تتلاشى مظاهر الاستعداد المعتادة لاستقبال عيد الأضحى المبارك في مخيم "أبو النجا" للنازحين بولاية القضارف شرقي السودان، فلا ملابس جديدة تُبهج نفوس الأطفال، ولا تجهيزات لأضاحٍ تلوح في الأفق.
وفي ظل هذه الظروف، يتركز الهم الأول والأخير لسكان المخيم حول تأمين الاحتياجات الأساسية والمعيشية من غذاء وماء ومأوى، وسط سباق مع الزمن لتوفير مستلزمات تقيهم موسم الأمطار الذي بات على الأبواب.
وتتضاعف قسوة المعيشة مع حلول العيد على النازحة سارة عبد الله، المقيمة في المخيم منذ شهور، إذ تنقل للجزيرة واقعا مأساويا، تعجز فيه الكثير من الأسر عن توفير أبسط مستلزمات العيد لأبنائها، كما أورد الصحفي عبد الرحمن جمعة.
وتوضح سارة أن سكان المخيم بحاجة ماسة إلى دعم أكبر من المنظمات الإنسانية، سواء عبر تقديم المساعدات الغذائية أو مستلزمات العيد، مشيرة بمرارة إلى عائلات كثيرة تقف عاجزة تماما أمام رؤية الآخرين يشترون الملابس والأضاحي.
ولا تقتصر معاناة سارة على ضيق الحال المعيشي، بل تمتد لتنكأ جراح الفراق، فمنذ اندلاع الحرب، تفرقت عائلتها وحُرمت من لقاء شقيقها وأفراد من أسرتها بسبب الجغرافيا التي باعدت بينهم، لتتحول تهاني العيد لديهم إلى رسائل رقمية ودعوات بالسلامة، على أمل أن تجمعهم الأيام مجددا بعد طول غياب.
وفي زاوية أخرى من المخيم، يغيب العيد تماما عن اهتمامات النازحة فاطمة جمعة، التي يستنزف قلقَها البحثُ المستمر عن وسيلة تحمي خيمتها من مياه الأمطار المتسربة، وتتزايد مخاوفها مع غياب التجهيزات الأساسية وانتشار العقارب والثعابين.
وتلخص فاطمة المعاناة الجماعية بقولها "كل النازحين يحتاجون مشمع (شادر) وأماكن مناسبة للنوم وأدوات ردم تحمي المخيم من تجمع المياه".
ورغم قتامة الوضع الحالي، تستحضر فاطمة بارقة أمل من الأعياد السابقة، مشيرة إلى أن الهلال الأحمر السوداني كان قد قدم لحوما للأسر النازحة في العيد الماضي، مما خفف قليلا من وطأة الظروف، غير أن عيد هذا العام يقترب دون وصول أي مساعدات حتى الآن.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، تحولت مدن السودان إلى ساحات قتال وممرات نزوح، وقد أسفر الصراع عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح الملايين، وتحول ملايين آخرين إلى طوابير من الجياع والمشردين في أماكن نائية، بلا ماء أو كهرباء أو خدمات صحية.
وفي أبريل/نيسان الماضي، ذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن نحو 14 مليون شخص أُجبروا على الفرار منذ اندلاع الحرب، بينهم 9 ملايين نازح داخل السودان و4.4 ملايين آخرون عبروا الحدود إلى دول الجوار.
وقالت المفوضية الأممية إن الأزمة في السودان باتت "أكبر أزمة نزوح في العالم وإحدى أسوأ حالات الطوارئ المتعلقة بالحماية"، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية أزمة تمويل حادة.
المصدر:
الجزيرة