في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أديس أبابا- قالت إحدى الناخبات المسنات التي تجاوزت الثمانين من عمرها على هامش الانتخابات الجارية في إثيوبيا، إن هذه اللحظة الانتخابية تمثل منعطفاً مهماً في تاريخ البلاد مؤكدة أن ما يجري اليوم ليس مجرد استحقاق سياسي عابر بل خطوة ضرورية نحو مستقبل أكثر استقراراً لأبنائنا وأحفادنا.
وأضافت أنها عاشت سنوات طويلة شهدت فيها تقلبات وصعوبات وأحداثاً مؤلمة جعلتها تدرك قيمة السلام والاستقرار وأن الشعوب لا تبنى إلا حين تتخلى عن العنف وتؤمن بصندوق الاقتراع وسيلة للتغيير.
وفتحت آلاف مركز اقتراع أبوابها منذ ساعات الصباح الأولى، في مشهد يعكس أهمية الاستحقاق السياسي الذي تتابعه الأوساط الإقليمية والدولية باهتمام كبير.
و وسط إجراءات تنظيمية واسعة وانتشار مكثف للقوات المكلفة بحماية العملية الانتخابية، توجه أكثر من خمسين مليون ناخب إثيوبي إلى مراكز الاقتراع مع انطلاق الانتخابات العامة في مختلف أنحاء البلاد، حيث يتنافس اثنان وأربعون حزباً سياسياً على مقاعد مجلس نواب الشعب الفدرالي البالغ عددها 547 مقعداً، سيحصل الحزب أو الائتلاف الفائز بالأغلبية على حق تشكيل الحكومة وقيادة البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة.
ويتميز منصب رئيس الجمهورية في إثيوبيا بطابعه التوافقي والاستقلالي، إذ يشغله شخصية لا تنتمي إلى أي حزب سياسي خلال فترة ولايته بما يعزز دوره الرمزي والجامع بين مختلف المكونات الوطنية
وعقب الإدلاء بصوته في الانتخابات التي تشهدها البلاد قال الرئيس الإثيوبي تاي أسقي سيلاسي، في تصريحات خاصة للجزيرة نت، إن هذه الانتخابات مهمة ليس لإثيوبيا فقط بل للقارة الأفريقية بأسرها، بهدف الحفاظ على الأجواء السلمية التي عُرف بها الإثيوبيون في ممارسة حق الاختيار بحكمة بما يدعم استمرار تقدم إثيوبيا.
وثمن الرئيس دور الاتحاد الأفريقي الذي يشارك في مراقبة الانتخابات لتعزيز الديمقراطية وتبادل الخبرات بين الدول الأفريقية وتطوير أفضل الممارسات الأفريقية ضمن مبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، بحيث تعتمد الدول على ابتكار حلولها وتبادل التجارب بدلاً من استنساخ نماذج خارجية.
وفي ظل هذه الانتخابات يبرز حزب أزيما، والذي يشارك في هذه الانتخابات كثاني حزب سياسي من حيث الثقل ضمن الأحزاب المعارضة، ويستهدف زيادة مقاعده البرلمانية وتوسيع حضوره السياسي دون توقع منافسة على السلطة الوطنية بشكل مباشر.
ويدخل الحزب المعارض الانتخابات وعينه على الديمقراطية وحقوق الإنسان والاقتصاد الحر. وأكد الحزب المشاركة في الانتخابات -كونها حقاً في بلد لا تزال تجربته الديمقراطية حديثة-.
وقال عضو الحزب أيوب مسافنت، في تصريحات خاصة للجزيرة نت، إن التصويت خطوة أساسية لترسيخ الديمقراطية في إثيوبيا خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وإن العملية الانتخابية بدأت فعلياً خلال فترة الحملات وشهدت بعض المخالفات والمشكلات التي تم حل معظمها عبر التفاوض مع المجلس الوطني للانتخابات، مما جعل العملية أفضل مقارنة بالانتخابات السابقة.
وأشار السياسي ذاته إلى وجود إقبال وحماس واضح من الناخبين في الساعات الأولى من يوم التصويت، وأوضح أن هدف حزبه هو الفوز وتشكيل الحكومة مع إيمانه بفرص قوية لتحقيق ذلك، معتبراً أن مجرد المشاركة وإجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية يعد في حد ذاته فوزاً، كما أن حصول الحزب على ثاني أكبر عدد من المرشحين يعتبر إنجازاً مؤكداً.
وأدلى رئيس حزب الازدهار الإثيوبي ورئيس الوزراء المنتهية ولايته آبي أحمد بصوته في مسقط رأسه بقرية بشاشا الواقعة في ضواحي مدينة جيما بإقليم أوروميا، وذلك ضمن الانتخابات العامة الجارية في إثيوبيا.
وعقب إدلائه بصوته قال آبي أحمد إن السنوات الخمس المقبلة تتطلب مزيداً من العمل والكفاح والتفكير، مشدداً على ضرورة أن تتضافر الجهود أكثر من أي وقت مضى داعياً الأحزاب السياسية المتنافسة إلى إدراك حجم هذه المسؤولية والاستعداد لها.
وأكد أن الشعب الإثيوبي قادر على اتخاذ قراراته السياسية بنفسه ومن دون وصاية خارجية، مشيراً إلى أن المنافسة السياسية لا ينبغي أن تُقاس فقط بمنطق الفوز أو الخسارة، بل بقدرة الأحزاب على تحسين الخدمات وحياة المواطنين.
وعبر، في الوقت ذاته عن استعداده لقبول أي قرار يتخذه الشعب عبر صناديق الاقتراع، داعياً الأحزاب الفائزة إلى خدمة المواطنين بإخلاص، وحاثاً الأطراف التي لا تحقق الفوز على قبول النتائج بروح مسؤولة.
وينظر المراقبون من الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد والبعثات المستقلة إلى الانتخابات الإثيوبية باعتبارها اختباراً مهماً لمسار التحول السياسي في البلاد في ظل التحسن النسبي في التنظيم مع الدعوة لتعزيز الشفافية وتوسيع المشاركة السياسية وضرورة ضمان الاستقرار.
ووصف الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا والمشارك في الانتخابات الإثيوبية كرئيس لبعثة الاتحاد الأفريقي لمراقبة الانتخابات، في تصريحات للجزيرة نت، الانتخابات الإثيوبية الجارية بالاستثنائية والإيجابية من حيث المشاركة.
وقال إن "الانتخابات بدأت في موعدها المحدد في بيئة تم الإعداد لها بعناية ما جعل انطباعنا من اللحظة الأولى إيجابياً". وأضاف أن التصويت يعني ممارسة المواطنين لحقهم في اختيار ممثليهم وقادتهم معتبراً أن الديمقراطية قيمة يسعى الاتحاد الأفريقي لترسيخها في القارة من أجل تعزيز التمثيل الحقيقي والشمول والمشاركة وتمكين الناس من اختيار قادتهم.
وفي واحدة من أكبر العمليات الانتخابية على مستوى القارة الأفريقية من حيث عدد الناخبين وحجم الانتشار الجغرافي لمراكز الاقتراع. تُجرى العملية الانتخابية في أحد عشر إقليماً من أصل اثني عشر إقليماً اتحادياً بينما يغيب إقليم تيغراي عن هذه الدورة الانتخابية في ظل الأوضاع السياسية والإدارية الخاصة التي يشهدها الإقليم بسبب الخلاف القائم بين الجبهة والمجلس الانتخابي.
ويشارك في الانتخابات العامة الإثيوبية السابعة 42 حزباً سياسياً مسجلاً إلى جانب 73 مرشحاً مستقلاً حيث دفعت الأحزاب بأكثر من 10 آلاف و900 مرشح للتنافس على مقاعد البرلمان الفدرالي والمجالس الإقليمية، ويبلغ عدد الناخبين المسجلين 50 مليوناً و514 ألفاً و155 ناخباً وناخبة.
فيما أعدت السلطات الانتخابية أكثر من 52 ألف مركز ومحطة اقتراع في مختلف أنحاء البلاد، بإشراف نحو 300 ألف من العاملين والموظفين.
ويأتي هذا المشهد الانتخابي في عموم البلاد بعد اكتمال الترتيبات الفنية واللوجستية اللازمة لإنجاز عملية التصويت التي تراقبها جهات محلية ودولية في بلد يعد ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان وأحد أكثر الفاعلين تأثيراً في منطقة القرن الأفريقي.
وينظر مراقبون إلى الانتخابات الحالية باعتبارها اختباراً مهماً لقدرة الدولة على تعزيز الاستقرار السياسي وترسيخ مؤسساتها الديمقراطية في وقت تتجه فيه أنظار دول الجوار والشركاء الدوليين إلى نتائج هذا الاستحقاق وما يمكن أن يتركه من انعكاسات على مستقبل القرن الأفريقي بأكمله وعلى التوازنات السياسية والأمنية في واحدة من أكثر المناطق أهمية على مستوى القارة الأفريقية والعالم النامي
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية تتجاوز الحدود الإثيوبية نظراً للمكانة الجيوسياسية التي تحتلها البلاد في القرن الأفريقي، إذ تقع إثيوبيا في قلب منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية وإستراتيجية في العالم وتشكل حلقة وصل بين شرق أفريقيا والبحر الأحمر وممرات التجارة الدولية كما ترتبط بحدود مع ست دول وتؤثر بشكل مباشر في ملفات الأمن والاستقرار والهجرة ومكافحة الإرهاب والتكامل الاقتصادي الإقليمي
وتباينت انطباعات المواطنين بين التفاؤل والحذر إذ يرى كثير من الناخبين أن الانتخابات تمثل فرصة للمشاركة في رسم مستقبل البلاد وتعزيز الاستقرار السياسي وتحسين الأوضاع الاقتصادية فيما يعبر آخرون عن مخاوف مرتبطة بالتحديات الأمنية والنزاعات التي شهدتها بعض المناطق خلال السنوات الأخيرة مؤكدين في الوقت نفسه أهمية استمرار المسار الديمقراطي والحفاظ على وحدة الدولة.
مواطنون إثيوبيون في يوم الاقتراع يراهنون على الديمقراطية لتحقيق الأمن (الجزيرة)في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات تترقب الأوساط السياسية والأمنية في إثيوبيا انعكاسات المرحلة المقبلة على ملفات الأمن الداخلي وعلاقات الجوار في منطقة تشهد تحولات متسارعة مقارنة بانتخابات عام 2021 التي جرت في أجواء الحرب والتوترات الداخلية.
وبينما تمضي البلاد التي تضم عشرات القوميات في مسارها الانتخابي بعد قرون من الحكم الملكي ثم أكثر من عقدين من الحكم العسكري، ينظر مراقبون إلى هذه التجربة باعتبارها اختباراً مهماً لترسيخ الممارسة الديمقراطية في القارة الأفريقية وسط تصاعد القلق من الانقلابات واستمرار بعض أنماط الحكم غير التشاركي.
ومنذ اعتماد النظام الفيدرالي الحديث شهدت البلاد تداول السلطة بين خمسة رؤساء للجمهورية وثلاثة رؤساء للوزراء فيما ظلت الانتخابات التشريعية التي تجرى كل خمس سنوات الآلية الدستورية لاختيار ممثلي الشعب. وبالنظر إلى أن التجربة الانتخابية الإثيوبية الحديثة انطلقت عام 1995 فإن مجرد الاحتكام إلى صناديق الاقتراع في ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان يمثل رسالة تشجيع لشعوب القارة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة