بعد ساعات من الهجوم الدموي الذي استهدف المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية أمس الاثنين، وأدى لمقتل 3 أشخاص من رواد المركز، بدأت تفاصيل كثيرة بشأن هذه الجريمة تتكشف، وسط دعوات بضرورة محاربة خطاب الكراهية ضد المسلمين.
وقد أثارت صور أطفال المدرسة الإسلامية وهم يركضون عبر بوابات المركز الإسلامي ممسكين بأيدي بعضهم والرعب باد على وجوههم أسئلة عديدة واستنكارا للهجوم الذي استهدف طلابا صغارا خلال تلقيهم العلم في مدرسة ابتدائية.
فما الذي نعرفه عن كواليس الهجوم الذي صنفته الشرطة الأمريكية "حادث كراهية"، ومَن ضحاياه، وكيف لم تتمكن الشرطة من إيقافه قبل وقوعه؟
يشير تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الشرطة في مدينة سان دييغو تلقت مكالمة من أم مذعورة تستغيث في الساعة 9:42 من صباح يوم الاثنين، تبلغ فيها عن اختفاء ابنها، مؤكدة أيضا اختفاء عدة أسلحة نارية وسيارتها، مشيرة إلى أن ابنها البالغ من العمر 17 عاما قد يكون برفقة أحد أصدقائه.
بعد المكالمة، استنفرت أجهزة الأمن قواتها للبحث عن المراهقين في المدينة التي تعد ثاني أكبر مدن ولاية كاليفورنيا؛ والتي يقطنها نحو 1.4 مليون نسمة.
ورغم أن أنظمة قراءة لوحات الأرقام رصدت موقعهما بالقرب من مركز تجاري، ثم بالقرب من مدرسة ثانوية يرتادها أحدهما، فإن المحاولات الأمنية للوصول إليهما باءت بالفشل في تلك المواقع، وفق الصحيفة. ولاحقا تمكنت الشرطة من العثور على السيارة والمراهقين، لكنْ بعد فوات الأوان.
تشير الشهادات والتدوينات المنشورة حتى الآن، إلى أن المراهقين اختارا مهاجمة المركز الإسلامي في ساعات الصباح، خلال وقت الدراسة، حيث كانت المدرسة الإسلامية بالمركز -الذي يعد أكبر مركز إسلامي في سان دييغو- تعج بالطلاب.
وقد نقلت نيويورك تايمز عن شاهدة عيان تقطن قرب المركز الإسلامي تدعى فانيسا تشافيز القول إنها سمعت دوي 4 طلقات نارية متتالية آتية من اتجاه المسجد القريب، في ساعة متأخرة من الصباح، وهرعت إلى غرفة أخرى ببيتها لاستطلاع الأمر بشكل أوضح، فرأت حارس أمن يصاب برصاصتين على الأقل، فيما جُمع الأطفال الذين كانوا يلعبون في ساحة المدرسة وأُدخلوا بسرعة إلى الداخل.
وتشير الصحيفة إلى أن شرطة سان دييغو تلقت بلاغا عن حادث إطلاق نار في المركز الإسلامي قبل ظهر يوم الاثنين مباشرة، وبادرت بإرسال ضباط شرطة إلى المسجد.
عثر أول الضباط الواصلين إلى مكان الحادث على 3 رجال قتلى عند مدخل المركز الإسلامي، وبينما اندفع عشرات الضباط إلى الداخل، محطمين الأبواب ومنتقلين من غرفة إلى أخرى، تم الإبلاغ عن جولة جديدة من طلقات الرصاص على بعد مبان قليلة. وهناك، وجدت الشرطة بستانيا تعرض لإطلاق نار، وقالت الشرطة إنه لم يُصَب بأذى، وإن رصاصة أُطلقت عليه لكنها لم تخترق الخوذة التي كان يرتديها.
وبعد بضع دقائق، اكتشفت الشرطة مركبة في الشارع وبداخلها منفذا الهجوم وهما ميتان. وأكدت الشرطة أن أحدهما يبلغ من العمر 17 عاما والآخر 18 عاما. وقالت الشرطة إن المراهقين انتحرا بعد ارتكاب المجزرة في المسجد.
ولاحقا كشفت وسائل إعلام أمريكية هويتهما، مشيرة إلى أن أحدهما يدعى كين كلارك (17 عاما) والثاني كالب فيلاسكيز (18 عاما).
وفق بيان الشرطة وشهادات من أفراد من الجالية المسلمة بالمدينة، فقد أدى الهجوم لمقتل 3 أشخاص، من بينهم رجل مسن وحارس المركز الإسلامي، الذي أشادت الشرطة بشجاعته مؤكدة أن تدخله البطولي أنقذ أرواحا كثيرة. بينما لم تتضح هوية القتيل الثالث حتى كتابة هذا التقرير.
وبعيد الهجوم نشر العديد من قادة الجالية المسلمة في كاليفورنيا شهادات تثني على بطولة حارس المركز أمين عبد الله، وهو أمريكي اعتنق الإسلام، وشهد له العديد ممن كتبوا عنه بالخير.
وقد أفاد أحد الأئمة في المدينة يُدعى الشيخ عثمان أن الحارس القتيل سارع لإصدار أوامر بإغلاق بوابات المركز الإسلامي عندما لاحظ المهاجمين، وتصدى لهما مدافعا عن المركز الإسلامي حتى لقي حتفه.
ويؤكد الشيخ عثمان أن عبد الله كان صديقه منذ أكثر من 20 عاما، وسافر معه لأداء العمرة. وقد أطلقت الجالية المسلمة في كاليفورنيا حملة لجمع التبرعات لعائلة الحارس القتيل.
بعيد الهجوم، سارعت شخصيات كثيرة رسمية لإدانته، فقد أدان مدير المركز الإسلامي الإمام طه حسّان الهجوم، وأكد سلامة "كل الأطفال وأفراد الطاقم والمعلمين" الذين كانوا في المدرسة وقت وقوع الهجوم، مشيرا إلى خروجهم من المبنى.
وقال حسّان "لم نشهد مأساة كهذه من قبل. وفي هذه اللحظة، كل ما يمكنني قوله هو أننا نصلي ونتضامن مع جميع العائلات في مجتمعنا هنا". وأضاف "من الشائن للغاية استهداف مكان عبادة".
كما أعرب حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم عن صدمته من الهجوم، قائلا "لا ينبغي للمصلين في أي مكان أن يخافوا على حياتهم".
وكتب على منصة "إكس": "الكراهية ليس لها مكان في كاليفورنيا، ولن نتسامح مع أعمال الإرهاب أو الترهيب ضد المجتمعات الدينية". وأضاف "إلى المجتمع المسلم في سان دييغو: كاليفورنيا تقف معكم".
بدوره قال قائد شرطة المدينة، سكوت وال، خلال مؤتمر صحفي: "أكثر ما أثّر فيّ هو مشهد الأطفال وهم يهرعون إلى الخارج، ممتنين لنجاتهم وبقائهم على قيد الحياة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة