آخر الأخبار

نتنياهو والناتو وسوريا.. ملفات ترسم شرقا أوسطيا جديدا

شارك
نتنياهو يراهن على البقاء.. وترامب يرفع الغطاء

في وقت تتسارع فيه التحولات الإقليمية والدولية، تبرز مجموعة من الملفات السياسية والأمنية التي قد تحمل تداعيات عميقة على مستقبل التوازنات في الشرق الأوسط وأوروبا.

فمن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وتداعياتها على علاقة تل أبيب بواشنطن، إلى المشاركة الأميركية في قمة حلف الناتو، وصولا إلى إعادة صياغة العلاقة بين روسيا وسوريا في مرحلة ما بعد نظام بشار الأسد، تبدو المنطقة أمام مشهد متحرك قد يعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات.

وفي قراءة لهذه الملفات، قدم الكاتب والباحث السياسي محمد قواص، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، تحليلا لأبرز المتغيرات السياسية التي تفرض نفسها على الأجندة الدولية والإقليمية.

انتخابات إسرائيلية تتجاوز حدود الداخل

يرى قواص أن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه خوض الانتخابات المقبلة لا يمكن التعامل معه باعتباره حدثا سياسيا داخليا فحسب، بل يحمل أبعادا إقليمية ودولية واسعة.

وأشار إلى أن توقيت الإعلان جاء بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى فيها تشكيكاً في قدرة نتنياهو على الاستمرار في منصبه أو الترشح مجددا، معتبرا أن الخطوة الإسرائيلية بدت وكأنها رسالة مباشرة موجهة إلى البيت الأبيض.

وبحسب قواص، فإن الانتخابات المقبلة لن تحدد فقط شكل الحكومة الإسرائيلية القادمة، بل ستؤثر أيضا في طبيعة علاقة إسرائيل بمحيطها الإقليمي، فضلا عن انعكاساتها على الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط.

وقال إن نتائج الانتخابات قد تكون عاملا حاسما في مستقبل مشاريع ترامب الإقليمية، مشيرا إلى أن أي تغيير في قيادة إسرائيل يمكن أن ينعكس على شكل العلاقات القائمة بين واشنطن وتل أبيب، وعلى مسار الملفات الإقليمية المرتبطة بهما.

تراجع الدعم الأميركي

ورغم أن استطلاعات الرأي الحالية لا تصب في مصلحة نتنياهو، وفق ما أشار إليه قواص، فإنه حذر من أن المشهد الانتخابي لا يزال قابلا للتبدل خلال الفترة المقبلة، خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يراهن على تحقيق مكاسب سياسية وأمنية قد تعزز فرصه الانتخابية.

ولفت إلى أن العلاقة بين نتنياهو وترامب تمر بمرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات الماضية، مستشهدا بتقارير وتسريبات تحدثت عن لهجة أكثر تشددا يستخدمها الرئيس الأميركي في تعاطيه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ورأى أن هذه المؤشرات توحي بوجود تباعد بين الطرفين، أو على الأقل تراجع في مستوى الدعم السياسي الذي اعتاد نتنياهو الحصول عليه من الإدارة الأميركية. ومع ذلك، أكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يزال يستند إلى شبكة دعم قوية داخل الولايات المتحدة، تشمل قطاعات مؤثرة من الإنجيليين وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.

قمة الناتو واختبار العلاقة عبر الأطلسي

وفي الملف الأوروبي، اعتبر قواص أن مشاركة ترامب في قمة حلف الناتو تمثل حدثا سياسيا مهما نظرا للمواقف الانتقادية التي تبناها مرارا تجاه الحلف والدول الأوروبية الأعضاء فيه.

وأوضح أن أهمية المشاركة لا تقتصر على الجانب البروتوكولي، بل ترتبط بتحولات استراتيجية بدأت تلوح في الأفق داخل السياسة الأميركية، لاسيما في ما يتعلق بالانتشار العسكري والنووي في أوروبا.

وأشار إلى أن النقاشات المتزايدة حول إمكانية إعادة نشر قدرات نووية أميركية في مواقع جديدة داخل القارة الأوروبية تعكس مراجعة أوسع للمقاربة الأميركية تجاه الحلف، بما قد يمنح الناتو زخماً جديداً بعد سنوات من التوتر والانتقادات المتبادلة.

فرصة لأوكرانيا ومخاطر للخلافات

ويعتقد قواص أن الحضور الأميركي في القمة يحمل مؤشرات إيجابية بالنسبة لأوكرانيا، التي كانت تتابع بقلق أي احتمال لتراجع الاهتمام الأميركي بالحلف.

وأوضح أن مشاركة ترامب قد تسهم في ترميم العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وتمهد لمرحلة جديدة من التنسيق بين ضفتي الأطلسي.

لكن في المقابل، حذر من أن القمة قد تتحول أيضا إلى ساحة لظهور خلافات جديدة بين واشنطن وبعض الشركاء الأوروبيين، خصوصا في ظل التباينات القائمة بشأن عدد من القضايا الأمنية والاستراتيجية، ما قد يعرقل الجهود الرامية إلى بناء تفاهمات أكثر استقراراً داخل الحلف.

سوريا وروسيا.. من الإرث إلى الشراكة

أما في الملف السوري، فيرى قواص أن العلاقة بين دمشق وموسكو تدخل مرحلة جديدة تختلف عن تلك التي سادت خلال عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وأشار إلى أن ملامح شراكة جديدة بدأت تتشكل بين روسيا والسلطات السورية الحالية، تقوم على مبدأ التعايش والتعاون بدلاً من القطيعة أو المواجهة.

وأوضح أن القيادة السورية الجديدة أبدت استعداداً للحفاظ على العلاقات التاريخية مع موسكو، بما في ذلك استمرار الوجود الروسي في القواعد العسكرية داخل الأراضي السورية.

وأضاف أن هذا التوجه يكتسب أهمية خاصة في ظل الضغوط التي مورست على دمشق عقب سقوط نظام الأسد، عندما دعت أطراف دولية ودبلوماسيون غربيون إلى إنهاء الوجود الروسي وإغلاق القواعد العسكرية التابعة لموسكو.

وبحسب قواص، فإن اختيار دمشق الحفاظ على هذه العلاقة يعكس إدراكاً لمكانة روسيا في المعادلة السورية الجديدة، كما يؤشر إلى توجه براغماتي يسعى إلى إدارة التوازنات الدولية بدلاً من الدخول في صدامات جديدة.

وفي ظل هذه التطورات المتزامنة، تبدو المنطقة أمام مرحلة إعادة تموضع سياسي واستراتيجي تشمل أطرافاً عدة، من إسرائيل والولايات المتحدة إلى أوروبا وروسيا وسوريا.

وبين انتخابات قد تعيد تشكيل المشهد الإسرائيلي، وقمة أطلسية تختبر متانة التحالف الغربي، وعلاقة سورية روسية تتخذ مساراً مختلفاً، تتجه الأنظار إلى الأسابيع المقبلة باعتبارها فترة حاسمة قد تحدد ملامح مرحلة جديدة في الإقليم والعالم.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا