آخر الأخبار

لماذا يسيء جنود إسرائيليون للرموز المسيحية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تكن الصورة التي ظهر فيها جندي إسرائيلي وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في إحدى قرى جنوب لبنان مجرد لقطة عابرة في زمن الحرب، بل تحولت سريعا إلى مشهد أثار غضبا واسعا وتساؤلات متجددة حول طبيعة السلوك المتكرر لجنود الجيش الإسرائيلي تجاه الرموز الدينية.

فقد جاء ذلك بعد أسابيع فقط من ظهور جندي آخر وهو يحطم تمثالا للسيد المسيح بمعول في منطقة أخرى من الجنوب اللبناني.

ومع كل حادثة جديدة، تعود الرواية الإسرائيلية ذاتها؛ "تصرفات فردية" يجري التحقيق فيها. غير أن تكرار المشاهد، سواء في جنوب لبنان أو في غزة أو الضفة الغربية أو القدس المحتلة، دفع مراقبين وخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الانتهاكات تعكس بالفعل سلوكا فرديا، أم أنها تعبر عن تحولات أعمق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

الخبير في الشأن الإسرائيلي مهند مصطفى يرى أن ما يحدث يرتبط بجانبين متداخلين؛ الأول تنظيمي يتمثل -بحسب وصفه- في تحلل الجيش الإسرائيلي وصعود نزعة "ميليشياوية" داخل صفوفه، حيث بات بعض الجنود والوحدات يتصرفون بحرية واسعة في الميدان دون انضباط عسكري صارم كما كان في السابق.

ويشير مصطفى إلى أن هذا المناخ سمح بتكرار انتهاكات طالت رموزا دينية إسلامية ومسيحية على السواء، لافتا إلى أن الحرب على غزة شهدت تدمير أعداد كبيرة من المساجد، فيما سجلت اعتداءات متكررة على رموز مسيحية في جنوب لبنان، إلى جانب حوادث إهانة لراهبات ورموز دينية مسيحية في القدس المحتلة.

التيار الحردلي

أما الجانب الثاني -وفق الخبير في الشأن الإسرائيلي- فهو أيديولوجي، ويتعلق بتغلغل تيارات دينية قومية متشددة داخل الجيش الإسرائيلي، وبخاصة ما يعرف بالتيار "الحردلي"، وهو تيار يمزج بين التشدد الديني الحريدي والفكر الصهيوني المتطرف.

ويقول مهند مصطفى إن هذا التيار بات يحضر بقوة داخل وحدات المشاة والطبقة الوسطى في الجيش، ويحمل مواقف عدائية تجاه المسيحيين والرموز المسيحية، ما يجعل الاعتداءات المتكررة -برأيه- أبعد من كونها مجرد حوادث فردية معزولة.

إعلان

ورغم محاولات الحكومة الإسرائيلية احتواء الغضب الدولي عبر التبرؤ من هذه التصرفات، يرى المتحدث أن صورة إسرائيل في الخارج باتت أكثر هشاشة، خصوصا مع تصاعد الانتقادات الدولية للحرب في غزة والانتهاكات المرتبطة بها.

ويقول إن الرأي العام العالمي تجاوز الدعاية الإسرائيلية، معتبرا أن كثرة البيانات التي تصف كل حادثة بأنها فردية لم تعد مقنعة لأن تكرار هذه الوقائع بالمئات يجعلها حالة جماعية لا يمكن إنكارها.

ويضيف مصطفى أن الضرر تضاعف مع تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تشمل جرائم حرب ضد الفلسطينيين- اعتبر فيها أن المسيح ليس أفضل من جنكيز خان، وهي تصريحات يقول الخبير إنها أثارت استياء داخل الأوساط المسيحية وأسهمت في تراجع صورة إسرائيل في العالم المسيحي.

وفي وقت باتت فيه كاميرات الجنود وهواتفهم توثق تفاصيل الميدان لحظة بلحظة، تبدو الرواية الإسرائيلية الرسمية أمام اختبار أكثر صعوبة مع انتشار مشاهد يصعب نفيها أو احتواؤها، وتفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة التحولات الفكرية والسلوكية داخل الجيش الإسرائيلي خلال سنوات الحرب الأخيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا