في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تثير الخطوة الإيرانية بإعلان هيئة جديدة لإدارة مضيق هرمز جدلا واسعا حول تحول أحد أهم الممرات المائية العالمية من فضاء عبور دولي إلى أداة تنظيم وسيادة مشددة تحمل أبعادا سياسية واقتصادية تتجاوز حدود الجغرافيا البحرية.
وجاء الإعلان الإيراني عن الهيئة الجديدة في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة وتعثر المسار الدبلوماسي، إذ تربط طهران بين إدارة الممر البحري الحيوي وملف العقوبات الاقتصادية والضغوط المفروضة على صادراتها النفطية المتزايدة بشكل ملحوظ.
وتطرح هذه الخطوة تساؤلات حول ما إذا كانت طهران بصدد تعزيز سيادتها البحرية في مضيق إستراتيجي عالمي أم أنها تستخدمه كورقة ضغط في مواجهة واشنطن وحلفائها في لحظة إقليمية شديدة الحساسية متزايدة التعقيد والعسكري المتصاعد.
وقالت أستاذة الدراسات الأمريكية في جامعة طهران الدكتورة ستارية صادقي إن الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز قد تُفهم كأداة ضغط تفاوضية مؤقتة، لكنها في جوهرها تعكس توجها إستراتيجيا لإعادة تشكيل أثر العقوبات على الاقتصاد الإيراني.
وأشارت إلى أن طهران لا تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره ورقة ظرفية، بل جزءا من رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص فعالية العقوبات، وخلق شبكة تعاون إقليمي تقلل من قدرة واشنطن على العزل الاقتصادي المفروضة.
ويذهب منتقدون إلى أن هذا التوجه قد يمنح واشنطن ذريعة إضافية لتصعيد إجراءاتها السياسية والعسكرية عبر ربط ملف الملاحة في هرمز بملفات التخصيب والدعم الإقليمي لطهران ضمن مقاربة أمنية متشددة في واشنطن وحلفائها التقليديين أيضا.
بدورها، قالت المستشارة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية هيام نعواس إن ملف مضيق هرمز لا يجب ربطه مباشرة بالمفاوضات النووية، معتبرة أن كليهما يسير في مسارات تفاوضية منفصلة رغم التقاطعات السياسية بينهما في هذا السياق العام.
وأشارت إلى أن الجدل القانوني حول مضيق هرمز يستند إلى تفسير إيران لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مقابل اعتراضات غربية تعتبر القيود المفروضة على الملاحة مخالفة لمبدأ حرية المرور الدولي المعتمد دوليا وفقا للغرب أيضا.
فيما يرى الأكاديمي والخبير بسياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن ما يجري يعكس اتجاها متصاعدا نحو تسليح الأدوات الاقتصادية والمالية في العلاقات الدولية بما يضعف من فعالية القواعد التقليدية الحاكمة للنظام الدولي.
ويضيف أن توظيف إيران لمضيق هرمز يحمل بعدا اقتصاديا واضحا، يتمثل في السعي لفرض معادلات جديدة تتعلق بتمويل الخدمات البحرية ورفع كلفة العقوبات عبر مسارات تجارية بديلة في الإقليم وتأمين مصادر دخل إضافية محتملة .
وترى صادقي أن إيران تستعد لمجموعة من السيناريوهات المتباينة بين اتفاق مرحلي أو تمديد تفاوضي أو حتى تصعيد محدود مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة أمام تطورات المشهد الإقليمي في المرحلة الراهنة.
وتشير نعواس إلى أن الداخل الأمريكي، بما فيه الضغوط الاقتصادية والديون المتراكمة، يفرض قيودا على خيارات التصعيد العسكري ويجعل كلفة أي مواجهة واسعة مع إيران مرتفعة سياسيا واقتصاديا.
ويرى الزويري أن مستقبل التصعيد يرتبط بمسألة اليورانيوم المخصب وسقوف التخزين إلى جانب أي تحرك عسكري مباشر قد يعيد فتح جبهة الصراع على نطاق واسع في المنطقة في حال فشل التفاهم النووي الدولي المرتقب.
ويحذر من أن أي ضربة أمريكية محدودة قد تفتح الباب أمام تصعيد غير محسوب خاصة في ما يتعلق بردود إيران المحتملة على المضيق والمصالح الأمريكية في المنطقة على نطاق أوسع مستقبلاً.
وتبرز ورقة مضيق هرمز باعتبارها إحدى أهم أدوات الضغط الاستراتيجية بيد طهران إذ تربط بين الاستقرار الملاحي ومستقبل العقوبات الاقتصادية ومسار التفاوض مع واشنطن في ظل التصعيد الإقليمي المستمر.
وتنعكس هذه التطورات على أسواق الطاقة العالمية حيث يظل مضيق هرمز ممرا حيويا لنقل النفط والغاز ما يجعل أي قيود على الملاحة عاملا مؤثرا في أسعار الطاقة والتضخم العالمي.
ويخلص المحللون إلى أن مسار الأزمة في مضيق هرمز يعكس تداخلا معقدا بين الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية ما يجعل أي تسوية مرهونة بتفاهمات أوسع تتجاوز الملف النووي وحده في المرحلة الراهنة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى مضيق هرمز باعتباره نقطة اختبار حاسمة لمعادلات القوة في المنطقة في ظل ترقب دولي لأي تحرك قد يعيد رسم خرائط التوازنات البحرية والاقتصادية المحتملة في المستقبل وفق مراقبين دوليين متزايد.
المصدر:
الجزيرة