آخر الأخبار

القمة في الصحافة الصينية.. بكين تختبر حدود قوة ترمب

شارك

تأتي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين في لحظة دولية شديدة التعقيد، تتداخل فيها تداعيات الحرب الأمريكية ضد إيران مع توترات جيوسياسية ممتدة من أوكرانيا إلى مضيق هرمز.

وترى صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست (South China Morning Post) أن هذه القمة تمثل اختبارا حقيقيا لأهم علاقة ثنائية في العالم، في ظل "هدنة تجارية هشة وتنافس إستراتيجي محتدم" يضع الطرفين أمام استحقاق إدارة الخلافات دون الانزلاق نحو التصعيد.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 واشنطن وبكين تبحثان آلية تسمح باستثمارات صينية في أمريكا
* list 2 of 3 خسائر الترمبيين الأوروبيين تتوالى.. ماذا سيفعل سيد البيت الأبيض؟
* list 3 of 3 الدبلوماسية الرقمية.. كيف تحولت سفارات إيران إلى منصات تأثير عالمي؟ end of list

وبحسب تقديرات مراقبين نقلتها الصحيفة، فإن القمة لن تكون ساحة لاختراقات كبرى بقدر ما ستكون محاولة لإنتاج واقع "عملي وتبادلي" يركّز على الاستقرار ومنع التدهور، وهو ما يعكس إدراكا متبادلا لحساسية المرحلة.

استنزاف القوة الأمريكية

أحد أبرز العوامل التي تغلّف القمة يتمثل في التحديات العسكرية التي تواجهها الولايات المتحدة، إذ تشير ساوث تشاينا مورنينغ بوست في تقريرها إلى أن الحرب مع إيران أدت إلى استنزاف ملموس في مخزونات الأسلحة الأمريكية، خاصة الصواريخ الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي.

ووفقا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، استخدمت الولايات المتحدة ما لا يقل عن ثلث مخزونها من صواريخ " توماهوك" وأكثر من نصف بعض أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.

ويحذر التقرير -الذي نقلت عنه الصحيفة- من أن إعادة بناء هذه القدرات قد يستغرق بين عام وأربعة أعوام، وهو ما قد يقيّد قدرة واشنطن على خوض صراع طويل الأمد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

في هذا السياق يرى ألن كارلسون الأستاذ بجامعة كورنيل أن "جاهزية الولايات المتحدة لحرب محتملة في هذه المنطقة "محل تساؤل" خاصة في ظل صعوبات إعادة تسليح القوات بسرعة كافية"، حسب الصحيفة.

مصدر الصورة تمنح هيمنة الصين على المعادن النادرة بكين ورقة تفاوض قوية في مواجهة واشنطن (رويترز)

ورقة المعادن النادرة

لا تقتصر نقاط الضعف الأمريكية على الجانب العسكري المباشر، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد الإستراتيجية، وعلى رأسها المعادن النادرة. فالصين تهيمن على نحو 90% من الإمدادات العالمية لهذه المواد الحيوية، التي تدخل في تصنيع الأنظمة العسكرية المتقدمة.

إعلان

وفي هذا الإطار تنقل الصحيفة تعليق الأستاذ بجامعة نوتنغهام ماليزيا بنيامين بارتون بأن "بكين تدرك أن واشنطن في حاجة متزايدة إلى هذه الموارد في ظل استمرار الحرب، ما يمنحها ورقة تفاوض قوية خلال القمة". لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن "استخدام هذه الورقة بشكل حاد قد يكون محفوفا بالمخاطر، نظرا لعدم إمكانية التنبؤ بتصرفات ترمب حيال ذلك".

هذا التوازن بين القدرة على الضغط والرغبة في تجنب التصعيد يعكس وفق كارلسون إدراكا صينيا بأن "امتلاك أداة الضغط لا يعني بالضرورة استخدامها، خاصة إذا كان ذلك سيؤدي إلى تدهور العلاقات أو إلى ردود أمريكية انتقامية".

توازن الردع في آسيا

في موازاة ذلك تعيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست طرح مسألة جاهزية الولايات المتحدة وقدرتها الفعلية في الحفاظ على نفوذها في آسيا، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة حول تايوان وبحر الصين الجنوبي.

وتقول إنّه بالرغم من وجود بعض التحليلات التي تشير إلى أن الصين أصبحت "في موقع أقوى" في هذه الملفات، فإن خبراء -مثل كولين كوه من سنغافورة- يرون أن واشنطن لا تزال قادرة على الحفاظ على مستوى معتبر من الردع، مستفيدة من تحالفاتها وقدراتها متعددة المجالات.

غير أن بارتون يلفت إلى أن التطورات الأخيرة كشفت عن "التزام أمريكي غير متوازن" تجاه المنطقة، وهو ما قد يعزز الانطباع بأن الولايات المتحدة تنشغل تدريجيا عن آسيا، دون حاجة الصين إلى فرض هذا التراجع بالقوة، حسب ما نقلت الصحيفة.

مصدر الصورة تظل تايوان وبحر جنوب الصين من أبرز ملفات الردع بين واشنطن وبكين، في ظل شكوك بشأن توازن القوة (الفرنسية)

تصاعد القلق النووي

بالتزامن مع انعقاد القمة، برز ملف آخر يزيد من تعقيد المشهد، وهو التوسع النووي الصيني. فقد حذر السيناتور الجمهوري روجر ويكر خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ نقلتها صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، من أن بكين تنخرط في "توسع نووي غير مسبوق" يشمل بناء مئات الصوامع الصاروخية وتعزيز قدراتها البحرية والجوية.

ووصف ويكر هذا التوجه بأنه جزء من إستراتيجية تهدف إلى "تجاوز الولايات المتحدة خلال العقد المقبل"، في حين أشار السيناتور الديمقراطي جاك ريد إلى احتمال طرح مسألة استئناف التجارب النووية خلال لقاء ترمب وشي.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تضغط فيه واشنطن على بكين للانضمام إلى معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية الجديدة "نيو ستارت" (New START)، ما يضيف بعدا حساسا إلى المفاوضات الثنائية.

دبلوماسية الصفقات

أما على الصعيد السياسي فتميل التوقعات إلى أن القمة ستعكس أسلوب ترمب القائم على "عقد الصفقات"، حيث يسعى إلى إعادة ضبط العلاقة على أساس "المعاملة بالمثل والإنصاف"، وفق ما نقلته ساوث تشاينا مورنينغ بوست عن مسؤولين في البيت الأبيض.

لكن السؤال المركزي الذي تطرحه الصحيفة هو ما إذا كان بإمكان الزعيمين منع العلاقة من التدهور، حيث تمثل القمة اختبارا عمليا لقياس قدرة واشنطن على الامتناع عن أي تصعيد إضافي في ملفات الرسوم الجمركية، وضوابط التصدير، وقضية تايوان.

علاوة على أنها ستكون بمثابة اختبار أيديولوجي لمعرفة ما إذا كانت السياسة الأمريكية تجاه الصين قد أصبحت متشددة لدرجة يصعب معها التأثير عليها من خلال دبلوماسية رؤساء الدول.

مصدر الصورة رغم التصعيد التجاري والتكنولوجي، ترى صحف صينية أن فصل الاقتصادين الأمريكي والصيني غير واقعي (رويترز)

التعاون واختبار الإرادات

تقدم صحيفة تشاينا ديلي (China Daily) رؤية مختلفة نسبيا، وتؤكد أن التعاون مع الصين هو الخيار الوحيد الذي يخدم المصالح الأمريكية. وتشير إلى أن بكين تتبنى نهجا قائما على "الاحترام المتبادل والتعاون المربح للطرفين"، رافضة منطق الصراع الحتمي بين القوى الكبرى.

إعلان

ويرى الأكاديمي جو فنغ من جامعة نان جينغ في مقاله أن "محاولات واشنطن لفصل اقتصادها عن الصين غير واقعية، لا سيّما مع بلوغ حصة الصين نحو 35% من الإنتاج الصناعي العالمي". كما يؤكد أن "العلاقات الثنائية -رغم التوترات- ظلت مستقرة نسبيا بفضل دبلوماسية القادة".

وتنتقد الصحيفة ما تصفه بـ"التناقض" في السياسة الأمريكية، حيث تستمر الإجراءات السلبية لتقييد الصين، بالتوازي مع دعوات مستمرة للحوار، ما يستدعي -من وجهة نظر الكاتب- فهما أكثر موضوعية لبكين.

تكشف القراءة المتداخلة لهذه التغطيات أن القمة ليست مجرد لقاء دبلوماسي، بل لحظة اختبار لقدرة كل طرف على إدارة نقاط ضعفه واستثمار نقاط قوته. فالولايات المتحدة تدخل المفاوضات وهي مثقلة بتحديات عسكرية ولوجستية، بينما تمتلك الصين أوراق ضغط اقتصادية وإستراتيجية، لكنها تتجنب استخدامها بشكل صدامي.

ليبقى الهدف المشترك -كما تشير معظم التقديرات- هو منع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في علاقة تشكل حجر الزاوية للنظام الدولي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا