آخر الأخبار

8 أسئلة عن القرابين لدى اليهود ودورها في استهداف الأقصى

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شهد المسجد الأقصى تطورا وُصف بـ"الخطير وغير المسبوق" بعد تمكن مجموعة من المستوطنين من اقتحام ساحاته أمس الجمعة، وبحوزتهم "قرابين نباتية" تُعرف باسم "قربان الخبز"، وهي عبارة عن قطع من الخبز ملطخة بالدماء تُستخدم ضمن طقوس دينية يهودية، في حادثة اعتُبرت الأولى من نوعها منذ عام 1967.

الاقتحام – الذي جرى خلال وقت صلاة العصر – أثار حالة من الذعر في صفوف المصلين، وأعاد طرح تساؤلات تتعلق بحدود ما يمكن أن تذهب إليه جماعات الهيكل في محاولاتها المتكررة لفرض طقوسها الدينية داخل المسجد.

في السياق نفسه، لم تكن حادثة "قربان الخبز" معزولة، إذ تندرج ضمن سلسلة محاولات متصاعدة من جماعات دينية متطرفة لتهريب أو إدخال قرابين حيوانية خصوصا الخراف، بهدف تنفيذ طقوس الذبح داخل ساحات المسجد الأقصى.

إلا أنه من الملاحظ أن هذه المحاولات تكررت كثيرا خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر تهريب حيوانات صغيرة إلى محيط المسجد أو محاولة إدخالها بشكل خاطف خلال الاقتحامات، قبل أن يتم التصدي لها من قبل حراس الأقصى.

في ما يلي عرض لمفهوم القرابين في العرف الديني اليهودي، ودلالاته لدى التيارات الداعمة لإحياء طقوس الهيكل، إضافة إلى الخلفيات التي تدفع جماعات متطرفة إلى محاولة إدخال هذه الممارسات إلى المسجد الأقصى.

ما المقصود بالقرابين في العرف الديني اليهودي؟

القرابين في الموروث الديني اليهودي تشير إلى طقوس ذبح وتقديم حيوان أو مواد نباتية كجزء من العبادة، وتحديدا في سياق ما يُعرف بـ" الهيكل"، وتعتبر هذه الطقوس، وفق القراءة الدينية لدى التيارات المتشددة، ممارسة مركزية كانت تُقام داخل "الهيكل الثاني" المزعوم، وترتبط بمناسبات دينية موسمية مثل "الفصح" و"شفوعوت".

ويشير القربان عند اليهود إلى العهد بين الله والشعب، ويُذكّر بمسألة الذبح التي يؤمنون بها، وتحديدا ادعاءهم ذبح النبي إسحاق -عليه السلام- على صخرة بيت المقدس.

إعلان

وفق هذا التصور، يُنظر إلى القربان على أنه ذروة الطقس الديني، إذ يُعتقد أنه يمثل وسيلة "تكفير" و"خلاص" وفق الرواية التوراتية، كما ترتبط هذه الممارسة في المخيال الديني لديهم بموقع داخل المسجد الأقصى، وتحديدا المناطق القريبة من قبة الصخرة، باعتبارها موقع "المذبح" المفترض.

لماذا تحاول جماعات متطرفة إدخال القرابين إلى الأقصى وهل نجحت في ذلك؟

ترى جماعات تُعرف بـ"منظمات الهيكل" أن إعادة ممارسة طقوس القربان داخل المسجد الأقصى خطوة أساسية في مشروعها العقائدي الهادف إلى إعادة إحياء "الهيكل" في المكان نفسه، ويُنظر إلى إدخال القرابين باعتباره اختبارا عمليا لمدى إمكانية فرض طقوس دينية داخل المسجد، مما يفتح الباب أمام تحول تدريجي في طبيعة الوضع القائم.

وفي هذا السياق، تُطرح محاولات لتجديد فكرة تقديم القربان الحيواني في الأقصى، باعتبارها وسيلة لتأكيد ممارسة طقوسهم فيه وكأنه أصبح فعليا موقع "الهيكل" المزعوم.

وسُجلت في العام الماضي محاولات من قبل مستوطنين لإدخال قربان حيواني على شكل قطع لحم من ذبيحة حديثة، ومحاولة نثره قرب قبة السلسلة داخل باحات المسجد الأقصى، بدعوى الاعتقاد بأنه يمثل موقع "المذبح" في "الهيكل" المزعوم، قبل أن يتم كشف الأمر وإخراجهم من المكان.

كما قامت مجموعة من المستوطِنات بنثر خبز ممزوج بالخمر قرب قبة السلسلة، ثم سكبن الماء على أرجلهن في الموقع، في إطار أداء طقوس مرتبطة بأحد الأعياد.

مصدر الصورة متطرف يحمل القرابين النباتية الخاصة بـ"عيد العرش" اليهودي ويتجول بها في البلدة القديمة (الجزيرة)

ما خطورة انتقال المحاولات من الرمزية إلى الفعل المباشر؟

تشير التطورات الأخيرة إلى انتقال تدريجي من الاقتحامات ذات الطابع الرمزي إلى محاولات تنفيذ طقوس فعلية، سواء عبر إدخال قرابين نباتية أو محاولات سابقة لتهريب قرابين حيوانية، ويعتبر مراقبون أن هذا التحول يعكس محاولة فرض واقع جديد داخل الأقصى، عبر كسر الخطوط الحمراء المرتبطة بطبيعة الاستخدام الديني الحصري للمكان.

وحول ذلك، حذر الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص بقوله: "نحن أمام طقوس قضم وإحلال أكثر مما هي طقوس تتعلق بالغيب أو تبتغي الآخرة".

ويفسّر ابحيص إصرار جماعات الهيكل على ذبح القربان داخل المسجد الأقصى بسعيها لإتمام ما تعتبره "دورة العبادات التوراتية"، والتي ترى أنها لا تكتمل إلا داخل الأقصى وفق اعتقادها.

ما السياق الذي تتكرر فيه هذه المحاولات؟

تتزامن هذه المحاولات عادة مع مناسبات دينية يهودية، حيث تكثف جماعات الهيكل دعواتها لزيادة الاقتحامات وتنفيذ طقوس داخل المسجد.

ويشير باحثون في شؤون القدس إلى أن هذه المناسبات تُستخدم كفرصة لتوسيع نطاق الاقتحامات، خاصة في ظل تصاعد الدعم السياسي من بعض التيارات داخل الحكومة الإسرائيلية، وحدوث تغير في مستوى القيود الأمنية المفروضة سابقا.

وبحسب الباحث ابحيص، يُعدّ "عيد الأسابيع" اليهودي ثالث وآخر مناسبة ضمن سلسلة احتفالات تنفذها "منظمات الهيكل" داخل المسجد الأقصى خلال مايو/أيار الجاري، بعد مناسبتين سابقتين تزامنتا مع أيام الجمعة التي تتوقف فيها عادة اقتحامات المستوطنين، وهما:


* "عيد الفصح الثاني" الذي صادف الأول من مايو/أيار، وشهد الاقتحام التعويضي في اليوم السابق له دخول 214 مستوطنا إلى المسجد.
* "يوم القدس" أو ما يُسمّى "يوم توحيد القدس" الذي صادف 15 مايو/أيار، حيث اقتحم المسجد في اليوم الذي سبقه 1412 مستوطنا، ورفعوا خلال الاقتحام الأعلام الإسرائيلية ولوّحوا بها داخل باحاته.

ما دلالات استمرار هذا المسار على مستقبل المسجد الأقصى؟

يحذر مختصون من أن استمرار محاولات إدخال القرابين، سواء النباتية أو الحيوانية، قد يشكل تحولا نوعيا في الصراع على المسجد الأقصى، من مجرد اقتحامات إلى محاولة فرض طقوس دينية داخل الساحات.

إعلان

كما يُنظر إلى هذا المسار باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية، نظرا لارتباطه المباشر بهوية المكان والوضع القائم الذي يحكمه منذ عقود، وما قد يترتب على أي تغيير فيه من تداعيات واسعة.

ما هو دور الشرطة الإسرائيلية في هذه الاقتحامات؟

تشير الوقائع الميدانية إلى أن الشرطة الإسرائيلية تتدخل غالبا في مرحلة متأخرة من التطورات داخل المسجد الأقصى، حيث تسمح في العادة بمرور الاقتحامات وفق ترتيبات زمنية ومسارات محددة، قبل أن تتدخل عند حدوث احتكاك مباشر أو تصعيد مفاجئ.

وفي الحادثة الأخيرة، تدخلت القوات لإخراج المستوطنين من ساحات المسجد بعد تمكنهم من التوغل ووصولهم إلى مناطق قريبة من قبة الصخرة، وهو ما يعكس نمطا متكررا من إدارة الاقتحامات أكثر من منعها.

كيف ينعكس هذا التصعيد على المشهد في القدس؟

ينعكس هذا النوع من التطورات مباشرة على الأوضاع في مدينة القدس، حيث تتصاعد حالة التوتر في محيط المسجد الأقصى، وتزداد القيود المفروضة على دخول المصلين الفلسطينيين، خصوصا خلال أيام الجُمَع والمناسبات الدينية اليهودية.

كما يؤدي تكرار هذه الاقتحامات إلى توسيع دائرة الاحتكاك بين المصلين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، مما يرفع منسوب القلق من انفجارات ميدانية محتملة.

ما السيناريوهات المحتملة في المرحلة المقبلة؟

تشير تقديرات ميدانية إلى احتمال تزايد محاولات إدخال القرابين خلال المناسبات اليهودية المقبلة، خصوصا في فترات ما يُعرف بـ"الاقتحامات التعويضية"، عندما تُكثف الجماعات المتطرفة نشاطها في الأيام التي تسبق أو تلي الأعياد.

في المقابل، يبقى عامل الردع الشعبي والديني في القدس -إلى جانب الوصاية الأردنية على المقدسات- أحد أبرز المحددات التي قد تعيق تحول هذه المحاولات إلى واقع دائم داخل الأقصى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا