ودّعت الساحة الفنية في المغرب والعالم العربي، اليوم الجمعة 8 مايو/أيار 2026، الفنان والموسيقار المغربي عبد الوهاب الدكالي، عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الدكالي توفي داخل مصحة بمدينة الدار البيضاء، عقب خضوعه لعملية جراحية.
ويُعد الراحل أحد أبرز رموز الأغنية المغربية الحديثة، إذ وُلد عام 1941 بمدينة فاس، وتلقى تكوينًا متعدد الجوانب شمل الموسيقى والتمثيل والرسم، ما انعكس على مشروعه الفني المتكامل الذي جمع بين الإبداع اللحني والأداء المميز.
بدأ الدكالي مشواره الفني مبكرًا منذ عام 1957، وأطلق أولى أغانيه "مول الخال" سنة 1959، ليصنع بعدها مسيرة غنية بالأعمال التي رسخت حضوره عربيًا، من بينها "مرسول الحب"، و"الدار المهجورة"، و"بلغوه سلامي"، و"كان يا ما كان"، إلى جانب أغنية "ما أنا إلا بشر" التي أدتها الفنانة اللبنانية الراحلة صباح، و"أغار عليك" و"سوق البشرية"، التي نال عنها الجائزة الكبرى لمهرجان القاهرة عام 1997.
لقّب الدكالي بـ"عميد الأغنية المغربية"، واشتهر بأسلوبه الفريد على المسرح، حيث كان يعزف على العود ويتفاعل مع الكلمات والإيقاعات، وهو أيضًا ملحن لمعظم أعماله. كما خاض تجربة التمثيل وشارك في أفلام مغربية و مصرية ، وقضى فترة من حياته في القاهرة مطلع ستينات القرن الماضي.
وحصد الفنان الراحل عدة جوائز وتكريمات، من أبرزها الأسطوانة الذهبية عن "ما أنا إلا بشر"، والجائزة الكبرى لمهرجان الأغنية المغربية بالمحمدية عام 1985 عن "كان يا ما كان"، وجائزة مهرجان مراكش عام 1993 عن "أغار عليك". كما تم تكريمه من طرف الفاتيكان في مناسبتين، بحسب ما ذكرت وكالة المغرب العربي للأنباء.
ولم يقتصر عطاؤه على الموسيقى، بل كان أيضًا فنانًا تشكيليًا مولعًا برسم البورتريهات وعرض أعماله في معارض فنية.
وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية نعت الراحل، واصفةً إياه بأنه أحد أعمدة الأغنية الوطنية، فيما عبّر عدد من الفنانين المغاربة، من بينهم سميرة سعيد وأسماء لمنور، عن حزنهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت الفنانة لطيفة رأفت: "شكرا لك على كل ما قدمته من إبداع راق... ستظل ألحانك جزءًا من ذاكرة فنية لا تموت".
رحيل متزامن: هاني شاكر يودع الساحة العربية
يأتي رحيل عبد الوهاب الدكالي بعد أيام قليلة من خسارة فنية أخرى، تمثلت في وفاة "أمير الغناء العربي" الفنان المصري هاني شاكر ، الذي وافته المنية يوم الأحد 3 مايو/أيار 2026، بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء الفني.
وُلد هاني شاكر في القاهرة في 21 ديسمبر/ كانون الأول 1952، ودرس الموسيقى في المعهد العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، وبدأ ظهوره الفني في سن مبكرة من خلال برامج الأطفال، قبل أن يخوض أولى تجاربه السينمائية في فيلم "سيد درويش" عام 1966. وأطلق أول ألبوماته "كده برضه يا قمر" عام 1974.
حقق شاكر شهرة واسعة بفضل صوته الرومانسي، وقدم أكثر من 600 أغنية ضمن ما يزيد على 29 ألبومًا، إضافة إلى مشاركته في عدد من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات. كما تولى منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر عام 2015، قبل أن يستقيل مطلع عام 2017.
ويُصنف هاني شاكر ضمن أبرز نجوم الغناء العربي المعاصر، إذ حصد العديد من الجوائز والتكريمات، وأسهم في تشكيل وجدان أجيال بصوته وأعماله التي جمعت بين الطرب والكلاسيكية والرومانسية.
برحيل الدكالي وشاكر خلال أيام قليلة، تفقد الساحة الفنية العربية اثنين من أعمدتها الذين أسهما في رسم ملامح الأغنية العربية الحديثة، وتركَا إرثًا فنيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور لعقود قادمة.
تحرير: عادل الشروعات
المصدر:
DW