في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لا تبدو إسرائيل مستعدة للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو ما يبدو جليا في خروقاتها المتواصلة وسعيها لخلق حالة واسعة من انعدام الأمن، ما لم يتدخل العالم لنزع سلاح المقاومة. فقد استشهد 8 فلسطينيين وأصيب آخرون في غارة وقصف إسرائيلي استهدفا مناطق وسط وجنوب قطاع غزة.
وأكد مصدر أمني في القطاع لوكالة الصحافة الفرنسية أن غارة إسرائيلية استهدفت مواطنين فلسطينيين أثناء تصديهم لعصابة محلية مسلحة مدعومة من تل أبيب كانت تحاول اقتحام منازل في مخيم المغازي بدعوى تعقب نشطاء من المقاومة.
وتتمركز مجموعة مسلحة فلسطينية مدعومة من إسرائيل، ويُعتقد أنها تضم مئات المسلحين، في مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية في جنوب القطاع.
ونفذت هذه المجموعات عمليات خطف وقتل عدة استهدفت نشطاء من حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، وللمقاومة في جنوب قطاع غزة، حسب ما أكدته مصادر أمنية محلية.
بدورها، اعتبرت حماس أن هذه الأعمال "تكشف مواصلة إسرائيل لحرب الإبادة التي تشنها على القطاع"، وألقت باللائمة جزئيا على مجلس السلام العالمي الذي وصفته بالصامت والعاجز، بل والمنحاز لإسرائيل.
وكان الممثل السامي لمجلس السلام العالمي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، نيكولاي ميلادينوف، قد أجرى مؤخرا مشاورات للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب، المتعثرة.
لكن إسرائيل رفضت الالتزام بتعهداتها. وقالت إن الانتقال نحو مرحلة أخرى "لن يكون ممكنا قبل نزع سلاح حماس"، مؤكدة أنها "ستقوم بنزعه بنفسها إذا لم يقم المجتمع الدولي بالمطلوب".
ومن خلال هذا السلوك، تحاول إسرائيل خلق حالة من الفوضى في القطاع عبر إعادة تشكيل الجغرافيا ودعم العصابات المحلية التي يمكنها تقويض سيطرة حماس، كما يقول رائد النعيرات، الخبير في الشؤون الإسرائيلية.
فإسرائيل التي تسيطر على 60% من مساحة القطاع، تحاول خلق منطقة جديدة غير خاضعة لسيطرة حماس بالكامل، ومن ثم التلاعب بالتركيبة السكانية والمجتمعية في غزة وصولا إلى جعلها مكانا غير آمن ومن ثم غير قابل للحياة، حسب ما قاله النعيرات في برنامج "ما وراء الخبر".
لذلك، تشجع حكومة بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية- هذه العصابات المسلحة المحلية على العمل في القطاع تحت غطاء من جيش الاحتلال، وبطريقة يقول النعيرات إنها "تمثل صورة من صور نزع سلاح المقاومة".
ولم يختلف المحلل السياسي أحمد الطناني عن الرأي السابق، بقوله إن نتنياهو أعلن سابقا أنه "لا ضير في استغلال هذه الجماعات لتقليل المخاطر التي تواجه الجنود الإسرائيليين خلال عملهم في غزة".
بل إن جيش الاحتلال، كما قال الطناني لبرنامج "ما وراء الخبر" "لا يتوقف عن قصف حواجز الشرطة من أجل تسهيل عمل هذه العصابات التي وضعت المقاومة القضاء عليها كجزء من أي اتفاق".
بيد أن نتنياهو "يواصل تسليح هذه العصابات لإشعال حرب أهلية في القطاع، وقد وصف ما حدث في مخيم المغازي اليوم وكأنه حدث فلسطيني داخلي بينما هو مخطط وممول ومدعوم من إسرائيل"، بحسب الطناني، الذي وصف ما يجري بأنه "صورة من صور دعم الاحتلال لعدم الاستقرار في قطاع غزة، وعدم التزامه بأي اتفاق".
في المقابل، يلقي المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك باللائمة على حماس التي قال إنها "ترفض نزع السلاح، وترفض دخول لجنة التكنوقراط التابعة لمجلس السلام إلى القطاع، وقوة الاستقرار الدولية للقطاع".
وذهب واريك للقول إن التقارير التي تتلقاها واشنطن بشأن ما يجري في غزة "مخالفة تماما لما يقوله الفلسطينيون، وتؤكد أن ما تقوم به إسرائيل ليس إلا ردا على استفزازات حماس".
بالتالي، لا يمكن الحديث عن خروقات إسرائيلية قبل الحديث عن رفض حماس تسليم سلاحها والسماح بدخول القوة الدولية، التي قال واريك إنها ستكون مقدمة لانسحاب إسرائيل من القطاع وبدء تنفيذ الاتفاق.
غير أن الطناني رد على ذلك بقوله إن حماس "لا ترفض دخول لجنة التكنوقراط ولا القوة الدولية"، مضيفا أنها "ناقشت تفاصيل عمل اللجنة والقوة الدولية مع الوسطاء، وشكلت لجنة لتذليل العقبات أمامهما".
كما وضعت حماس خطة لتسليم إدارة القطاع، لكن إسرائيل ترفض هذه الخطة، وفق الطناني، الذي قال إن ميلادينوف "يتلاعب بالحقائق ويتهم المقاومة بعرقلة الاتفاق، لأنه يريد القفز على الاتفاق وإعادة صياغته وحصر ما تبقى منه في نزع السلاح".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة