دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى توسيع الاستيطان عبر ضم كل الضفة الغربية ، مع طرح خطط تمتد أيضًا إلى لبنان وتشجيع الهجرة من قطاع غزة .
وجاءت تصريحات سموتريتش وبن عفير خلال مشاركتهما في فعالية أقيمت بمدينة القدس الغربية مساء الخميس، بمناسبة ذكرى احتلال القدس الشرقية وفق التقويم العبري، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
ودعا وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش إلى المضي في توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، معلنًا أن الحكومة صادقت على بناء نحو 60 ألف وحدة استيطانية خلال السنوات الثلاث المقبلة، ومطالبًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتبني خطة تهدف إلى إزالة ما وصفه بـ"الحدود الفاصلة نهائيًا" بين مناطق الضفة الغربية المختلفة.
وخلال كلمته، قال سموتريتش إن الحكومة الإسرائيلية، منذ تشكيلها في ديسمبر/كانون الأول 2022، عملت على تنظيم البؤر الاستيطانية، مشيرًا إلى المصادقة على إقامة أكثر من مئة موقع استيطاني جديد في الضفة الغربية، من بينها مستوطنات في مناطق مثل حومش وصانور وجانيم وكيديم.
وأضاف الوزير أن حكومته أقرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة بناء عشرات آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية، معتبرًا أن هذا التوسع يأتي ضمن سياسة ممنهجة لتعزيز الوجود الاستيطاني في الأراضي المحتلة.
ودعا سموتريتش في ختام تصريحاته إلى اعتماد خطة تقضي بدمج المناطق المصنفة (أ) و(ب) و(ج) في الضفة الغربية وإزالة الفصل بينها، مؤكدًا أنه عرض خطة تفصيلية على مجلس الوزراء هذا الأسبوع، ومطالبًا نتنياهو بالموافقة عليها.
كما أشار سموتريتش إلى أن الحرب المستمرة منذ عامين ونصف "صعبة وطويلة وتكلف أثمانًا باهظة، لكنها تحقق أيضًا إنجازات كبيرة على مختلف الجبهات"، مشيرًا إلى مقتل عدد من القادة العسكريين في إيران وحزب الله وحماس منذ أحداث 7 أكتوبر.
كما أشاد بإقرار قانون عقوبة الإعدام المثير للجدل، قائلًا إن مقاتلي وحدة "نخبة" سيذهبون "قريبًا إلى الجحيم"، على حد تعبيره.
وأضاف: "ما زال أمامنا عمل في كل الجبهات. حتى في حرب الأيام الستة التي أعادت القدس بانتصار كبير، لم تنتهِ الحروب. لكن اليوم أيضًا، دولة إسرائيل أقوى من أي وقت مضى وأعداؤها أضعف من أي وقت مضى".
وتابع قائلًا إن الاقتصاد الإسرائيلي يشهد "تحققًا بالنبؤات"، معتبرًا أنه انتقل من حالة شح وأزمات إلى قوة اقتصادية، مشيرًا إلى ارتفاع قيمة الشيكل وتحقيق البورصة أرقامًا قياسية وتدفق الاستثمارات الأجنبية رغم القتال على عدة جبهات.
وختم بالقول: "نحتفل الليلة بالمعجزة، وغدًا نواصل العمل والبناء والغرس".
بدوره، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إن الحكومة الإسرائيلية تعمل على خطط تشمل توسيع الاستيطان في لبنان، إلى جانب دفع ما وصفه بـ"تشجيع الهجرة" للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية.
كما تطرق بن غفير في كلمته إلى سياسات السجون الإسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين، مشيرًا إلى تشديد الإجراءات داخلها، وإلى دعمه لمشروع قانون يتعلق بفرض عقوبة الإعدام على بعض الأسرى، والذي طُرح خلال مارس/آذار الماضي.
وفي سياق حديثه، ادعى الوزير المتطرف أن السجون الإسرائيلية باتت تخضع لقيود صارمة للغاية، في إشارة إلى تقليص الامتيازات الممنوحة للمعتقلين، مؤكدًا أن الحكومة ماضية في سياساتها الأمنية دون تراجع، رغم ما وصفه بالضغوط الدولية.
وأضاف بن غفير أن إسرائيل حققت إنجازات عسكرية في المواجهات الأخيرة، مشيرًا إلى اغتيال عدد من القادة الإقليميين، وداعيًا في الوقت نفسه إلى مواصلة النهج الحالي "بكل قوة" ورفض أي ضغوط خارجية، على حد تعبيره.
ميدانيًا، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان، ليرتفع بذلك عدد قتلاه في المنطقة منذ استئناف القتال إلى 6 جنود، وفي السياق ذاته وجّه إنذارات إخلاء لسكان عدد من البلدات اللبنانية، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في محيط القرى الجنوبية.
كما أفادت مصادر عسكرية إسرائيلية باعتراض صاروخ أُطلق من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، في حين شهدت مناطق الجليل إطلاق صفارات إنذار وسماع دوي انفجارات، وسط اتهامات متبادلة بخرق التفاهمات القائمة بين الطرفين.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذه سلسلة عمليات عسكرية ضد مواقع وتجمعات إسرائيلية في جنوب لبنان، مؤكدًا أن تحركاته تأتي ردًا على ما يعتبره استمرارًا للاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية وخروقات وقف إطلاق النار.
وتشير بيانات ميدانية إلى تصاعد وتيرة الضربات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، حيث سُجلت عشرات الغارات التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى موجات نزوح واسعة من مناطق الجنوب نحو بيروت ومناطق أكثر أمانًا.
ويأتي هذا التصعيد العسكري المتبادل بالتزامن مع استمرار جولة المحادثات الثالثة بين الجانبين في العاصمة الأمريكية واشنطن، في محاولة للتوصل إلى ترتيبات أمنية وتهدئة دائمة، وسط واقع ميداني معقد يشهد استمرار العمليات رغم المسارات الدبلوماسية.
ومنذ اندلاع المواجهات في مارس/آذار الماضي، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان عن سقوط آلاف القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة من السكان، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني واستمرار احتمال توسع رقعة المواجهة في أي لحظة.
المصدر:
يورو نيوز