في محاولة لإظهار حجم التأييد الذي يحظى به داخل حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، حشد زعيم الحزب المعزول بحكم قضائي أوزغور أوزال الآلاف من أنصاره في العاصمة أنقرة.
ونجح أوزال، اليوم السبت، في تعبئة أنصاره بعدما استقطب الآلاف في أنقرة في أعقاب الحكم القضائي الذي أقاله من منصبه، بحسب تقديرات وكالة "أنكا" الإخبارية الخاصة ووسائل الإعلام المقربة من المعارضة.
ودعا أوزال، في كلمة ألقاها أمام الحشود المتجمعة أمام المكتب الإقليمي للحزب في أنقرة، إلى إجراء انتخابات داخلية جديدة للحزب لوضع حد للأزمة التي تهز أركانه، بعد صدور قرار قضائي في 21 مايو/أيار ألغى فوزه برئاسة الحزب في الانتخابات الداخلية عام 2023 بسبب "شبهات تزوير".
وأعاد هذا الحكم القضائي زعامة الحزب إلى سلفه كمال كيليتشدار أوغلو، وهو شخصية مثيرة للانقسام داخل الحزب، وكان قد خسر الانتخابات الرئاسية التي جرت في وقت سابق من عام 2023، أمام الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان.
وقال أوزال أمام أنصاره، اليوم السبت، إن قرار المحكمة لا يضفي الشرعية على قيادة كيليتشدار أوغلو، داعيا إلى عقد مؤتمر جديد للحزب، وسط هتافات أنصاره ووصفه بـ"الزعيم أوزغور". وفي محاولة لاستعراض شعبيته، تعهد أوزال بالاستقالة من رئاسة الحزب إذا حصد أقل من 85% من الأصوات.
ويأتي هذا الاجتماع الحاشد بعد تنفيذ شرطة مكافحة الشغب، الأحد الماضي، عملية دهم لمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة وإخراج مسؤوليه المنتخبين خلال مؤتمر عام 2023، مستخدمة الغاز المسيل للدموع والقوة.
وأثار دخول الشرطة التركية إلى المقر العام لحزب الشعب الجمهوري لغطا واسعا في تركيا وفي الرأي العام الدولي. وقد أكد وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، في مقابلة مع الجزيرة نت نُشرت يوم 25 أبريل/نيسان الماضي، أن التدخل جاء بناء على طلب من الحزب المعارض نفسه.
وقال تشيفتشي إن العملية بدأت بدعاوى رفعها بعض الأشخاص والمندوبين داخل حزب الشعب الجمهوري إلى القضاء، وبعد أن أصدر القضاء قراراته بشأنها، تقدم الحزب لاحقا بطلب تنفيذ أمر المحكمة، وهو ما أُحيل إلى مديرية أمن أنقرة.
ولكنْ رغم تنفيذ قرار المحكمة بالقوة، يبدو أن أوزغور أوزال يسعى إلى إعادة خلط الأوراق، مؤكدا أمام أنصاره "نحن أمام فرصة تاريخية. يمكن لحزب الشعب الجمهوري أن يخرج من هذه الفوضى والاضطرابات أقوى من أي وقت مضى".
ووصف أوزال، الذي يشغل حاليا مقعدا في البرلمان بصفته رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، القرار القضائي بأنه مناورة حكومية ترمي إلى تسهيل فوز حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ، بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، في الانتخابات المقبلة المقررة عام 2028.
وبعد الاجتماع، قاد أوزال مسيرة سلمية إلى ضريح مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة وحزب الشعب الجمهوري.
وانضم إلى الاحتجاج رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، الذي يُنظر إليه على أنه مرشح بديل للحزب في الانتخابات الرئاسية، بدلا من رئيس بلدية إسطنبول المسجون إكرم إمام أوغلو، الذي لا يزال يُعتبر أكبر منافس سياسي لأردوغان.
وعلى بعد 10 كيلومترات، زار كيليتشدار أوغلو اليوم السبت مقر حزب الشعب الجمهوري للمرة الأولى منذ صدور الحكم القضائي بتعيينه بدلا من أوزال رئيسا للحزب.
وتعهد كيليتشدار بتطهير الحزب من الفساد، في إشارة إلى قضايا تتعلق ببلديات يديرها الحزب، فيما تنفي القيادة المعزولة هذه الاتهامات، واصفة إياها بأنها ذات دوافع سياسية، وهو اتهام ترفضه الحكومة.
ونشر معاونو كيليتشدار على منصة للتواصل الاجتماعي صورة له جالسا خلف مكتبه، وأمامه نسخة من النظام الداخلي للحزب.
وفي تفاعله مع مطالب عقد مؤتمر جديد للحزب، قال كيليتشدار "سأمنحكم في أقرب وقت ممكن فرصة التصويت لعقد مؤتمر الحزب"، من دون أن يحدد موعدا لذلك.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة