آخر الأخبار

دول الخليج وإيران.. هل دقت ساعة المواجهة المباشرة؟ | الحرة

شارك

تدخل منطقة الخليج مرحلة بالغة الحساسية مع تصاعد المؤشرات على اتساع رقعة المواجهة مع إيران، في ظل تحولات غير مسبوقة في ردة فعل عدد من دولها على الهجمات الإيرانية التي تعرّضت لها.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، الاثنين الماضي، أن الإمارات نفذت هجوماً ضد أهداف إيرانية خلال فترة التصعيد الأخيرة، ردا على ضربات إيرانية استهدفت منشآت إماراتية.

وبحسب الصحيفة، شملت العملية استهداف جزيرة لافان الإيرانية قبل إعلان وقف إطلاق النار في السابع من أبريل، في تطور قد يضع أبوظبي أمام احتمالات رد إيراني مباشر، خصوصا إذا انهارت التهدئة الحالية.

وفي تطور أمني متصل، أعلنت الكويت توقيف 4 عناصر على الأقل من الحرس الثوري الإيراني أثناء محاولتهم تنفيذ “هجمات إرهابية” على جزيرة بوبيان، أكبر الجزر الكويتية الواقعة على الساحل الشمالي للبلاد.

كذلك، نقلت وكالة رويترز عن مسؤوليْن غربيين وآخريْن إيرانيين قولهم إن السعودية نفذت ضربات غير معلنة ضد أهداف داخل إيران، ردا على هجمات شنتها طهران على المملكة خلال الحرب.

وتُعد الهجمات السعودية، التي لم يُعلن عنها سابقا، أول عملية عسكرية مباشرة تقوم بها المملكة على الأراضي الإيرانية، بحسب تقرير للوكالة نشرته الثلاثاء الماضي.

ورغم ذلك، تكشف التطورات عن تباين واضح في المقاربة الخليجية تجاه إيران. فبحسب مراقبين، اتجهت أبوظبي نحو سياسة أكثر حزماً قائمة على توجيه ضربات مباشرة، فيما فضّلت الرياض احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، مع الإبقاء على قنوات الاتصال السياسي والدبلوماسي قائمة.

ويعكس المشهد الخليجي الراهن انقساما بين مسارين في التعامل مع إيران: الأول يدفع نحو التهدئة والحوار، والثاني يميل إلى الردع والتصعيد المباشر، وسط مخاوف من احتمال اندلاع مواجهة جديدة تختلف عن الصراعات السابقة، في حال انهيار الهدنة الحالية، بحيث تنخرط دول خليجية بشكل مباشر في الصراع.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه البنتاغون ارتفاع كلفة الحرب مع إيران إلى نحو 29 مليار دولار، بزيادة تقارب أربعة مليارات دولار مقارنة بالتقديرات التي صدرت قبل أسبوعين فقط.

وسط هذه التطورات، يبرز سؤال أساسي: هل تتجه بعض دول الخليج نحو مواجهة مباشرة مع إيران، أم أن التحركات الأخيرة لا تزال ضمن حدود الردع ومحاولات منع الانزلاق إلى حرب شاملة؟

قرار المواجهة

منذ زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لموقع تمركز المقاتلات المصرية في الإمارات برفقة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الأسبوع الماضي، تصاعدت التساؤلات حول طبيعة الوجود العسكري المصري على الأراضي الإماراتية، خاصة مع حساسية التوقيت والتصعيد المتسارع في الخليج.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن الجانبين قاما بجولة تفقدية لمفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة داخل الدولة، للاطلاع على مستوى الجاهزية والقدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات، دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بنوع المقاتلات أو طبيعة مهامها.

بالتزامن مع ذلك، أكدت وسائل إعلام إيرانية تعرض ميناء سيرك في هرمزجان لقصف مباشر، بينما تحدثت تقارير أخرى عن هجوم مجهول المصدر استهدف الميناء، من دون أي إعلان رسمي بشأن الجهة المنفذة أو حجم الخسائر.

وتزامنت هذه المعطيات مع تلميحات ربطت الهجوم بالإمارات، وهو ما اعتبره مراقبون أحد التفسيرات المحتملة للهجمات الإيرانية اللاحقة بالطائرات المسيرة والصواريخ البالستية على الأراضي الإماراتية.

ويرى الكاتب الصحفي والدبلوماسي الكويتي السابق خالد الطراح، في حديث لموقع “الحرة” أن “دول مجلس التعاون الخليجي نجحت في إثبات امتلاكها قدرة ردع عسكرية في مواجهة العدوان الإيراني ومحاولات استهداف المصالح الخليجية، إلى جانب تحريك أذرع وخلايا مرتبطة بالنظام الإيراني تحت شعارات تصدير الثورة”. ويشير الطراح إلى أن دول الخليج تعاملت مع التحديات عبر حالة من التماسك السياسي والدبلوماسي وتبادل الأدوار على المستويين الإقليمي والدولي، بما يعكس “ثبات الوحدة الخليجية في مواجهة التصعيد الإيراني”.

من جهته، يشير اللواء الدكتور محمد القبيبان، في حديث مع “الحرة”، إلى وصول سرب مصري من طائرات التايفون وما يتم تداوله إعلاميا بشأن وجود قوات إسرائيلية في الإمارات، معتبرا أن “هذه المعطيات قد تمهد لعمليات عسكرية نوعية ومحدودة، لا لحرب شاملة طويلة الأمد”.

ويعتبر القبيبان أن “احتمالات تنفيذ عمليات عسكرية محدودة بين الإمارات والبحرين وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تبقى واردة”، لكنه يشدد على أن غياب الضوء الأخضر الأميركي يجعل سيناريو الحرب الشاملة مستبعدا في الوقت الراهن.

ويضيف القبيبان أن تزود الإمارات بمنظومات دفاعية، مثل القبة الحديدية، يعكس استعدادا لمرحلة أكثر توترا، محذرا في الوقت نفسه من أن “أي تحرك منفرد خارج المظلة الأميركية” قد يحمل تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها.

وبدوره يستبعد الدكتور محمد الوهيب، أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة الكويت، انخراط البحرين أو الإمارات في حرب مباشرة ومفتوحة مع إيران، “ما لم تتعرض الدولتان لهجوم واسع ومباشر أو يحدث تصعيد إقليمي يفرض ذلك”، ويشير إلى أن الحديث المتزايد عن “طائرات مجهولة” تنفذ عمليات داخل العمق الإيراني، مع ترجيحات بكونها خليجية أو إماراتية، لا يزال ضمن إطار التكهنات غير المؤكدة.

ويؤكد الوهيب أن دول الخليج تدرك أن أي مواجهة شاملة مع إيران ستكون عالية الكلفة أمنيا واقتصاديا، لافتا إلى أن السياسة الخليجية تتجه حاليا نحو ما وصفه بالردع الحذر أكثر من الذهاب إلى مواجهة مفتوحة.

اتفاقية الدفاع الخليجي

تنص المادة الثانية من “اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية” على أن أي اعتداء تتعرض له إحدى الدول الأعضاء يعد اعتداء على جميع دول المجلس، وأن أي تهديد يطال دولة خليجية يعتبر تهديدا جماعيا لأمن الخليج بأكمله.

ؤويطرح هذا البند تساؤلات متزايدة حول مدى إمكانية تفعيل هذه الاتفاقية في حال اندلاع مواجهة عسكرية بين إيران وإحدى دول الخليج، خصوصا إذا قامت دولة خليجية بشن هجوم ضد إيران ردا على هجمات للأخيرة.

ويرى القبيبان أن “بعض الدول قد تتخذ مواقف أو تنخرط بدرجات متفاوتة في الصراع، لكن ذلك لا يعني تلقائيا انجرار بقية الدول خلفها”، مستشهدا بحلف الناتو الذي، “رغم قدراته العسكرية الضخمة وقيادة الولايات المتحدة له، لم يذهب إلى مواجهة مباشرة أو حرب شاملة ضد إيران”.

وبحسب القبيبان، فإن المشهد الخليجي يتجه أكثر نحو محاولات التهدئة والتحرك الدبلوماسي لاحتواء الأزمة، بعيدا عن الانخراط الجماعي في صراع مفتوح.

من جانبه، يؤكد الطراح أن مواقف دول مجلس التعاون الخليجي تجاه التهديدات الإيرانية ظلت ثابتة من حيث المبدأ، خصوصاً في ما يتعلق باعتبار أمن الخليج “كل لا يتجزأ”، وأن أي تهديد تتعرض له دولة عضو يعد مساسا مباشرا بأمن بقية الدول الخليجية.

أما الوهيب فيعتبر أن الموقف الخليجي يبدو متقاربا في رفض التصعيد الإيراني، دون وجود رغبة فعلية في الانخراط في “حرب جماعية شاملة”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا