قالت وول ستريت جورنال إن المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمعروفة بـ"مشروع الحرية" تكشف عن الحدود الواضحة لقدرة واشنطن على فرض واقع جديد في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي تقرير عن الموضوع، اعتبر الصحفي جاريد مالسين انطلاق العملية، قبل أن يقرر الرئيس ترمب اليوم الأربعاء، تجميدها، "مغامرة محفوفة بالمخاطر" تهدف إلى كسر سيطرة إيران الفعلية على المضيق وإعادة حرية الملاحة.
وتوقع مالسين أن المبادرة كانت تواجه قيودا كبيرة في تغيير الواقع الإستراتيجي الأوسع، إذ أن ترمب يسعى إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات، في حين تصر القيادة الإيرانية على حرمانه من تحقيق أي نصر واضح.
يشير مالسين إلى أن إيران ردّت بالفعل بشكل هجومي، عبر إطلاق صواريخ كروز على سفن حربية أمريكية، واستخدام مسيّرات وزوارق سريعة لمهاجمة أهداف عسكرية ومدنية على حد سواء.
ويؤكد الكاتب أن هذا الواقع يخلق تهديدا مستمرا ليس فقط للقوات العسكرية، بل أيضًا لحركة الشحن التجاري، التي لا تزال مترددة في العودة إلى المضيق دون ضمانات أمنية واضحة.
ويتمثل أحد أبرز استنتاجات مالسين في أن نجاح العملية الأمريكية، حتى لو تحقق، لن يعيد حركة الملاحة إلى مستوياتها قبل الحرب. فقبل اندلاع الحرب، كان نحو 130 سفينة تعبر المضيق يوميا، بينما لا يتجاوز عدد السفن التي تحاول المرور الآن بضع سفن فقط.
هذا التراجع الحاد، في نظر الكاتب، لا يعكس المخاطر المادية فحسب، بل أيضًا مناخًا عامًا من عدم اليقين، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى أسوأ صدمة في إمدادات النفط في التاريخ، ما أثر سلبًا على أسواق الطاقة والاقتصادات حول العالم.
كما يبرز مالسين أن واشنطن تتجه نحو صراع طويل الأمد في البحر للسيطرة على المضيق، حيث استخدمت بالفعل أقصى أدوات الضغط العسكري دون تحقيق نتائج حاسمة، ما يترك خيارات محدودة، أبرزها محاولة تأمين خطوط الملاحة.
وعلى الصعيد العملي، تعتمد البحرية الأمريكية على مجموعة من الإجراءات، مثل إعادة توجيه السفن عبر مسارات أكثر أمانا قرب سواحل عُمان، واستخدام تقنيات متقدمة مثل الطائرات البحرية المسيّرة للكشف عن الألغام.
لكن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، في نظر صاحب التقرير، خصوصًا مع إصرار إيران على فرض شروطها، بما في ذلك مطالبة السفن بالحصول على إذن مسبق للعبور.
وفي النهاية، يؤكد مالسين أن السيطرة على مضيق هرمز لا تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، ويظل العامل الحاسم هو ثقة الأسواق، وشركات التأمين، وقطاع الشحن.
ويخلص مالسين إلى أنه من دون هذه الثقة، لن تتمكن حتى أقوى قوة بحرية في العالم من إعادة الأمور إلى طبيعتها. وهكذا، يكشف "مشروع الحرية" حقيقة أساسية: أن قوة الولايات المتحدة لا تزال كبيرة، لكنها ليست مطلقة.
المصدر:
الجزيرة