نفّذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سلسلة اعتداءات في محافظة القدس، تخللتها عمليات هدم واعتقال وإبعاد، إلى جانب توزيع إخطارات بوقف البناء وأخرى بمصادرة عشرات الدونمات من أراضي الفلسطينيين، بينما يواصل المستوطنون اعتداءاتهم العنصرية بحق المقدسات.
ففي بلدة الطور شرق المدينة اعتقلت قوات الاحتلال شابا عقب حملة مخالفات واسعة نفذتها بلدية الاحتلال برفقة قوات من الشرطة في عدد من شوارع المدينة.
كما أصدرت سلطات الاحتلال قرارا بإبعاد الأسير المحرر مجد ماجد حزينة، من سكان حارة السعدية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، عن المسجد الأقصى المبارك لمدة ثلاثة أشهر، في إطار سياسة التضييق والاستهداف المتواصل بحق المقدسيين وروّاد الأقصى، وفق محافظة القدس.
وضمن سياسة الهدم هدمت آليات الاحتلال منزلا من طابقين وبركسا من الصفيح، وجرفت أسوارا وأراضي تعود لمواطنين في حي البستان ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك.
وقالت محافظة القدس، في بيان، إن سلطات الاحتلال تواصل مخططاتها لتهجير سكان حي البستان والسيطرة عليه، عبر سياسة الهدم والتجريف وفرض المخالفات وغير ذلك، تمهيدا لإقامة ما تُسمى "حدائق الملك داود" ومواقف للحافلات وفق المزاعم والرواية التوراتية.
وفي حي بئر أيوب ببلدة سلوان أيضا، ذكرت المحافظة، أن المواطن أشرف برقان يواصل إفراغ منزله، تمهيدا لهدمه بحجة البناء دون ترخيص، بينما علّقت طواقم البلدية أوامر إغلاق وتشميع على باقي الشقق داخل البناية السكنية المكوّنة من 3 طوابق.
وتستهدف سلطات الاحتلال بلدة سلوان عبر الهدم والتضييق وفرض الوقائع الاستعمارية، في محاولة لدفع السكان نحو التهجير القسري وتفريغ المنطقة من أهلها، وفق المحافظة.
وفي السياق ذاته، قالت المحافظة، في بيان منفصل، إن محكمة الاحتلال رفضت، أمس الأحد، التماسا قدّمته منظمة "عير عميم" الإسرائيلية بالتعاون مع المواطنين في بلدتي الطور والعيساوية، ضد مخطط "الحديقة الوطنية" الاستيطاني والذي يستهدف مساحات واسعة من الأراضي المتبقية للتطوير في البلدتين شمال شرق القدس المحتلة.
يهدف المخطط، الذي يعارضه الأهالي منذ نحو 20 عاما، إلى ربط مدينة القدس بمستوطنة معاليه أدوميم ومنطقة "إي 1" الاستيطانية شرقي القدس، بالتوازي مع تقييد التوسّع العمراني الطبيعي للبلدتين، ومنع توسّع وبناء خدماتهما التحتية.
وشمال غرب المدينة، وبالتحديد في أراضي بلدتي النبي صموئيل وبيت إكسا، أصدر الاحتلال قرارا بمصادرة أكثر من 100 دونم (الدونم = 1000 متر مربع) من الأراضي الواقعة في محيط البلدتين.
وأكدت محافظة القدس أن الأراضي المستهدفة تشمل كروما زراعية وأراضي مفتوحة "في خطوة تُعد امتدادا لسياسات الاستيلاء على الأراضي المحيطة بالقدس".
وشددت المحافظة على أن ما يجري يأتي في إطار سياسة ممنهجة للاستيلاء على المواقع الأثرية الفلسطينية تحت غطاء "التطوير والترميم"، بهدف تثبيت رواية أحادية للسيادة الإسرائيلية على القدس، وإقصاء الرواية الفلسطينية والإسلامية من الفضاء العام للمدينة.
وفي قرية الجيب، سلمت سلطات الاحتلال مواطنا إخطارا بوقف البناء بذريعة أن الأرض التي يُقام عليها تقع ضمن مناطق " ج" الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية وفق اتفاق أوسلو ويمنع البناء فيها.
وفي ظل اعتداءات المستوطنين المتواصلة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، أثار مقطع فيديو صُوّر قبل أيام -وتم تداوله اليوم- قرب دير الأرمن في البلدة القديمة بالقدس، غضبا واستياء بعدما وثّق مستوطنا وهو يقضي حاجته (يتبرّز) في محيط الدير، في مشهد اعتبره مقدسيون امتدادا للاعتداءات والانتهاكات المتكررة بحق الوجود المسيحي في المدينة.
ويأتي ذلك -حسب محافظة القدس- في ظل تصاعد الاعتداءات العنصرية التي ينفذها مستوطنون بحق رجال الدين والمقدسات المسيحية، والتي شملت شتما وبصقا واعتداءات جسدية واستفزازات متكررة.
المصدر:
الجزيرة