آخر الأخبار

فرصة أم فخ؟ قرار مفاجئ يضع طالبي “الغرين كارد” بين خيارين أحلاهما مُر

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يشعر كثير من المهاجرين في الولايات المتحدة هذه الفترة بأنهم بين "فكي رحى"، فالتوجيهات الجديدة التي أعلنت عنها إدارة الرئيس دونالد ترمب بخصوص الهجرة، جاءت بمثابة الكابوس المهدد لفرصهم في الحصول على الإقامة الدائمة أو ما يُطلق عليها البطاقة الخضراء ( غرين كارد).

وفي تغيير مفاجئ، أعلنت إدارة ترمب أن الأجانب المقيمين في الولايات المتحدة والراغبين في الحصول على البطاقة الخضراء، سيضطرون إلى المغادرة نحو بلدانهم للتقدم بطلباتهم هناك، مما أثار قلقا عاما وإرباكا لدى منظمات الإغاثة ومحامي الهجرة.

مصدر الصورة احتجاج ضد مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب للحد من حق المواطنة بالولادة لأبناء المهاجرين (رويترز)

وتُعَد هذه الخطوة الأحدث ضمن سلسلة إجراءات إدارة ترمب لتشديد قيود الهجرة القانونية على الأجانب المقيمين داخل الولايات المتحدة أو الراغبين في القدوم إليها، بجانب الإجراءات التي اتخذتها الإدارة بالفعل لتقييد دخول الأشخاص من عشرات الدول.

وعلى مدى أكثر من نصف قرن، كان بإمكان الأجانب المقيمين بشكل قانوني في الولايات المتحدة التقدم بطلبات للحصول على الإقامة الدائمة وإتمام جميع إجراءاتها من داخل البلاد، وهو ما يشمل المتزوجين من مواطنين أمريكيين، وحاملي تأشيرات العمل والدراسة، إضافة إلى اللاجئين وطالبي اللجوء وغيرهم، لكن هذا المسار الذي ظل قائما لعقود قد يصبح قريبا جزءا من الماضي.

عودة إلى القانون وسد "الثغرة"

بحسب السلطات، يهدف هذا الإجراء إلى منع التأشيرات المؤقتة -ومنها تأشيرات الطلبة والعمال المؤقتين والسياح- من أن تُستخدم طريقا غير مباشر للحصول على الإقامة الدائمة. ووصفت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية التغيير بأنه عودة إلى "الغاية الأصلية للقانون" وسد "ثغرة" كانت قائمة، حسب قولها.

وصرح المتحدث باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية زاك كاهلر، في بيان، قائلا "إننا نعود إلى الغاية الأصلية للقانون لضمان اندماج الرعايا الأجانب بشكل سليم في نظام الهجرة في بلادنا. تتيح هذه السياسة لنظام الهجرة لدينا العمل وفقا لما نص عليه القانون، بدلا من خلق ثغرات قانونية".

إعلان

وعمليا، سيمكّن التغيير -وفق المتحدث- من قطع الطريق على من يرغبون في تحويل زياراتهم المؤقتة إلى مسار إداري نحو الحصول على البطاقة الخضراء.

وعلى هذا الأساس، ستُلزم التوجيهات الجديدة ضباط الهجرة بالتعامل مع عملية الانتقال من وضع الإقامة المؤقتة إلى وضع الإقامة الدائمة بموجب المادة 245 (أ) من قانون الهجرة والجنسية، باعتبارها عملية ينبغي أن تتم عموما خارج الولايات المتحدة.

وأوضحت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية في بيانها أن تعديل الوضع المنصوص عليه في المادة 245 (أ) من قانون الهجرة والجنسية، الذي يسمح حاليا بإتمام الإجراءات دون مغادرة البلاد، لا يهدف إلى تغيير الإجراءات الاعتيادية، وإنما يجب استخدامه فقط في حالات استثنائية.

ومن ثَم تتيح الإجراءات الجديدة لضباط الهجرة سلطات تقديرية لتقييم إن كان شخص ما مؤهلا لهذا النوع من الإعفاء الإداري، عبر دراسة الطلبات حالة بحالة.

مصدر الصورة كثيرا ما وجّه ترمب والمقربون منه سهام نقدهم نحو سياسة الهجرة لإدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن (غيتي)

مع ذلك، فإن التغيير برمته لا يمكن عزله عن سياسات ترغب إدارة الرئيس دونالد ترمب في تطبيقها على أنقاض السياسات المطبقة سابقا، وهو ما ألمح إليه مدير خدمات الهجرة والمواطنة جوزيف إدلوو في تغريدة لم تخلُ من انتقادات لإدارة الرئيس السابق جو بايدن، عندما أشار إلى تضاعف قضايا الهجرة من 400 ألف عام 2021 إلى أكثر من مليون ونصف المليون في خلال 4 سنوات من حكم بايدن.

وأردف إدلوو قائلا إن سبب ذلك كان "نتيجة أربع سنوات من عبور الحدود دون رقابة، لأن الرئيس السابق لم يكن يكترث بمن يُسمح له بدخول وطننا، أما الرئيس الحالي فهو يكترث".

وتتوقع دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية الآن أن يخفف التغيير الجديد من أعباء العمل التشغيلية للوكالة، مما يتيح لها تخصيص موارد للتركيز على حالات أكثر تعقيدا.

مآخذ وتحذيرات

لكن هذه الخطوات سرعان ما أثارت انتقادات مباشرة، جاءت حتى من داخل دوائر الهجرة نفسها، فقد ذكر دوغ راند -المستشار السابق في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية في إدارة بايدن- أن الهدف الأصلي للسياسة الجديدة هو الحد من عدد الحاصلين على الإقامة الدائمة، لأنها تمهد للحصول على الجنسية، ومن ثَم ترغب الإدارة في عرقلة هذا الطريق أمام أكبر عدد ممكن من الأشخاص.

ووفق دوغ راند، هناك نحو 600 ألف شخص موجودين بالفعل في الولايات المتحدة يتقدمون بطلبات للحصول على البطاقة الخضراء سنويا.

ومن شأن التغييرات الجديدة -بحسب الخبراء المعترضين عليها- أن تؤدي إلى:


* إرباك سوق العمل لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والصحة.
* دفع الناجين من الاتجار بالبشر إلى العودة إلى البلدان الخطرة، كما نبهت إلى ذلك منظمة الإغاثة "هياس".
* إشاعة حالة من عدم اليقين لدى آلاف الأشخاص الذين يسعون للحصول على الإقامة الدائمة عبر وسائل مختلفة.

وإضافة إلى ذلك، حذرت منظمة "وورلد ريليف" -وهي منظمة إنسانية تعنى بإعادة توطين اللاجئين- من أن يفتح التغيير الباب أمام مأزق لا حل له بالنسبة لكثير من العائلات المجبرة على العودة إلى بلدانها سواء جماعيا أو فرديا، مما يهدد بتفككها.

إعلان

وقال النائب الديمقراطي تشوي غارسيا تعليقا على هذه النقطة "ستجبر هذه السياسة الجديدة آلاف المهاجرين الشرعيين، بمن فيهم أزواج المواطنين الأمريكيين، على ترك منازلهم وعائلاتهم ووظائفهم لأسابيع أو حتى شهور للحصول على البطاقة الخضراء خارج الولايات المتحدة. إنها سياسة عبثية وقاسية".

وحذر أيضا رئيس الكتلة البرلمانية اللاتينية النائب أدريانو إسبايلات، في بيان صحفي، من تشديد القيود على الأفراد المؤهلين والمقيمين بشكل قانوني من الحصول على الإقامة الدائمة، دون إجبارهم على مغادرة البلاد.

شكوك في التطبيق

بجانب الانتقادات، هناك شكوك لدى الخبراء ورجال القانون بشأن تطبيق الإجراءات الجديدة بسبب إمكانية تحريك دعاوى قضائية للطعن ضدها أمام المحاكم، كما أن الإجراءات قد تدفع أغلبية المهاجرين إلى العدول عن فكرة التقدم بطلبات الإقامة الدائمة لتفادي أخطار العودة إلى أوطانهم، بما في ذلك إمكانية أن يعلقوا هناك.

وقال المحامي المتخصص في قانون الهجرة تود بوميرلو إن إدارة الهجرة لن يمكنها إلغاء قانون الحماية دون المرور عبر المسارات التشريعية، في حين رأت المحامية روبن نيس أن الإجراءات الشديدة التعطيل ستجبر كثيرا من المهاجرين على البقاء في أوضاع مؤقتة مكلفة وغير مستقرة.

وبخلاف الشكوك القانونية، أثار محامو الهجرة ومنظمات الإغاثة تحفظات بشأن توفر الشروط اللوجستية للتقدم بطلبات الإقامة الدائمة في دول المصدر، لأن عددا كبيرا من المهاجرين لا يستطيعون العودة إلى أوطانهم لعدم أمانها أو لعدم وجود سفارة أمريكية لتقديم طلباتهم فيها. فعلى سبيل المثال، أُغلقت السفارة الأمريكية في أفغانستان منذ انسحاب الولايات المتحدة في أغسطس/آب 2021.

مصدر الصورة مهاجرون من المكسيك رُفضت طلبات لجوئهم في الولايات المتحدة (غيتي)

وقالت جيسي دي هافن، كبيرة المحامين في مشروع كاليفورنيا للهجرة، وهي منظمة غير ربحية تقدم خدمات قانونية للمهاجرين ذوي الدخل المحدود "من الصعب حقا التنبؤ بكيفية تطبيق هذه التوجيهات. أعتقد أنها قد تثني كثيرين عن تقديم طلباتهم".

وبحسب تحليل أجراه "معهد كاتو"، خفضت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية الموافقات على الإقامة الدائمة القانونية إلى النصف خلال العام الماضي، وطالت التخفيضات الأكبر طلبات الإقامة الإنسانية بشكل أساسي. كما يشير التحليل أيضا إلى انخفاض الموافقات على طلبات الكفالة العائلية بنسبة 54% بين يوليو/تموز 2025 ويناير/كانون الثاني 2026.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا