آخر الأخبار

اقتراح بوتين يربك أوروبا.. من يصلح للوساطة في حرب أوكرانيا؟

شارك

لم تفكر مفوضة الشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس طويلا قبل رفض اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعيين المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر وسيط سلام بين روسيا وأوكرانيا؛ فعلى هامش اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، سارعت كالاس إلى رفض اقتراح بوتين بالقول إنه "لن يكون من الحكمة السماح لروسيا بتحديد الشخص الذي يتولى التفاوض نيابة عنا".

وهذا التسرع في رفض اقتراح بوتين قد ينطبق كذلك على الحكومة الألمانية التي سارعت بالرد على الاقتراح الروسي بالقول -على لسان متحدث باسمها- إن شرودر "ليس مطروحا كخيار للقيام بهذا الدور"، وأضافت أن عليها البحث عن "مقترحات جدية" مقبولة عند جميع الأطراف.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 نتنياهو بعد "60 دقيقة".. منهك ومنحنٍ ونظامه يترنح
* list 2 of 2 ترمب في بكين.. قمة أمريكية صينية تتقاذفها عواصف إيران والتجارة وتايوان end of list

صحيح أن البعض قد يرى في الاقتراح الروسي "مجرد مناورة جديدة تندرج ضمن محاولات بوتين المتكررة لكسب الوقت أو لإعادة توجيه مسار النقاش"، تقول الصحيفة الألمانية الاقتصادية فيرتشافتس فوخه، "غير أن اختبار صدقية الاقتراح لن يستغرق وقتا طويلا"، تضيف الصحيفة.

وتسوق فيرتشافتس فوخه -في مقال رأي للكاتب دانييل غوفرت- عدة أسباب للتفكير في جدوى تحميل شرودر في سن الـ82 هذه المسؤولية الكبيرة بالقول إن "الشكوك في رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إحلال السلام في أوكرانيا تزداد؛ لأن ما يهمه في أوكرانيا هي الفرص الاقتصادية التي قد تتيحها إعادة الإعمار".

مصدر الصورة شرودر طرح اسمه بوتين وعارضته ألمانيا وأوروبا (وكالة الأنباء الأوروبية)

كما أن مبعوثيه ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر ليسا سياسيين أو دبلوماسيين محترفين، بل إنهما رجلا أعمال، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مستوى الثقة الممنوحة لهما، وعلاوة على ذلك، ينشغل ويتكوف وكوشنر حاليا بالمفاوضات مع إيران، في وقت يتراجع فيه اهتمام الإدارة الأمريكية بالحرب الأوكرانية، حسب الصحيفة.

أوروبا على الهامش

ويخاطب الكاتب العجز الأوروبي في التأثير في مسار السلام بشأن الحرب الأوكرانية في عامها الرابع بالقول إن أوروبا بقيت حتى الآن على هامش المفاوضات، فلا رئيسة المفوضية الأوروبية ولا الرئيس الفرنسي ولا رئيس الوزراء البريطاني ولا المستشار الألماني تمكنوا حتى الآن من تحقيق اختراق يذكر، ويتساءل: "ألا يوفر وجود شرودر كوسيط بين الطرفين لأوروبا موطئ قدم في هذه المفاوضات؟".

إعلان

ولا يمنح المقال شرودر شيكا على بياض، قائلا إن أسبابا كثيرة قد تدعم شكوك الأوروبيين فيه كوسيط مثل علاقته الوثيقة بروسيا وبوتين ومنصبه السابق في شركة الطاقة الروسية غازبروم، مستدركا "ولكن إيجاد شخصية تحظى بإجماع كامل داخل الاتحاد الأوروبي وفي الوقت ذاته بقبول بوتين أمر شبه مستحيل".

ويخلص الكاتب إلى القول إن التعويل على شخصية شرودر قد يبدو مجرد "قشة أمل"، غير أن هذه الفرصة تستحق المحاولة، لا سيما في ظل معاناة الأوكرانيين، "فإذا أخفق شرودر فلن نخسر كثيرا، لأن المساعي السابقة لم تحقق نتائج ملموسة، أما إذا نجح أو اكتفى بجمع الطرفين على طاولة مفاوضات واحدة، فسيعدّ ذلك إنجازا يفوق كل ما تحقق خلال السنوات الأربع الماضية".

مصدر الصورة ميركل تعرف جيدا بوتين وزيلينسكي وتتكلم اللغة الروسية (أسوشيتد برس)

ميركل أو شتاينماير؟

أما المجلة الأسبوعية دير شبيغل، فحسمت هي أيضا موقفها بسرعة من اقتراح بوتين قائلة: "من المرجّح أن عدم صلاحية شرودر للاضطلاع بدور الوساطة كان أمرا واضحا للرئيس الروسي"، وتتساءل: "كيف يمكن لصديق بوتين أن يتولى مهمة التفاوض مع الأوكرانيين، مع الأخذ في الاعتبار وضعه الصحي؟".

وتطرح المجلة بدائل على رأسهم المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل وأيضا الرئيس الألماني الحالي فرانك فالتر شتاينماير، اللذان قد يختلفان عن بعضهما حزبيا ومن ناحية العلاقة مع بوتين، ولكن ما يجمعهما هي المعرفة الشخصية بكلا الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، علاوة على أن ميركل تتحدث الروسية.

وتسأل المجلة: "ماذا لو أجمع الاتحاد الأوروبي على ميركل بما فيهم المستشار فريدريش ميرتس الذي تربطه بها علاقة معقدة؟"، ورد مكتب ميركل على هذا السؤال بالقول إنه لم توجه أي طلبات للمستشارة السابقة، ولكنه لم يجب عن سؤال مدى تفكير ميركل في لعب دور الوسيط.

أما عن الرئيس الحالي شتاينماير، فتقول المجلة إنه يجب البحث عن شخصية لديها علاقات مع بوتين وزيلينسكي، وتحظى بالمصداقية اللازمة في أوروبا، وتضيف أنه في نهاية الأسبوع تم طرح اسم الرئيس الاتحادي الحالي فرانك فالتر شتاينماير، الذي يعرف بوتين وزيلينسكي جيدا منذ عمله وزيرا لخارجية ألمانيا، لكنه يتهم خاصة من أوكرانيا ودول أوروبا الشرقية والبلطيق بأنه كان قريبا جدا من روسيا.

مصدر الصورة شتاينماير يعرف جيدا الرئيس بوتين (غيتي)

وتطرح المجلة أيضا أسماء من خارج ألمانيا، أبرزهم الإيطالي ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي ورئيس وزراء إيطاليا سابقا، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب الذي دعا قبل أيام إلى محادثات مباشرة مع روسيا، علاوة على أنه يتمتع بعلاقات جيدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

من يستطيع التحدث مع بوتين؟

هذا السؤال يطرحه الموقع الإخباري "تاغس شاو" (Tagesschau) -الناطق باسم القناة التلفزيونية الأولى "إيه آر دي" (ARD)- الذي يضيف: "كل من يفكر في الاضطلاع بهذه المهمة يجب أن يمتلك خبرة دبلوماسية كافية وصبرا وأعصابا قوية، والأهم أن يحظى بقبول جميع الأطراف أي الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوكرانيا وربما أيضاً الولايات المتحدة".

إعلان

ورغم تكتم الموقع على الأسماء، فإنه يقول إن الأوروبيين "يستعدون للتحرك" مضيفا أن "رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يدعو رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي إلى الاستعداد لمحادثات محتملة في حال انسحاب الولايات المتحدة من المفاوضات أو حدوث أي تحرك من جانب روسيا".

كما أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن مبادرة أوروبية في إطار صيغة "إي 3" (E3) -أي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا- وبالتنسيق مع الولايات المتحدة وأوكرانيا، والهدف المعلن هو الدخول بشكل نشط في المفاوضات ولعب دور أكبر حسب الموقع.

ويختم الموقع بالقول: "أن يذكر بوتين اسم صديقه القديم غيرهارد شرودر عندما يسأل عن شخصيته المفضلة لقيادة مسار التفاوض ليس أمرا مفاجئا، وليس غريبا أيضا أن يرغب بوتين في شخصية لم يسبق لها أن انتقدت روسيا أو تحدثت عنها بسوء".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا