آخر الأخبار

هل يطوي نصب باريس صفحة الخلافات بين فرنسا ورواندا؟

شارك

دشن الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والرواندي بول كاغامي، أمس الثلاثاء، نصبا تذكاريا في باريس تخليدا لضحايا الإبادة الجماعية عام 1994 التي تشير الإحصاءات إلى أن 75% من ضحاياها كانوا من عرقية التوتسي، في خطوة وصفها مشاركون بأنها مرحلة جديدة في مسار الذاكرة والمصالحة بين البلدين.

ووفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، فقد أقيم النصب الذي يحمل اسم "الأرشيف" على ضفاف نهر السين، ليكون مكانا للتأمل ولنقل ذكرى الإبادة بين الأجيال. ويتألف من كتلتين من النحاس الأسود، وتحمل واجهته عبارة منقوشة: "هنا، مثل أرشيف، ترقد أصوات الضحايا والناجين وكلماتهم وذكرياتهم وتجاربهم ومشاعرهم وآمالهم".

وقد جمع حفل التدشين مسؤولين سياسيين وناجين وممثلين عن المجتمع المدني. ورأى المؤرخ فانسان دوكلير، الذي ترأس لجنة المؤرخين التي أعدت تقريرا عن دور فرنسا في الإبادة، أن التدشين يشكل مرحلة جديدة في المسار المتعلق بالذاكرة بين فرنسا ورواندا.

وقال "هذه المرة الحفل في باريس، والإبادة الجماعية ضد التوتسي تدخل بالكامل في التاريخ العام الفرنسي"، مشيرا إلى الموقع الرمزي للنصب قرب وزارة الخارجية والرئاسة، وهما "موقعا سلطة شهدا على إخفاقهما" خلال الإبادة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ونقلت الوكالة عن مارسيل كاباندا، رئيس منظمة "إيبوكا فرنسا"، وهي منظمة للذاكرة والعدالة ودعم الناجين، قوله "ننتظر هذا منذ أكثر من 30 عاما… إنه بمثابة أكسجين، فالمجتمع المدني حمل هذا النضال طويلا وحده، ونشعر أخيرا بأننا مفهومون ومسنودون". وأضاف أن النصب "صُمم ليكون دائما ومرئيا في الفضاء العام، وليس تقريرا يوضع في مكتبة".

مصدر الصورة أقيم النصب على ضفاف نهر السين، ليكون مكانا للتأمل ولنقل ذكرى الإبادة بين الأجيال (مواقع التواصل الاجتماعي)

ملفات قضائية مفتوحة

في الأثناء تتواصل إجراءات قضائية مرتبطة بالإبادة في فرنسا، فقد أشارت تحقيقات فرنسية حديثة إلى صلات محتملة لبعض الشخصيات بأحداث عام 1994. كما بات تدريس الإبادة مدرجا في برامج المرحلة الثانوية في فرنسا، وفق الوكالة الفرنسية.

إعلان

وكان نحو 800 ألف شخص، معظمهم من عرقية التوتسي، قد قُتلوا في حملة مجازر نفذها متطرفون من عرقية الهوتو، بعد مقتل الرئيس جوفينال هابياريمانا في هجوم استهدف طائرته، وفق أرقام الأمم المتحدة التي أوردتها المصادر.

وظلت مسألة دور فرنسا، التي كانت تربطها علاقات وثيقة بالسلطة الرواندية التي كان يقودها الهوتو آنذاك، قبل الإبادة وأثناءها وبعدها موضوعا شائكا لسنوات، أفضى إلى قطيعة دبلوماسية مع كيغالي بين عامي 2006 و2009.

وفي عام 2021، أقر ماكرون في خطاب في كيغالي بـ"مسؤوليات جسيمة" لفرنسا في الإبادة، متبعا استنتاجات لجنة المؤرخين التي كان قد كلفها، مع استبعاده التواطؤ. ولم يقدم اعتذارا، لكنه قال إنه يأمل في صفح الناجين. ورأى المؤرخ دوكلير أن هذه الخطوة أتاحت إقامة "علاقة قوية جدا" مع رواندا، معتبرا أن "مرحلة جديدة بالقوة نفسها التي كانت قبل خمس سنوات تتحقق" مع النصب.

ويبقى السؤال: هل يشكل نصب الأرشيف محطة حاسمة لطي صفحة التوتر، أم خطوة ضمن مسار ما زالت ملفاته القضائية والتاريخية مفتوحة؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

الأكثر تداولا لبنان إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا