أديس أبابا – يتجه ملايين الإثيوبيين يوم غد الاثنين، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات العامة السابعة منذ إقرار دستور عام 1995، في وقت تواجه فيه البلاد ملفات داخلية متعددة، إلى جانب قضايا إقليمية تتصل بالسودان وإريتريا والصومال، فضلا عن قضايا نهر النيل والبحر الأحمر، ما يجعل نتائج الانتخابات محل اهتمام يتجاوز حدود إثيوبيا.
بلغ عدد الناخبين المسجلين أكثر من 50.5 مليون ناخب، حسب المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي، وهو أعلى عدد من الناخبين تشهده الانتخابات في البلاد، فيما يشارك في العملية الانتخابية 42 حزبا سياسيا يتنافسون على 547 مقعدا في البرلمان الفيدرالي، إضافة إلى 2,764 مقعدا في برلمانات الأقاليم.
وتعقد الانتخابات في 11 إقليما من أصل 12، بالإضافة إلى مدينتي أديس أبابا ودير داوا، اللتين تتمتعان بوضع إداري خاص، فيما يغيب إقليم تيغراي عن الانتخابات، بعد أن قرر المجلس الوطني للانتخابات شطب التسجيل القانوني لجبهة تيغراي، الحزب المهيمن تاريخيا في الإقليم، ما حال دون إجراء الانتخابات.
وتتبنى إثيوبيا نظاما جمهوريا يقوم على مبدأ الفيدرالية القومية الذي أُقر بموجب دستور عام 1994، حيث مُنحت الأقاليم صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها المحلية بهدف تمكين القوميات من إدارة شؤونها ضمن إطار الدولة الفيدرالية.
وتضم إثيوبيا حاليا 12 إقليما إضافة إلى مدينتي أديس أبابا ودير داوا، اللتين تتمتعان بوضع إداري خاص، وتشمل الأقاليم كلا من: أوروميا، وأمهرا، وتيغراي، والصومال الإثيوبي، وعفر، وسيداما، وجنوب إثيوبيا، ووسط إثيوبيا، وشعوب جنوب غرب إثيوبيا، وبني شنقول، وغامبيلا، وهرر.
وتتمتع هذه الأقاليم بحكومات وبرلمانات تتولى إدارة عدد من الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور ضمن نظام فيدرالي يمنح الأقاليم قدرا واسعا من الحكم الذاتي.
ويتصدر المشهد السياسي حزب الازدهار بزعامة آبي أحمد، الذي يخوض الانتخابات مستندا إلى سجل حكومته خلال السنوات الماضية، والذي يشمل تنفيذ مشاريع كبرى في البنية التحتية، وإطلاق إصلاحات اقتصادية إلى جانب إنجاز مشروع سد النهضة الذي يعد أحد أبرز الرموز التنموية في البلاد.
في المقابل، تخوض أحزاب المعارضة الانتخابات ببرامج ورؤى سياسية متباينة، فيما اتجهت الأحزاب المتقاربة في توجهاتها إلى تشكيل تحالفات انتخابية، في محاولة لتوحيد أصوات ناخبيها وزيادة فرصها في حصد أكبر عدد ممكن من المقاعد في البرلمان الفيدرالي والبرلمانات الإقليمية.
يقول الباحث في الشأن الإثيوبي جابر علي، إن قوائم المرشحين التي دفعت بها الأحزاب المختلفة أظهرت أن حزب الازدهار لم يقدم مرشحين في نحو 15% من الدوائر الانتخابية، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذه الخطوة قد تتيح للقوى المعارضة فرصا أكبر للفوز بهذه المقاعد، فضلا عن أن التحالفات التي شكلتها بعض الأحزاب قد تسهم في زيادة حصتها من المقاعد.
وأوضح جابر أن هذا التوجه يعكس رغبة في تعزيز حضور معارضة فاعلة داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك تولي ممثليها حقائب وزارية، مثل ما حدث عقب انتخابات عام 2021، فضلا عن تمكين المعارضة من الاضطلاع بدور أكثر تأثيرا والمشاركة بفاعلية في التعديلات الدستورية المرتقبة بعد الانتخابات.
وبرزت خلال الحملات الانتخابية قضايا عديدة تصدرت النقاش السياسي، في مقدمتها مستقبل النظام الفيدرالي وإمكانية إدخال إصلاحات دستورية عليه، وانعكس هذا الجدل بوضوح في المناظرات الانتخابية التي شهدت تباينا في الرؤى والمواقف بشأن شكل الدولة وطبيعة النظام السياسي خلال المرحلة المقبلة.
كما أظهرت المناظرات الانتخابية اهتماما متزايدا بقضايا السياسة الخارجية، وفي مقدمتها ملف نهر النيل وقضية الوصول إلى البحر الأحمر والعلاقات مع دول الجوار، ولذلك لا تنحصر أهمية الانتخابات في تحديد الفائزين والخاسرين، بل تمتد إلى رسم ملامح السياسات التي ستتبناها الدولة مستقبلا.
وأعلن المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي استكمال الترتيبات اللوجستية، عبر تجهيز 52 ألف مركز اقتراع في مختلف أنحاء البلاد، ونشر 359 ألف موظف، وعلى صعيد الرقابة أوفد الاتحاد الأفريقي بعثة تضم 59 مراقبا برئاسة الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، فيما نشرت منظمة إيغاد بعثة من 26 مراقبا تترأسها نائبة الرئيس الأوغندي السابقة سبيسيوسا وانديرا كازيبوي.
وأوضح المحلل السياسي علي عمر عمر، أن أهمية الانتخابات لا تقتصر على الداخل الإثيوبي، بل تمتد إلى محيطها الإقليمي، باعتبار إثيوبيا أحد أبرز الفاعلين في القرن الأفريقي ومنطقة حوض النيل، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن السودان ومصر مثلا يتابعان نتائج الانتخابات باهتمام، نظرا لارتباطها بملف نهر النيل، حيث يتوقع أن تواصل أي حكومة مقبلة تبني موقف يدعم الاستفادة من الموارد المائية الإثيوبية.
وأشار علي إلى أن الانتخابات تحظى أيضا بأهمية كبيرة لدى دول الجوار في ظل تشابك المصالح الأمنية والاقتصادية مع إثيوبيا، إلى جانب ملف الوصول إلى البحر الأحمر الذي ازداد حضوره في النقاش السياسي الإثيوبي مع سعي أديس أبابا إلى تأمين منفذ بحري، وبالتالي هناك ترقب لهذه الانتخابات وما قد يترتب عليها من تأثيرات في ملفات الأمن والتنمية والتعاون الإقليمي، حسب تعبيره.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة