آخر الأخبار

مع زيارة ترمب هكذا أصبحت الصين ترى الجيش الأمريكي

شارك

يتأهب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم الخميس.

ورغم أنه من المرجح أن يغدق شي على نظيره الأمريكي المتقلب عبارات الإطراء، فإن هذا اللقاء سيمثل تحديا كبيرا لترمب؛ ذلك أن حربه على إيران- التي اتسمت حتى الآن بطابع كارثي، وكان من المتوقع أن تنتهي قبل موعد اللقاء الأصلي بين الزعيمين الذي كان من المفترض أن ينعقد في مارس/آذار الماضي- جعلته في موقف غير ملائم إلى حد كبير.

وبعد توليه منصبه العام الماضي، وضع ترمب أهدافا دولية كبرى، معلنا أنه "يدير العالم" وأنه "الأقوى بلا منازع". ورغم تركيزه على أوروبا والشرق الأوسط، ظلت علاقة واشنطن ببكين تمثل التحدي الأكبر له، حيث حاول فرض إرادته حتى على جمهورية الصين الشعبية. غير أن حكومة شي كانت متأهبة لمواجهة أي إجراءات اقتصادية قاسية تتخذها إدارة ترمب.

فبكين أجبرت واشنطن على قبول هدنة سياسية عبر استغلال اعتماد أمريكا على المعادن الأرضية النادرة، وغيرها من الموارد الحيوية. وكان ترمب وشي قد التقيا لفترة وجيزة في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ العام الماضي، واتفقا على تبادل الزيارات العام الجاري.

لطالما كان نهج بكين ثابتا في سعيها للهيمنة على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مع تجنب الصدام المباشر مع الولايات المتحدة.

أما موقف ترمب، فيبدو أقل وضوحا؛ فهو محاط بصقور متشددين تجاه الصين داخل حكومته أو خارجها. بل إن بعض المشككين في جدوى شن حروب عبثية في الشرق الأوسط، مثل ستيف بانون، يؤيدون المواجهة مع بكين، ويواظبون على تشويه سمعة المعارضين لحرب آسيوية، وهي حرب لو اندلعت ستجعل كل ما حدث في الخليج العربي يبدو ضئيلا.

ومع ذلك، يبدو الرئيس الأمريكي من "الحمائم" تجاه الصين نسبيا، مقارنة بالمناخ السائد في واشنطن التي تعج بالصقور المتطرفين.

إعلان

فرغم توقه لإدارة العالم، فإنه يؤمن بعالم الأعمال. ولهذا من المرجح أن تظل العلاقات الاقتصادية في صدارة الاجتماع المرتقب. ومع ذلك، فمن غير المتوقع أن تكون المناقشات سلسة أو حتى ودية.

لقد اتسمت العلاقة بين الدولتين في السنوات الأخيرة بحرب تجارية متصاعدة، أججتها رسوم ترمب الجمركية، فضلا عن الجهود المتبادلة لفك الارتباط الاقتصادي أو الحد من مخاطره عبر تقليل الاعتماد على الموارد والمنتجات الحيوية.

ولا تزال إدارة ترمب تفرض قيودا على وصول الصين إلى التكنولوجيا الأساسية، مثل رقائق أشباه الموصلات المتقدمة، لكنها اضطرت إلى تخفيف سياساتها بعد أن ردت بكين بإجراءات انتقامية مضادة. وهكذا، تظل الهدنة الاقتصادية بين البلدين هشة للغاية.

وفوق ذلك، أدت حملة واشنطن غير المبررة ضد إيران إلى تعكير صفو العلاقة بين البلدين بشكل خطير. فقد هدد هذا الصراع إمدادات النفط للصين، التي تعتمد بشكل كبير على الشرق الأوسط، وبالأخص على طهران.

ورغم أن بكين كانت مستعدة لتقلبات الطاقة، فإنها تلقي باللوم على واشنطن في تقويض نمو الاقتصاد الصيني الذي يعاني أصلا من الضعف.

وزيادة على ذلك، تحدى ترمب حكومة الصين مباشرة الأسبوع الماضي عندما فرض عقوبات على شركات صينية تتعامل مع النفط الإيراني، لترد بكين بإصدار أوامر لشركاتها برفض الإملاءات الأمريكية؛ مما جعل من الصعب على أي من الحكومتين التراجع بسهولة.

وثمة قضايا خلافية أخرى يصعب تجنبها؛ فعلى سبيل المثال، يتعرض الرئيس الأمريكي لضغوط لحمله على السعي لدى الصين للإفراج عن جيمي لاي، الناشر السابق في هونغ كونغ البالغ من العمر 78 عاما، والمحكوم عليه بعقوبة ترقى إلى السجن المؤبد.

ومع ذلك، فقد تجاهل ترمب إلى حد كبير ملف حقوق الإنسان، كما ليس بمقدوره إجبار الصين على إطلاق سراحه.

كما تعد القضايا الأمنية محور خلاف جوهري بين الدولتين، بما في ذلك المطالبات الصينية التوسعية بالسيادة في مياه آسيا والمحيط الهادئ، وعلاقات بكين مع حلفاء الولايات المتحدة المرتبطين معها بمعاهدات، وجهود واشنطن المستمرة للهيمنة على المنطقة عسكريا وسياسيا.

وتظل بؤرة التوتر الكبرى هي تايوان- الشريك الأمريكي الوثيق والحليف السابق- التي تطالب جمهورية الصين الشعبية بضمها إليها.

وقد واصلت إدارة ترمب بيع الأسلحة إلى تايبيه. وخلال ولايته الأولى، بدا الرئيس الأمريكي وكأنه يلوِح بدعم النزعة الانفصالية لدى تايوان، قبل أن يوسع المسافة مجددا بين واشنطن وحكومة الجزيرة.

ومنذ ذلك الحين، فتر اهتمامه بتايوان. فعلى سبيل المثال، انتقد ترمب سياسات تايبيه الاقتصادية، متهما إياها بالاستيلاء غير المشروع على صناعة رقائق أشباه الموصلات الأمريكية.

ويبدو أن هذه القضية لم تطرح في اجتماع أكتوبر/تشرين الأول الماضي بين زعيمي البلدين. ويخشى الصقور المناهضون للصين أن يستجيب ترمب بشكل إيجابي لمطالب بكين بمعارضة استقلال تايوان، والحد من مبيعات الأسلحة لها.

وعلى أية حال، فإن هجومه العنيف على إيران، جعل الولايات المتحدة في وضع جيوسياسي أكثر هشاشة. وبرغم أن أمريكا لا تزال أقوى دولة في العالم، فإنها اكتشفت قيودا كبيرة تعيق إمكانيتها على فرض إرادتها حتى على إيران المنهكة.

إعلان

وقد صرح يو غانغ- وهو ضابط متقاعد في جيش التحرير الشعبي الصيني- لصحيفة نيويورك تايمز بأن الصراع "حدّ بشكل كبير من قدرة الجيش الأمريكي على إظهار قدرته القتالية، وكشف أوجه القصور في هيمنته العسكرية العالمية. أما محاولة إخضاع الصين بالقوة فستكون أصعب بكثير، وربما تفضي على الأرجح إلى كارثة".

فضلا عن ذلك، فقد تضررت سمعة أمريكا بشدة، حيث أعربت دول عديدة عن غضبها من الأضرار الاقتصادية واسعة النطاق الناجمة عن تلك السياسات، ومن عدم اكتراث ترمب بعواقب أفعاله.

والواقع أن واشنطن فقدت مصداقيتها حتى بين حلفائها، بمن في ذلك حلفاؤها في آسيا. لقد عززت الولايات المتحدة عن غير قصد حجة بكين بأنها القوة الدولية المسؤولة والمستقرة، وهو منطق يتجاهل بالطبع القمع الداخلي الوحشي للصين، ومواجهاتها الخطيرة في الخارج.

ورغم أن الصين تعاني هي الأخرى من نقاط ضعف جوهرية، بما في ذلك الانهيار الديمغرافي، والاعتماد على الصادرات، والتباطؤ الاقتصادي، والضوابط الاستبدادية، فإن إدارة ترمب لن تتمكن من استعادة مكانتها المفقودة بسهولة.

وتصر وسائل الإعلام المنحازة على أن الرئيس شي يمسك بكل الأوراق، ومع ذلك فقد تتمكن الولايات المتحدة من انتزاع تنازلات إذا ما أحسنت استغلال ميزاتها.

إن التوقعات من هذه القمة متواضعة بطبيعة الحال. ومع ذلك، ينبغي على الرئيسين ترامب وشي، على الأقل، إرساء قنوات تواصل منتظمة بين حكومتيهما، ومناقشة الضوابط الأساسية التي تحمي العلاقات الثنائية؛ فمستقبل القرن الحادي والعشرين يتوقف على وجود علاقات مستقرة وسلمية بين واشنطن وبكين.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا