آخر الأخبار

أموال القذافي تطارد ساركوزي.. أخطر امتحان قضائي لرئيس فرنسا الأسبق

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تجمع كبريات الصحف الفرنسية لوموند ولوفيغارو وليبراسيون وميديا بارت على وصف جلسات الاستئناف في قضية "التمويل الليبي" التي يتهم فيها الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بأنها لحظة الحقيقة لنظام قضائي وسياسي يواجه واحدة من أخطر قضايا الفساد في تاريخ الجمهورية الخامسة.

وتتفق هذه الصحف على أن النيابة العامة -عبر ممثلها المدعي العام داميان برونيه- قد انتقلت من مرحلة الشك إلى مرحلة الجزم بوجود "ميثاق فساد مبرم" بين نيكولا ساركوزي ونظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، واصفة الأفعال المنسوبة للرئيس الأسبق بأنها "تعدٍّ صارخ على الثقة العامة" و"تبديد للقيم الجمهورية".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هآرتس: شركات إسرائيلية تحوّل ستارلينك إلى خريطة تجسّس
* list 2 of 2 توماس فريدمان مستغيثا بالناتو: هرمز مهدد وترمب بلا إستراتيجية end of list

وانفردت ميديا بارت، التي كانت شرارة انطلاق هذه القضية، بالتركيز على البعد الأخلاقي والفلسفي لمرافعة الادعاء، وهو ما تجلى في استدعاء المدعي العام لأسطورة "خاتم جيجس" لأفلاطون ليصف كيف ظن ساركوزي ورجاله أنهم "فوق القانون"، وفقا للكاتب فابريس آر.

مصدر الصورة ساركوزي (يسار) متهم بقبول مبالغ مالية كبيرة من القذافي (الفرنسية)

وأشار الكاتب إلى أن المدعي العام داميان برونيه فكك في مرافعته ما وصفه بـ"المنطق المزعزع" الذي استند إليه ساركوزي سابقا للإفلات من تهم الفساد، مبرزا تأكيد الادعاء أن ساركوزي لم يكن مجرد مرشح للرئاسة، بل استغل صفته وزيرا للداخلية "ليمنح نفسه مصداقية أمام السلطات الليبية"، ومن ثم إبرام ميثاق وصفه الادعاء بأنه "مخز".

ميديا بارت: الثمن الذي دفعه ساركوزي مقابل ملايين القذافي كان "محاولة العبث بالعدالة الدولية"

ووفقا للتقارير، فإن الثمن الذي دفعه ساركوزي مقابل ملايين القذافي كان "محاولة العبث بالعدالة الدولية"، إذ كشفت المرافعات عن جهود حثيثة بذلها قصر الإليزيه لمدة 3 سنوات و4 أشهر و9 أيام لإيجاد مخرج قانوني يلغي مذكرة التوقيف الدولية بحق صهر القذافي، عبد الله السنوسي، الذي كان متهما بالتورط في قضايا إرهاب دولي.

إعلان

وبدورها، ركزت لوفيغارو على تفنيد الحجج التي سمحت لساركوزي بالإفلات من تهم الفساد في مرحلة التقاضي الابتدائية، وأبرز الصحفي ستيفان دوراند-سوفلاند كيف حطم الادعاء حجة أن ساركوزي كان "مرشحا"، لا "موظفا عاما" وقت الاتفاق، مؤكدا أن صفته وزير داخلية هي التي منحت الموثوقية للمفاوضات مع الليبيين.

وسلطت الصحيفة الضوء على تفاصيل لوجستية مثيرة طرحها الادعاء العام، مثل قرائن على تدفق الأموال النقدية، وتساءل المدعي العام بتهكم أمام المحكمة: "لماذا استأجر كلود غيان (كبير مساعدي ساركوزي) غرفة حصينة بمساحة 20 مترا مكعبا في بنك قريب من مقر الحملة الانتخابية؟".

لوفيغارو نقلا عن المدعي العام الفرنسي: لماذا استأجر كلود غيان (كبير مساعدي ساركوزي) غرفة حصينة بمساحة 20 مترا مكعبا في بنك قريب من مقر الحملة الانتخابية؟

ورغم تعقيد المسارات المالية، فإن الادعاء أشار إلى وجود "نظام غسيل أموال صناعي" أداره الوسيط زياد تقي الدين عبر 77 حسابا بنكيا في ملاذات ضريبية، مما سمح بضخ سيولة نقدية "غير قابلة للتتبع" في شرايين حملة ساركوزي المنتصرة عام 2007.

وفي ضربة قوية لدفوع ساركوزي الذي لطالما وصف الوثائق المنشورة بـ "المزورة"، أعاد المدعي العام الاعتبار لـ"مذكرة موسى كوسا" (رئيس الاستخبارات الليبية السابق)، مؤكدا أن القضاء الفرنسي حسم نهائيا بأنها وثيقة "صحيحة، وليست تزويرا".

واعتبر الادعاء أن إنكار ساركوزي لهذه الحقيقة القضائية يمثل مساسا خطيرا بأسس الجمهورية.

أما ليبراسيون فذهبت نحو تسليط الضوء على هيكلية "جمعية الأشرار"، واصفة إياها بـ "المصفوفة العملياتية للمشروع الجرمي".

وركزت الصحيفة على "التبادل النفعي" القائم على المال مقابل حماية عبد الله السنوسي، معتبرة أن هذه الشراكة تمت بمستوى احترافي عالٍ لتضليل العدالة.

ليبراسيون: هذه القضية تجاوزت المحاكم لتصيب الميثاق الاجتماعي الفرنسي في مقتل، إذ هبطت بالوظائف السياسية العليا إلى درك "المساومات الدنيئة"

ورصدت الصحيفة تحولا في النبرة، فبينما وُصف القذافي في المحاكمة الابتدائية بالدكتاتور "غير المقبول"، بات اليوم في الاستئناف يوصف بـ"السفاك"، في إشارة لخطورة التحالف الذي عقده ساركوزي، الذي يوصف بأنه "المحرّض" الأول على هذا المشروع.

ونقلت الصحيفة تشديد الادعاء على أن هذه القضية تجاوزت المحاكم لتصيب الميثاق الاجتماعي الفرنسي في مقتل، إذ هبطت بالوظائف السياسية العليا إلى درك "المساومات الدنيئة"، على حد تعبيرها.

وانفردت لوموند بالتأكيد أن دور ساركوزي القيادي، ليس فقط كشخص "سمح" لمساعديه بالتحرك، بل كـ"محرض" فعلي على اللقاءات السرية، وأبرزت الصحيفة كيف تحولت حسابات الحملة الانتخابية لعام 2007 إلى غطاء لعمليات أوسع.

ونقلت -في هذا السياق- قول المدعي العام إن "نيكولا ساركوزي جعل من حسابات حملته الوعاء الخفي لأفعاله الفاسدة مع النظام الليبي".

لوموند: مرافعة الطرف المدني انتقدت محاولة ساركوزي لعب دور "الضحية" لمؤامرة ليبية، واصفة ذلك بأنه "قلب للحقائق" بدأ منذ سنوات

وكانت الصحيفة هي الأكثر دقة في شرح معضلة "التمويل غير القانوني" للحملة، فأشارت إلى أنه رغم إثبات إرسال ليبيا مبلغ 6.5 ملايين يورو (نحو 7 ملايين دولار) عام 2006، فإن المحكمة الابتدائية عجزت عن ربطها "بشكل لا يدع مجالا للشك" بالحملة.

إعلان

وهنا تبرز لوموند كيف يحاول الادعاء في الاستئناف سد هذه الفجوة لإدانة ساركوزي بالتمويل غير المشروع الذي نال عنه براءة سابقة.

مصدر الصورة غيان استأجر غرفة حصينة بمساحة 20 مترا مكعبا في بنك قريب من مقر الحملة الانتخابية لساركوزي (رويترز)

وأشارت إلى مرافعة الطرف المدني التي انتقدت محاولة ساركوزي لعب دور "الضحية" لمؤامرة ليبية، واصفة ذلك بأنه "قلب للحقائق" بدأ منذ سنوات.

في حين ترسم ميديا بارت الصورة الفلسفية للسقوط الأخلاقي، وتشرح لوفيغارو الثغرات القانونية، تكشف ليبراسيون الهيكل التنظيمي "للأشرار"، وتحدد لوموند مسؤولية ساركوزي محرضا أول.

والظاهر أن ساركوزي يجد الآن نفسه أمام جبهة إعلامية وقضائية موحدة ترى أن ما حدث لم يكن "سياسة واقعية"، بل كان "استلابا للوظائف الجمهورية" لصالح طموحات شخصية موّلتها خزائن القذافي، ليكون الجميع يترقب الآن "ساعة العقاب" التي ستحددها النيابة العامة في ختام مرافعاتها اليوم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا