اعتقل محمد من مدينة خان يونس عندما كان عمره 17 عاما، خلال اجتياح جيش الاحتلال للمدينة في الحرب الأخيرة، وقضى نحو 21 شهرا تنقل خلالها بين سجون " سدي تيمان" و"مجدو" وتعرض لاعتداءات متكررة خلال التحقيق قبل الإفراج عنه في صفقة تبادل الأسرى المنعقدة بين إسرائيل والمقاومة في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ويتذكر محمد لحظة معرفته بإقرار الاحتلال لقانون إعدام الأسرى، وهي اللحظة التي أعادته إلى نقطة الصفر، ويقول "أمي أخبرتني بالخبر، فتحت الأخبار ورأيت بن غفير يحتفل بإقرار القانون. في تلك اللحظة أصابتني صدمة شلت تفكيري وانهمرت دموعي وعشت قهرا داخليا لا يمكن لوصفه أن ينتهي. شعرت بالعجز التام وتساءلت ماذا يمكنني أن أفعل؟".
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، تنفس محمد الحرية ضمن صفقة تبادل للأسرى، عاد إلى حضن أمه، لكن الحضن لم يكن دافئا بما يكفي ليمحو قلق الابن على أبيه الأسير وقلق الأخ على رفاق الغرفة رقم 2.
وبينما كان العالم ينظر إلى صفقات التبادل كأرقام تغلق وملفات تطوى، كان الشاب الفلسطيني محمد الشنا (19 عاما) يحمل في قلبه ثقلا لا تسعه الكلمات. فقد نجا من جحيم الاعتقال، لكن روحه بقيت معلقة هناك، خلف الجدران الباردة لسجن "مجدو"، حيث ترك والدا ورفاقا صغارا قاسموه الخوف والوجع وكسرة الخبز، لم تكن نجاة محمد كاملة فالماضي القريب يلاحقه، والمستقبل يهدد من أحبهم بالمقصلة.
ويبدو أن هذا القانون لمحمد ليس مجرد نص تشريعي يجري التصويت عليه في أروقة سياسية مكيفة، بل هو مسألة "حياة أو موت" لأطفال لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في الجانب الخاطئ من الجدار، يخاف محمد أن يستيقظ يوما ليجد أن الوجوه الطفولية التي بكت معه في الغرفة رقم 2 قد تحولت إلى مجرد جثث معلقة.
يختم محمد قصته ومناشدته بكلمات تختزل عتب المظلومين "ليس أمامنا سوى إيصال رسالتنا للعالم. وإذا قرر هذا العالم أن يصمت مجددا، فسيكون هذا الدليل الأكبر على أنه عالم ظالم، مات فيه الضمير".
المصدر:
الجزيرة