نددت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، اليوم الأربعاء، بتعامل إسرائيل مع ناشطي أسطول الصمود العالمي المحتجزين لديها، واستدعت روما السفير الإسرائيلي لديها لطلب تفسير رسمي لذلك، تزامنا مع رفض فرنسا الحادثة، وطلب الخارجية استدعاء السفير الإسرائيلي بباريس، وذلك بعدما نشر وزير إسرائيلي مقطع فيديو يظهر إهانة بعض الناشطين أثناء عملية الاعتقال.
وطالبت ميلوني، في بيان، بالإفراج الفوري عن أي مواطنين إيطاليين محتجزين، وبأن تقدم إسرائيل اعتذارا.
وقالت "من غير المقبول أن يتعرض هؤلاء المحتجون، ومن بينهم العديد من المواطنين الإيطاليين، لهذه المعاملة التي تنتهك كرامة الإنسان".
وأضافت ميلوني أن إيطاليا تطالب بالاعتذار عن المعاملة التي تعرض لها هؤلاء المحتجون، وعن التجاهل التام للمطالب الصريحة للحكومة الإيطالية.
وكتب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، في منشور على منصة إكس، أن ما ورد في الفيديو المنسوب لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يُعد أمرا غير مقبول على الإطلاق، ويتعارض مع أبسط مبادئ صون الكرامة الإنسانية.
وأكد تاياني أنه بالتنسيق مع رئيسة الوزراء، استُدعي السفير الإسرائيلي لدى إيطاليا على الفور إلى وزارة الخارجية.
ومن جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إن التصرفات الصادرة عن الوزير إيتمار بن غفير تجاه ركاب أسطول الصمود، تُعد غير مقبولة، لافتا إلى أنه طلب استدعاء السفير الإسرائيلي لدى فرنسا للتعبير عن استنكار باريس والحصول على توضيحات.
وبيّن بارو أن سلامة المواطنين الفرنسيين تُعد أولوية دائمة، مشيرا إلى أنهم يجب أن يعاملوا باحترام، وأن يفرج عنهم في أسرع وقت ممكن.
ونشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الأربعاء، مقطع فيديو يظهر ناشطين من أسطول الصمود وهم جاثون، وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ورؤوسهم إلى الأرض، وسط صراخ العديد منهم.
ويُظهر المقطع عشرات الناشطين على متن سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز في إسرائيل، حيث ظهر بن غفير ملوّحا بالعلم الإسرائيلي ومرددا "تحيا إسرائيل" أمام أحد الناشطين المقيّدين.
وقال بن غفير في المقطع مخاطبا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "سلمني ناشطي الأسطول لأحتفظ بهم في السجون مع المخربين (في إشارة إلى الأسرى الفلسطينيين)".
كما ظهر الوزير الإسرائيلي وهو يشكر القوات الإسرائيلية، بعدما دفع الجنود ناشطةً أرضا بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها: "الحرية، الحرية لفلسطين".
ويبدأ مقطع الفيديو بناشطة تهتف "فلسطين حرة" فيهاجمها عناصر أمن إسرائيليون ويشدّون شعرها ليقع رأسها على الأرض، بينما ينهرها بن غفير وهو يبتسم: "اخرسي".
كما يظهر في الفيديو عدد من أفراد الشرطة الإسرائيلية وهم يقتادون بعنف مختطفين إلى خيام وسط تعليقات استفزازية من بن غفير يقول فيها "شعب إسرائيل حيّ".
وقد أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "مشاهد التنكيل والإذلال التي أشرف عليها بن غفير" لحظة اعتقال الناشطين.
واعتبرت حماس أن ما فعله الجيش الإسرائيلي بإشراف بن غفير يعبر عن "حالة الانحطاط الأخلاقي والسادية التي تحكم عقلية قادة كيان العدو".
ورأت الحركة في الحادث "محاولة يائسة لكسر إرادة النشطاء وثنيهم عن دورهم الإنساني النبيل" في كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني بقطاع غزة.
وقوبل استيلاء إسرائيل على قوارب الأسطول، واختطاف الناشطين، بموجة إدانة واسعة من جهات بينها منظمة العفو الدولية التي وصفت الأمر بأنه عمل "مخز وغير إنساني".
وسبق أن استولت إسرائيل مرات على قوارب في المياه الدولية تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة الذي تحاصره منذ صيف 2007، واختطفت ناشطين ثم رحّلتهم إلى دولهم.
ويُعد "أسطول الصمود العالمي" ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يعاني نقصا حادا في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة