في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
انطلقت اليوم الاثنين في إثيوبيا الانتخابات البرلمانية والمحلية وسط تحديات محلية وإقليمية تواجه البلاد التي تعد ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان.
في هذه المادة سنشرح تفاصيل العملية التي تعقد في 11 إقليما من أصل 12 وتعد سابع انتخابات عامة منذ إقرار دستور عام 1995 إضافة إلى التوقعات حول نتائجها.
يحقّ لأكثر من 50 مليون ناخب من أصل 130 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم في نحو 48 ألف مركز اقتراع فتحت أبوابها عند الساعة السادسة صباحا (03:00 بتوقيت غرينتش) على أن تُغلق عند السادسة مساء.
وشهدت مراكز الاقتراع في العاصمة أديس أبابا طوابير طويلة من الناخبين، حتى إن بعضهم أحضر كراسي لتخفيف عناء الانتظار.
وقال بنيام غيدييليم (38 عاما)، وهو موظف في قطاع الاتصالات ويصوت للمرة الأولى "إنها لحظة حاسمة لتحديد مصير بلدنا"، كما عبّر سايفي ديستا (77 عاما) عن أنه يريد "ممارسة حقه كفرد".
اعتبر محللان من مركز "تشاتام هاوس" للأبحاث أن الدورة الحالية "مرشّحة لأن تكون من أقلّ الاستحقاقات تنافسية منذ اعتماد الديمقراطية التعددية عام 1991".
ويرى محللون أن الانتخابات ليست سوى إجراء شكلي يمنح رئيس الوزراء آبي أحمد ولاية جديدة تمتدّ خمس سنوات، بعدما نال حزبه الازدهار الحاكم 96% من المقاعد عام 2021.
توصف أحزاب المعارضة بأنها متشرذمة أضعفتها الخصومات الداخلية حيث تعاني هي والصحافة المستقلة قيودا واسعة، فضلا عمّا تواجهه البلاد من نزاعات داخلية وانقسامات عرقية.
كما تخوض المعارضة الانتخابات بإمكانات مالية محدودة، وانقسامات على مستوى أكثر من 40 حزبا، في حين يخوض الحزب الحاكم السباق منفردا في عشرات الدوائر.
وبحسب مركز "تشاتام هاوس"، فإن "العديد من المنافسين لن يشاركوا في الانتخابات، إذ يعيش بعضهم في المنفى، أو يُمنع من العمل، أو يقبع في السجن، بينما يرى آخرون جدوى أكبر في مواصلة الكفاح المسلح بدلا من خوض الانتخابات".
ويأتي في مقدمة أحزاب المعارضة حزب إزيما (أكبر أحزاب المعارضة) إضافة إلى تحالف "من أجل وحدة إثيوبيا"، الذي يضم أربعة أحزاب ويعد ثاني أكبر تكتل معارض بالبلاد.
يتوقع المحللون أن يحقق حزب رئيس الوزراء آبي أحمد فوزا ساحقا في الانتخابات على الرغم من الاضطرابات الكبيرة التي تشهدها مناطق واسعة من البلاد والاتهامات له بالتضييق على المعارضين.
ويتولّى آبي السلطة في البلد الواقع في القرن الأفريقي منذ عام 2018، إذ ركز مرشحو حزب الازدهار في حملاتهم الانتخابية على سجل الحكومة الاقتصادي، وأشاروا إلى تحسن الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي.
وحصل حزب الازدهار على 410 مقاعد من إجمالي 484 مقعدا في البرلمان في انتخابات عام 2021.
ومن المتوقع إعلان النتائج بحلول 11 يونيو/حزيران.
يشهد الاقتصاد الإثيوبي نموا من بين الأسرع عالميا، إذ يُتوقع أن يتجاوز 9% هذا العام، وفق صندوق النقد الدولي.
ومردّ هذا النمو، إلى الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية والصناعة، إلى جانب إصلاحات (تحرير أسعار) أدخلها آبي أحمد وساهمت في زيادة الصادرات، على الرغم من تأثيراتها السلبية على المواطنين.
يشرف على العملية الانتخابية مراقبون من الاتحاد الأفريقي، ومقره أديس أبابا، وكذلك من منظمة "إيغاد" الإقليمية لشرق أفريقيا.
في المقابل، رفضت إثيوبيا مقترحا من الاتحاد الأوروبي لإرسال بعثة مراقبين، بحسب مصدر أوروبي، وفق الوكالة الفرنسية.
في الوقت الذي تُجرى الانتخابات في عموم البلاد، يُستثنى إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتّر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفدرالية في العاصمة، حيث لا يزال أكثر من مليون شخص نازحين جراء الحرب الأهلية الدامية التي دارت بين عامي 2020 و2022.
وكذلك لا يزال التمرّد المسلح في إقليمَي أوروميا وأمهرة، الأكبر من حيث تعداد السكان، مستمرا ولا يُظهر أيّ بوادر على التراجع.
ففي إقليم أمهرة الذي يضمّ نحو 20 مليون نسمة، هدّدت مليشيات "فانو" القومية بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر من أصل 137.
وتسيطر "فانو" على مساحات شاسعة من الريف في منطقة أمهرة منذ عام 2023.
في المقابل، أكدت الهيئة أن مراكز الاقتراع ستفتح في جميع مناطق إقليم أوروميا ( مسقط رأس آبي)، الذي يشكّل نحو ثلث مساحة البلاد، على الرغم من نشاط "جيش تحرير أورومو" المتمرّد منذ 2018.
ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي يقول باحثون إنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن خطوة اتخذها الحزب السياسي الرئيسي هناك الشهر الماضي لإعادة فرض سيطرته على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت المسؤولين والمحللين الإثيوبيين إلى التحذير من خطر اندلاع اضطرابات جديدة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة