حذر المدير العام لاتحاد النقل الجوي (إياتا) ويلي والش من أن ارتفاع أسعار وقود الطائرات المدفوع ب حرب إيران قد يدفع مزيدا من شركات الطيران إلى الإفلاس ويؤدي إلى مزيد من عمليات الاندماج في القطاع خلال العامين الحالي والمقبل.
وتواجه شركات الطيران العالمية ارتفاع تكاليف الوقود بسبب الحرب التي تشنها الولايات المتحدة و إسرائيل على إيران، والتي أدت إلى انقطاع إمدادات وقود الطائرات وتعطيل المسارات الجوية الرئيسية، مما أجبرها على اتخاذ مسارات بديلة مكلفة.
وكانت شركات الطيران منخفض التكلفة من الأكثر تضررا، إذ تفتقر إلى مصادر الدخل ذات الهامش الأعلى مثل المقصورات الفاخرة والمسافرين ذوي الدخل المرتفع وبرامج الولاء لبطاقات الائتمان.
وقال والش إن آثار هذه الضغوط بدأت تظهر بالفعل، إذ انهارت شركة الطيران الاقتصادي الأمريكية (سبيريت إيرلاينز) الشهر الماضي، ولن تكون الأخيرة.
وبحسب بيانات وزارة النقل الأمريكية، تعد "سبيريت إيرلاينز" تاسع أكبر شركة طيران أمريكية من ناحية عدد الركاب، إذ بلغ عدد ركابها 28 مليونا بين فبراير/شباط 2025 ويناير/كانون الثاني 2026.
وأضاف والش في حديث لرويترز في القمة السنوية للاتحاد في ريو دي جانيرو "لسوء الحظ، أعتقد أن بعض شركات الطيران ستجد صعوبة بالغة في التعامل مع ارتفاع أسعار الوقود"، مضيفا أنه يتوقع أن تفلس بعض شركات الطيران وأن تستحوذ شركات طيران كبيرة على شركات أخرى أصغر حجما.
لكن والش أكد أن هذه الضغوط لا تعني نهاية نموذج شركات الطيران منخفضة التكلفة، الذي لا يزال يزدهر خارج الولايات المتحدة، إذ تعمل شركات الطيران الثلاث الكبرى، وهي (يونايتد إيرلاينز) و(دلتا إيرلاينز) و(أمريكان إيرلاينز)، على إخراج المنافسين منخفضي التكلفة من السوق.
وقال: "لا أرى أن نموذج الطيران منخفض التكلفة انهار، بل على النقيض تماما"، مشيرا إلى الأداء القوي لشركة (رايان إير) في أوروبا كمثال على ذلك.
وما زال يصعب العثور على وقود الطائرات من مصادر غير نفطية وما زال مكلفا للغاية بحيث لا يمكن تحقيق خفض انبعاثات الكربون في قطاع السفر الجوي، وفق ما قال الاتحاد الدولي للنقل الجوي أمس السبت في ريو.
ويتوقع أن يصل الإنتاج العالمي لما يسمى وقود الطيران المستدام إلى حوالى 2.4 مليون طن في العام 2026، أي ما يعادل 0.8% فقط من استهلاك شركات الطيران، وفقا للاتحاد.
في الأثناء قال والش إنه لا يعتقد أن الصراع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى إلحاق ضرر دائم بالخليج بوصفه مركزا للطيران، نظرا لأهميته الجغرافية الإستراتيجية وقيمة شركات الطيران الخليجية الشهيرة التي تمثل 14% من السعة العالمية.
وأضاف "لا يمكن أن نستبدل هذه السعة بشركات طيران من مناطق أخرى حول العالم"، متابعا "بمجرد أن تستقر الأوضاع، أتوقع أن تستعيد شركات الطيران الخليجية مكانتها المهمة في السوق".
من جهته عبر المدير الإقليمي للاتحاد الدولي للنقل الجوي لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط، كامل العوضي، عن تفاؤله بشأن "صمود" شركات الطيران الخليجية التي تأثرت بشدة جراء الحرب في الشرق الأوسط.
وقال للصحفيين في اجتماع في ريو، إن "الشرق الأوسط قصة صمود"، مضيفا أن شركات الخليج تملك الوسائل اللازمة لتجاوز هذه الأزمة.
وتابع أن "بعض الشركات تلجأ إلى الاقتراض"، ولا سيما أن عددا منها يستفيد من أسعار فائدة منخفضة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة