشر ثقافة العنف من خلال المناهج المدرسية.

وتزامنت الحادثة، التي أثارت غضبا كبيرا في الشارع البريطاني، مع بروز مؤشرات قوية على استغلال التنظيم الحرب الحالية لإعادة سياسة نشر ثقافة العنف في أوساط طلاب المدارس.

وتزايدت المخاوف أكثر بعد زيارات قام بها المصباح طلحة، قائد كتيبة البراء المصنفة مجموعة إرهابية، لعدد من المدارس، خاطب خلالها الطلاب بشعارات تدعو إلى إعلاء ثقافة القتال.

كما ظهر طلحة في مقطع فيديو وهو يكرم طالبة متفوقة بمنحها شعار الكتيبة المتهمة بارتكاب جرائم عنف كبيرة، من بينها عمليات قطع رؤوس وبقر بطون.

وتأتي هذه المخاوف وسط انتقادات حادة للمناهج التعليمية الحالية التي تغذي ثقافة العنف، وهو ما دفع تحالف " تأسيس"، الذي يقيم سلطة تنفيذية في مناطق سيطرته بغرب البلاد، إلى إعلان عزمه على تغيير المناهج وإعادة تكييفها لإبعاد التعليم عن الأدلجة والعنف.

زيارات مريبة

خلال زياراته المتكررة للمدارس، يحرص قائد كتيبة البراء على رفع شعارات تبث الحماس القتالي في أوساط الطلاب، وهو أسلوب درج تنظيم الإخوان على انتهاجه خلال فترة التسعينيات التي شهدت الزج بآلاف الطلاب في الحرب التي انتهت عام 2011 بانفصال جنوب السودان.

ووفقًا للباحث السياسي الأمين بلال، فإن دمج خطاب الحرب والعنف في التعليم قاد إلى صناعة جيل متسامح مع العنف.

ويقول بلال لموقع سكاي نيوز عربية: "الجيل الذي وُلد في التسعينيات نشأ في فترة تم فيها دمج خطاب الجهاد والاستشهاد في المناهج والأنشطة المدرسية بشكل مباشر".

وفي معرض تعليقه على زيارات قائد كتيبة البراء المتكررة للمدارس، يقول بلال: "إن زيارات شخصيات عسكرية بلباس الميدان إلى المدارس، والحديث أمام الطلاب عن القتال كقيمة عليا، أمر يؤدي إلى تطبيع صورة السلاح بين الأطفال". ويضيف: "يفترض أن تكون المدرسة فضاء محايدا لحماية الطفل، لا ساحة للتجنيد أو التعبئة".

نهج مستمر

أججت تصريحات صدرت من وزيرين خلال الأسابيع الماضية المخاوف من استمرار سياسة تحويل المؤسسات التعليمية إلى بيئة حاضنة لثقافة العنف والحرب، التي ظل تنظيم الإخوان ينتهجها منذ تسعينيات القرن الماضي.

وفي أبريل الماضي، أعلن وزير التربية بولاية الجزيرة، وسط السودان، أنه سيستعين بعناصر من كتائب البراء وقوات درع السودان للعمل في التدريس بمدارس الولاية.

وتخضع المجموعتان لعقوبات أميركية ودولية بسبب اتهامات بارتكاب انتهاكات وعمليات إرهابية كبيرة بحق المدنيين.

وأعقبت تصريحات الوزير الولائي تصريحات أخرى لوزير التعليم العالي في السودان، أحمد مضوي، كشف فيها عن مشاركة ثلاثة آلاف من طلاب الجامعات في القتال خلال الحرب الحالية.

ويشير الخبير التربوي حسن عبدالرضي إلى خطورة نشر ثقافة العنف في المدارس ومؤسسات التعليم.

ويوضح عبدالرضي لموقع سكاي نيوز عربية: "إن الزج بمجموعات مسلحة في فصول التعليم ينذر بتحويل المدارس إلى ساحات نفوذ أمني، ويقوض ما تبقى من مدنية العملية التعليمية، كما يهدد بنشر ثقافة العنف بين الطلاب".

ويحذر الخبير التربوي من أن مثل هذه التحركات والسياسات ستؤدي إلى مزيد من انهيار النظام التعليمي وغرس ثقافة العنف.

شبكات تأثير واسعة

سعى التنظيم خلال العقود الماضية إلى التأثير في المجتمع عبر شبكة فكرية وتنظيمية معقدة نشرها في المدارس والجامعات والأندية الاجتماعية.

ومنذ سيطرته على السلطة عام 1989، ركز تنظيم الإخوان على اختراق المدارس والجامعات، وعمل على الهيمنة على إدارات المؤسسات التعليمية، وحوّلها إلى منصات لتجنيد الكوادر، كما أحكمت الجماعة قبضتها على المناهج الدراسية.

ووفقا للباحثة الاجتماعية أسماء محمد، فقد سيطرت عقيدة الإخوان منذ تسعينيات القرن الماضي على مفاصل الدولة في السودان، بما فيها المؤسسات التعليمية، مما أدى إلى خلق نظام قائم على أيديولوجيا فاسدة تغرس ثقافة العنف وكراهية الآخر.

وتوضح: "إن تنظيم الإخوان لم يكن تنظيمًا دينيا سياسيا طبيعيا، ورغم أنه ظل محدود الانتشار، فإنه تمكن من التغلغل المؤسسي وتبنى خطابا أيديولوجيا يدعو إلى العنف".

علاقة محتملة

قالت صحيفة تلغراف في عددها الصادر يوم الخميس إن الشاب المعتدي على الرجل البريطاني عمل في الشرطة السودانية في العام 2022 قبل سفره إلى بريطانيا بعد اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023.

وفي أعقاب الانقلاب الذي نفذه قائد الجيش عبدالفتاح البرهان في أكتوبر 2021، عمل تنظيم الإخوان على إعادة تمكين عناصره في الأجهزة الأمنية وهي ذات الفترة التي التحق فيها الشاب المتهم باعتداء بلفاس بالشرطة بحسب ما نقلته التلغراف.

ومنذ أكثر من عامين تتزايد التكهنات بوجود علاقة محتملة بين الكتائب الإخوانية المسلحة المتحالفة مع الجيش ومجموعات شبابية تعيش في بريطانيا وتشارك في عمليات عنف هناك.

وفي نوفمبر 2024، ظهر المصباح طلحة قائد كتيبة البراء، في مقطع فيديو نشره على صفحته في فيسبوك، وهو يتحدث من الخرطوم ويؤكد دعمه وتشجيعه لمجموعة اعتدت على عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس تنسيقية القوى المدنية "تقدم"، وعدد من السودانيين، خلال ندوة أقيمت في العاصمة البريطانية لندن.

وتحدث طلحة عبر الفيديو مع مجموعة من المعتدين في لندن، قائلا "كل على جبله رامٍ"، وكتب على المقطع "براؤون في أي حته"، أي مكان.

ورأى مراقبون أن مقطع الفيديو حمل رسالة دعم واضحة للمجموعة المعتدية، واظهر مدى تطرف عناصر كتيبة البراء وانتشارها.

وفي الواقع، ظهر أفراد لهذه الكتيبة في عدد من الدول الأوروبية والعربية يرددون أناشيدهم ويتبنون موقفا متطرفا من المعارضين لهم.

ونشر ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، صورا لأشخاص ظهروا ضمن المعتدين، الذين كان يخاطبهم طلحة، وقالوا إن من بينهم مدرب سباحة كان يقضي فترة عقوبة بأحد سجون الخرطوم بعد إدانته باغتصاب طفلين، ويعتقد أنه وصل إلى لندن بعد خروجه من السجن الذي فتحته مجموعة مسلحة وأخرجت منه عددا من المحكومين والمنتظرين من عناصر النظام السابق، بينهم 28 من منسوبي جهاز الأمن الذين كانوا ينتظرون حكم إعدام بعد إدانتهم بقتل معلم بطريقة بشعة في أحد معتقلات جهاز الأمن أثناء فترة الحراك الشعبي الذي أطاح بنظام الإخوان في 2019.

ورأى الخبير القانوني إسماعيل مضوي، أن تسجيل ونشر مقاطع الهجوم من قبل قائد "كتيبة البراء"، واحتفاءه بما حدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوضح نية التأثير والترويع ونشر وتشجيع التطرف واستخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو أيديولوجية بطرق تهدف لإثارة الرعب.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا