تؤكد تقارير نشرتها كل من صحيفتي نيويورك بوست ونيويورك تايمز أن الصراع في إيران بات يشكل عنصرا استراتيجيا في معادلة التنافس بين الولايات المتحدة والصين.
وبحسب ما نقلته الصحيفتان، ترى دوائر استخباراتية وعسكرية أمريكية أن التنافس الأمريكي الصيني لا ينحصر فقط في الشرق الأوسط، بل في ملفات كبرى مثل تايوان والتجارة العالمية والطاقة.
وتشير المصادر إلى أن الصين باتت تستفيد بشكل غير مباشر من استمرار التوتر في المنطقة، عبر تعزيز نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي، واستثمار موقعها كأحد أكبر المشترين للنفط الإيراني، إضافة إلى قدرتها على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران ودول الخليج في آن واحد.
وتشير نيويورك تايمز إلى أن الحرب في إيران منحت الصين "ورقة ضغط إضافية" قبل أي قمة محتملة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ، إذ تستخدم بكين الأزمة كأداة تفاوض غير مباشرة في ملفات أشمل، أبرزها ملف تايوان، حيث تسعى إلى دفع واشنطن لتقليص دعمها العسكري والسياسي للجزيرة.
كما لفتت الصحيفة إلى أن الصين كثفت خلال فترة التصعيد تحركاتها الدبلوماسية مع أطراف إقليمية ودولية، مقدمة نفسها كقوة قادرة على لعب دور الوسيط في تهدئة التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
في السياق ذاته، ذكرت نيويورك بوست أن الصراع مع إيران ينعكس أيضا على الحسابات العسكرية الأمريكية، إذ يؤدي إلى استنزاف جزء من المخزونات العسكرية التي كانت مخصصة أساسا لسيناريوهات مواجهة محتملة مع الصين، وهو ما يمنح بكين هامشا إضافيا للمراقبة وتقييم أداء الجيش الأمريكي في بيئة صراع فعلي.
وترى تقارير الصحيفتين أن الصين لا تسعى بالضرورة إلى التدخل المباشر في الأزمة الإيرانية، لكنها توظفها ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة مع واشنطن على أساس "تكافؤ القوى"، مع الحفاظ على استقرار اقتصادي عالمي يضمن استمرار تدفق الطاقة والتجارة، خاصة عبر الممرات البحرية الحيوية.
وتشير التقديرات الأمريكية، بحسب تقريري "نيويورك تايمز" و"ونيويورك بوست" إلى أن الحرب في إيران لم تعد مجرد ملف إقليمي، بل أصبحت عنصرا مؤثرا في ميزان المنافسة الاستراتيجية بين القوتين العظميين، حيث تتحول الأزمات الإقليمية إلى أدوات ضغط في صراع عالمي طويل الأمد بين واشنطن وبكين.
المصدر: "نيويورك تايمز" و"ونيويورك بوست"
المصدر:
روسيا اليوم