لم يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين محاطًا بالوزراء والمستشارين فحسب، بل بصف من كبار رجال المال والتكنولوجيا والصناعة في الولايات المتحدة، في مشهد اختصر طبيعة القمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ: سياسة كبرى تحرسها المصالح، وخصومة إستراتيجية لا تقطع شهية الشركات الأمريكية إلى السوق الصينية.
ولم يكن حضور هؤلاء مجرد زينة بروتوكولية حول الرئيس. فقد كتب ترمب على منصته "تروث سوشيال" أنه سيطلب من شي "فتح" الصين أمام هؤلاء القادة التنفيذيين، في ما بدا رهانًا على تحويل التهدئة السياسية مع بكين إلى فرص تجارية أمريكية يمكن تسويقها داخليًا بوصفها مكاسب اقتصادية ملموسة.
تقول إندبندنت إن الوفد يضم ثروات هائلة؛ إذ قدرت "فوربس" (Forbes) صافي ثروة المجموعة بنحو 870 مليار دولار من دون احتساب هوانغ، وبأكثر من تريليون دولار عند إضافته، في حين يأتي ماسك وحده بثروة تقدر بنحو 819 مليار دولار.
لكن الدلالة قد لا تقف عند حجم الثروة. فوجود ماسك وكوك وهوانغ يحمل رمزية خاصة؛ إذ تمثل شركاتهم قطاعات تقع في قلب التنافس مع الصين: السيارات الكهربائية، وسلاسل الإمداد، والذكاء الاصطناعي، والرقائق.
ومن هذه الزاوية، قد يبدو وجودهم في بكين كاشفًا لمفارقة العلاقة بين البلدين: فبينما تسعى واشنطن إلى تقليل اعتمادها الإستراتيجي على الصين، لا تزال كبرى شركاتها ترى في السوق الصينية مساحة لا يمكن تجاهلها.
ورغم طغيان رجال الأعمال على المشهد، بقيت السياسة الثقيلة حاضرة. فحرب إيران، وفق صحيفة فايننشال تايمز (Financial Times) البريطانية، ألقت بظلها على القمة بعدما أضرت بإمدادات النفط إلى الصين ورفعت أسعار الطاقة عالميًا. كما ظلت تايوان خطًا أحمر في المحادثات، إذ نقلت الصحيفة عن شي تحذيره من أن سوء إدارة هذا الملف قد يقود البلدين إلى مواجهة أو صراع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة