استدعت موريتانيا سفير مالي لديها، باكاري دومبيا، وأبلغته احتجاجا شديدا على ما وصفته بـ"انتهاك حرمة" بعثتها الدبلوماسية في باماكو، بعد تصرفات شهدها محيط السفارة الموريتانية في العاصمة المالية، وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر بين البلدين.
وذكرت وزارة الخارجية الموريتانية أن الوزير محمد سالم ولد مرزوك شدد خلال الاستدعاء على أن أمن السفارة وسلامة طاقمها، وكذلك حماية المواطنين الموريتانيين في مالي وممتلكاتهم، تقع على عاتق دولة الاعتماد، وفق الاتفاقيات والأعراف الدولية، مطالبة باماكو باتخاذ إجراءات تمنع تكرار هذه التصرفات.
تحركات معادية لموريتانيا في باماكو
ويأتي الاحتجاج بعد تحركات معادية لموريتانيا في باماكو، على خلفية اتهامات متداولة في مالي لنواكشوط بالتساهل مع عبور مقاتلين أو مسلحين عبر حدودها، وهي اتهامات تنظر إليها موريتانيا باعتبارها محاولة لتصدير فشل باماكو الأمني إلى جوارها الغربي.
وهدد ناشطون في العاصمة المالية باماكو باتخاذ اجراءات تصعيدية ضد المصالح الموريتانية في مالي وقالوا إن احراق أي شاحنة نقل للمؤن والبضائع سيقابلها انتقام من محلات التجار الموريتانيين.
واختار الناشطون الموالون للمجلس العسكري الحاكم مبنى السفارة الموريتانية في باماكو لتنظيم وقفتهم الاحتجاجية وقد جاءت بدعوة من حراك شعبي يعرف باسم " تجمع خمس سنوات وأكثر"، المؤيد والمطالب ببقاء العسكر في الحكم لفترة طويلة بزعامة الجنرال عاصمي جويتا.
وقال المحتجون إن وقفتهم تأتي ردا على الهجمات التي تستهدف سلاسل الإمداد على المحاور الطرقية المؤدية إلى العاصمة باماكو والتي تنفذها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بالقاعدة.
ودعا النشطاء الحكومة الموريتانية إلى التعاون مع مالي ومع دول الساحل لمنع استهداف سلاسل الإمداد وعدم توفير الملاذ الآمن أو القاعدة الخلفية للجماعات الإرهابية المسلحة.
احتكاك دبلوماسي وأمني
وتعيد الأزمة ملفا أثقل إلى الواجهة، يتعلق بتكرار الانتهاكات المنسوبة إلى الجيش المالي وحلفائه الروس قرب الحدود الموريتانية. فقد تحولت الحدود، خلال السنوات الأخيرة، إلى منطقة احتكاك دبلوماسي وأمني بعد اتهامات موريتانية بقتل رعاة وتجار ومواطنين موريتانيين أو ملاحقتهم داخل المجال الحدودي، تحت ذريعة مطاردة الجماعات الإرهابية.
وفي أبريل 2024، تفجرت أزمة مماثلة بعد اتهامات بتوغلات نفذها الجيش المالي ومقاتلو فاغنر داخل مناطق حدودية موريتانية، ما دفع نواكشوط إلى تحرك دبلوماسي لاحتواء التصعيد.
وذكرت "لوموند"، نقلا عن بيانات منظمة "ACLED"، أن ما لا يقل عن 43 مدنيا موريتانيا قُتلوا على يد القوات المالية منذ وصول فاغنر إلى مالي في 2022، في حوادث شملت توغلات وإصابات مدنية وتدمير ممتلكات واعتقالات تعسفية.
كما وثقت تقارير أخرى حوادث قرب الحدود، بينها هجمات وعمليات قتل طالت مدنيين ورعاة في مناطق ملاصقة لموريتانيا، في سياق عمليات مشتركة بين الجيش المالي وحلفائه الروس.
وتقول منظمات حقوقية إن القوات المالية ومجموعة فاغنر ارتكبت انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في مالي، شملت إعدامات واعتقالات وإخفاءات قسرية، ما زاد تدفق اللاجئين نحو موريتانيا.
وتستضيف موريتانيا منذ عقود عشرات الآلاف من اللاجئين الماليين الفارين من العنف في الشمال والوسط، كما تُعد منفذاً تجارياً وإنسانياً رئيسياً لسكان أزواد والمناطق الحدودية. لذلك، فإن انتقال التوتر من الحدود إلى محيط السفارة في باماكو يهدد بتحويل أزمة الجوار بين البلدين من ملف أمني محدود إلى أزمة سياسية مفتوحة.
المصدر:
سكاي نيوز