في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
من المقرر أن يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مركز "والتر ريد" الطبي العسكري -اليوم الثلاثاء- في رابع موعد طبي معلن له منذ بداية ولايته الرئاسية الثانية مطلع العام الماضي، مما أثار تساؤلات عن حالته الصحية لا سيما مع تواتر مراجعاته الطبية خلال فترات متقاربة.
ولم يقدم البيت الأبيض سوى تفاصيل شحيحة عن الزيارة، إذ اكتفى بقوله -في بيان- إنها ستتضمن "فحوصا سنوية روتينية تشمل الفحص الطبي والأسنان". وبحسب صحيفة " واشنطن بوست "، تعد هذه الزيارة المرتقبة ثالث لقاء معلن عنه لترمب مع طبيب أسنان هذا العام.
ويشير نمط هذه الزيارات الطبية إلى مستوى غير معتاد من المتابعة الصحية لرئيس أمريكي، إذ يفوق عدد مراجعات ترمب الصحية المعدلات التقليدية لأسلافه، مما يفتح الباب مجددا أمام موجة واسعة من التكهنات بشأن حالته الصحية، خاصة مع ظهور بعض الأعراض المرضية عليه في الآونة الأخيرة.
ظهرت على ترمب في الفترة الأخيرة بعض علامات الشيخوخة الواضحة والمثيرة للقلق، شملت تورما في الساقين، وتبدلا في لون بشرة الرقبة، إلى جانب بروز كدمات على اليدين حاول إخفاءها باستخدام مستحضرات التجميل، وفقا لوسائل إعلام أمريكية.
كما بدا الرئيس الأمريكي -في بعض الأحيان وفقا لوسائل إعلام أمريكية- في حالة جسدية منهكة خلال عدة فعاليات، إذ استوقفت لقطات مصورة إغماضه عينيه خلال بعض المناسبات العامة، مما أثار نقاشات حول صحة الرئيس وما إن كان قادرا على القيام بمهامه الرئاسية.
والعام الماضي، أعلن البيت الأبيض خضوع ترمب لفحوص تصويرية متطورة للقلب والبطن، وهي إجراءات وُصفت حينها بأنها "وقائية" ولا تستدعي قلق الشعب بأي شكل من الأشكال.
وعلى الرغم من عدم تحوّل صحة ترمب -حتى الآن- إلى عبء سياسي مباشر يهدد منصبه -مقارنة بما حدث مع سلفه جو بايدن– وتقديم البيت الأبيض تفسيرات طبية لبعض هذه الأعراض، وإرجاعها إلى حالة "قصور وريدي مزمن" أو عوامل مرتبطة بالعمر، فإن اقترابه من سن الثمانين وظهور هذه الأعراض عليه بشكل متكرر لم يسهما في تهدئة مخاوف الشارع الأمريكي، الذي يخشى من تدهور حالته الصحية في الفترة القادمة.
وفي هذا الصدد، أكد آرثر كابلان -وهو خبير الأخلاقيات الطبية في كلية الطب بجامعة نيويورك- أن المعلومات المُعلنة لن تتجاوز ما يرغب ترمب والبيت الأبيض في كشفه عن حالته الصحية، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذا التعتيم ليس بالأمر الجديد في تاريخ السياسة الأمريكية، إذ سبق أن أخفت إدارات سابقة الأزمات الصحية لكل من فرانكلين روزفلت، وجون كينيدي، ورونالد ريغان.
وكان البيت الأبيض قد أعلن أنه سيُصدر بيانا بشأن زيارة الرئيس الطبية، فيما أكد ترمب أنه يتمتع بصحة جيدة خلال خطاب ألقاه مؤخرا في تجمُّع للمتقاعدين بولاية فلوريدا، حيث قال للحشد: "أنا لست من كبار السن. أنا أصغر منكم بكثير. أنا رجل أصغر منكم بكثير".
كما قال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل إن "الرئيس ترمب هو أذكى رئيس في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وأكثرهم قربا من الشعب، وهو يعمل دون توقف لحل المشكلات والوفاء بوعوده، ولا يزال يتمتع بصحة ممتازة".
وفي تصريحات لصحيفة واشنطن بوست، قال جوناثان راينر -وهو طبيب القلب الذي عمل سابقا مع ديك تشيني نائب الرئيس الأسبق جورج بوش الابن– إن "البيت الأبيض لا يريد الاعتراف بأي علة جسدية" لدى ترمب، مضيفا أن التقدم في السن يجعل ظهور المشكلات الصحية أمرا طبيعيا، خاصة لرئيس يقترب من سن الثمانين.
كذلك، قال جيفري كولمان -الطبيب السابق لعدد من الرؤساء الأمريكيين- للصحيفة إن الأشخاص في الثمانينيات من العمر قد يواجهون تراجعا في الذاكرة وسرعة المعالجة الذهنية والقدرات التنفيذية، مشيرا إلى أن منصب الرئاسة يتطلب مستوى استثنائيا من الوعي والقدرة على اتخاذ القرارات.
تعكس استطلاعات الرأي الأخيرة تزايد القلق الشعبي بشأن صحة ترمب. فقد أظهر استطلاع -أجرته صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع شبكة "إيه بي سي نيوز" وشركة إيبسوس- أن نسبة الأمريكيين الذين يعتقدون أن ترمب يمتلك الحدة الذهنية اللازمة للرئاسة تراجعت من 47% إلى 40% خلال أشهر قليلة.
كما انخفضت نسبة من يرون أن ترمب يتمتع باللياقة البدنية المناسبة لتولي منصب الرئاسة من 54% إلى 44%. وتشير هذه الأرقام إلى أن ملف صحة الرئيس الأمريكي قد يتحول إلى نقطة ضعف سياسية بالنسبة له، خاصة مع تقدمه في السن وانعكاس مؤشرات الشيخوخة على ظهوره العلني بشكل متكرر.
وتتصاعد أيضا تساؤلات كثيرة عن القدرات الإدراكية لترمب، خصوصا بعدما جعل من اختبارات الذكاء والكفاءة العقلية جزءا أساسيا من خطابه السياسي خلال حملته الانتخابية الأخيرة ضد بايدن.
فبعدما سخِر من سلفه واتهمه بعدم امتلاك القدرة الذهنية اللازمة لقيادة الولايات المتحدة، انقلبت الآية اليوم عليه فبات يواجه سيل الأسئلة ذاتها بشأن أهليته لإدارة البلاد، ولكن ترمب وفريقه ينكرون ذلك ويتهمون وسائل الإعلام بالتضليل والتزييف وترويج المعلومات الخاطئة عنه وعن صحته.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة