آخر الأخبار

أين ذهب خصوم مودي؟ الهند تحت هيمنة حزب واحد

شارك

أعدت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا سلط الضوء على التحولات العميقة في المشهد السياسي الهندي مع اقتراب رئيس الوزراء ناريندرا مودي من ترسيخ واقع سياسي يفتقر إلى معارضة قوية قادرة على المنافسة على المستوى الوطني.

وتقول الصحيفة في مستهل تقريرها الذي أعده أليكس ترافيللي وهاري كومار وبراغاتي كيه بي، إن مودي الذي صعد إلى السلطة قبل أكثر من عقد، رفع شعارا يقوم على فكرة إقصاء حزب المؤتمر من الحياة السياسية، وهو الحزب الذي قاد الهند بعد الاستقلال.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 البديل السري.. أوكرانيا تستبدل المكونات الصينية في طائراتها المسيّرة ببدائل تايوانية
* list 2 of 2 هل تنفصل ألبرتا عن كندا؟ إليك ما تجب معرفته end of list

وتشير الصحيفة إلى أن حزب المؤتمر تراجع بشدة منذ عام 2014، عندما انخفض تمثيله البرلماني من 206 مقاعد إلى 44 مقعدا فقط، كما فقد نفوذه في معظم الولايات، ولم يعد يسيطر اليوم إلا على 4 ولايات مقابل 21 ولاية لتحالف مودي الحاكم.

مصدر الصورة أنصار بهاراتيا جاناتا يحتفلون بتقدم حزبهم في انتخابات الجمعية وولاية البنغال الغربية 4 مايو/أيار 2026 (رويترز)

بروز واضمحلال أحزاب إقليمية

وتوضح نيويورك تايمز أن تراجع حزب المؤتمر فتح المجال أمام الأحزاب الإقليمية لتكون القوة المعارضة الرئيسية لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، حيث برزت شخصيات مثل ماماتا بانيرجي في ولاية البنغال الغربية وإم كيه ستالين في تاميل نادو، باعتبارهما من أبرز المنافسين السياسيين لمودي خلال السنوات الأخيرة.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن التطورات الانتخابية الأخيرة وجهت ضربات قوية لهذه القوى الإقليمية، مما جعل مودي -وفق توصيف التقرير- يقف على رأس نظام سياسي يقترب من نموذج الحزب المهيمن، وهو وضع لم تشهده الهند منذ فرض حالة الطوارئ في السبعينيات.

واستعرضت نيويورك تايمز الخلفية الفكرية لهذا التحول، موضحة أن مودي وحزبه يعتمدون على رؤية قومية هندوسية تعتبر توحيد الأغلبية الهندوسية أساسا لبناء الدولة، مقابل رؤية أول رئيس وزراء للهند جواهر لال نهرو التي قامت على التعددية السياسية والدينية والثقافية.

مصدر الصورة رئيسة وزراء ولاية البنغال الغربية ورئيسة حزب المؤتمر الوطني لعموم الهند، ماماتا بانيرجي، في مؤتمر صحفي (غيتي)

عوامل عززت نفوذ حزب مودي

ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين قولهم إن حزب بهاراتيا جاناتا يتمتع اليوم بقدرة تنظيمية عالية، إضافة إلى دعم اقتصادي من دوائر الأعمال، مما ساعده على تعزيز نفوذه في الولايات، مشيرة إلى أن الحزب -حسب منتقديه- يستخدم أدوات الدولة لتعزيز مكاسبه الانتخابية، وهي اتهامات ينفيها الحزب واللجنة الانتخابية.

إعلان

ولفتت نيويورك تايمز -حسب ما ورد في تقريرها- إلى سلسلة من الانتصارات الانتخابية التي حققها الحزب في ولايات مختلفة منذ عام 2024، بما في ذلك هاريانا وماهاراشترا ونيودلهي، إضافة إلى اتهامات من المعارضة بوجود مخالفات في السجلات الانتخابية وحملات حذف لأسماء من القوائم، خصوصا في بعض المناطق ذات الأقليات المسلمة.

من جهة أخرى، سلط التقرير الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجهها الهند، بما في ذلك البطالة وارتفاع الأسعار، رغم استمرار معدلات النمو، وأشار إلى دراسة جامعية تفيد بأن ملايين الخريجين الجدد سنويا لا يجدون فرص عمل مناسبة، وهو ما يشكل ضغطا اجتماعيا متزايدا.

ومع ذلك، نقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن هذا الاستياء الاقتصادي لم يترجم إلى خسارة انتخابية لمودي، إذ نجح حزبه في الحفاظ على قاعدة دعم واسعة بفضل ما يوصف بالعمل التنظيمي الدقيق والإستراتيجيات الميدانية المعقدة في الانتخابات.

نيويورك تايمز:
الاستياء الاقتصادي لم يترجم إلى خسارة انتخابية لمودي، إذ نجح حزبه في الحفاظ على قاعدة دعم واسعة بفضل ما يوصف بالعمل التنظيمي الدقيق والإستراتيجيات الميدانية المعقدة في الانتخابات

ضعف حزب المؤتمر

وختمت نيويورك تايمز تقريرها بالإشارة إلى المعارضة السياسية الضعيفة التي يقودها راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر الذي ينحدر من عائلة سياسية حكمت الهند لعقود.

وأوضحت الصحيفة أن المعارضة الحالية تبدو غير قادرة على تشكيل بديل قوي لحكم مودي، رغم استمرار الجدل داخل الهند حول مخاطر هيمنة حزب واحد على النظام الديمقراطي.

ونقلت الصحيفة في ختام تقريرها عن محللين سياسيين تأكيدهم أن الديمقراطية الهندية رغم قوتها المؤسسية، تحتاج إلى معارضة فعالة، لأن جوهر الديمقراطية لا يقتصر على الحزب الحاكم بل على وجود بديل قادر على المنافسة الحقيقية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا